بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة النازعات بسم الله الرحمن الرحيم والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة أقسم ربنا جل جلاله بالنازعات غرقا ولم يخصص نازعة دون نازعة فكل نازعة غرقا فداخلة في قسمه ملكا كان أو موتا أو نجما أو قوسا أو غير ذلك وأقسم بالناشطات نشطا وهي التي تنشط من موضع إلى موضع فتذهب إليه ولم يخصص الله ذلك شيئا دون شيء بل عم القسم بجميع الناشطات والملائكة تنشط من موضع إلى موضع وكذلك الموت وكذلك النجوم وأقسم بالسابحات سبحا من خلقه فالموت تسبح في نفس ابن آدم والنجوم تسبح في فلكها ولم يخصص الله من ذلك بعضا دون بعض فذلك كل سابح وأقسم بالسابقات فالملائكة والخيل سابقة والنجوم يسبق بعضها بعضا في السير فذلك كل سابق وأقسم بالملائكة المدبرة ما أمرت به من أمر الله يوم ترجف الأرض والجبال للنفخة الأولى تتبعها أخرى تردفة الأولى قلوب خلق من خلقه يومئذ خائفة من عظيم الهول النازل أبصار أصحابها ذليلة مما قد علاها من الكآبة من عظيم هول ذلك اليوم يقولون أئنا لمردودون في الحافرة أئذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذا كرة خاسرة فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة يقول هؤلاء المكذبون بالبعث فإنا لمردودون إلى حالنا الأولى قبل الممات فراجعون أحياء كما كنا قبل مماتنا تلك الرجعة الآن رجعة غابنا فإنما هي صيحة واحدة فإذا هؤلاء المكذبون بالبعث بالساهرة وهي ظهر الأرض هل أتاك حديث موسى إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوا إذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى هل أتاك يا محمد حديث موسى بن عمران وهل سمعت خبره حين ناجاه ربه بالواد المطهر المبارك وطوا قال بعضهم هو اسم الوادي وقال آخرون طأ الأرض حافيا وقال آخرون أن الوادي قدس طوا أي مرتين إذهب إلى فرعون إنه عتى وتجاوز حده في العدوان والتكبر على ربه فقل له هل لك إلى أن تتطهر من دنس الكفر وتؤمن بربك وهل لك إلى أن أرشدك إلى ما يرضي ربك عنك فتخشى عقابه بأداء ما ألزمك من فرائضه واجتنا بما نهاك عنه من معاصيه فأراه الآية الكبرى فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر فنادا فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى فأرا موسى فرعون الدلالة الكبرى على أنه لله رسول أرسله إليه فكذب فرعون موسى فيما أتاه من الآيات المعجزة وعصاه فيما أمره به من طاعته ربه وخشته إياه ثم ولا معرضا يعمل في معصية الله وفيما يسخطه عليه فجمع قومه وأتباعه فنادا فيهم فقال لهم أنا ربكم الذي كل رب دوني فعقبه الله عقوبة الآخرة من كلمته وهي قوله أنا ربكم الأعلى والأولى قوله ما علمت لكم من إله غيري وقال آخرون بل عنا بذلك فأخذه الله نكال الدنيا والآخرة إن في العقوبة التي عاقب الله بها فرعون في عاجل الدنيا وفي أخذه إياه عظة ومعتبر لمن يخاف الله ويخشى عقابه أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها أنتم أيها الناس أشد خلقا أم السماء بناها ربكم فسوا السماء فلا شيء أرفع من شيء ولا شيء أخفض من شيء ولكن جميعها مستوء في الارتفاع والامتداد فإن من بنى السماء فرفعها سقفا هين عليه خلقكم وخلق أمثالكم وأحياؤكم بعد مماتكم وليس خلقكم بعد مماتكم بأشد من خلق السماء وأظلم ليل السماء وأبرز نهارها فأظهره ونور ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها والأرض بعد ذلك دحاها ففجر فيها الأنهار وأمبت نباتها وأخرج منها ماءها ومرعاها منفعة لنا ومتاعا إلى حين والجبال أثبتها فيها متاعا لكم ولأنعامكم يعني أنه خلق هذه الأشياء منفعة لنا ومتاعا إلى حين فإذا جاءت القامة الكبرى يوم يتذكر الإنسان ما سعى وبرزت الجحيم لمن يرى فإذا جاءت التي تطم على كل هائلة من الأمور فتغمر ما سواها بعظيم هولها يتذكر الإنسان ما عمل في الدنيا من خير وشر وذلك سعيه وأظهرت الجحيم لأبصار الناظرين فأما من طغى وأثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى فأما من عتى على ربه وعصاه واستكبر عن عبادته وأثر متاع الحياة الدنيا على كرامة الآخرة وما أعد الله فيها لأوليائه فعمل للدنيا وسعى لها وترك العمل للآخرة فإن نار الله التي اسمها الجحيم هي منزله ومأوى ومصيره الذي يصير إليه يوم القيامة وأما من خاف مطام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى وأما من خاف مسألة الله إياه عند وقوفه يوم القيامة بين يديه فاتقاه بأداء فرائضه واجتنى بمعاصيه ولها نفسه عن هواها فيما يكرهه الله ولا يرضاه منها فزجرها عن ذلك وخالف هواها إلى ما أمره به ربه فإن الجنة هي مأواه ومنزله يوم القيامة يسألونك عن الساعة أين مرساها فيما أنت من ذكرها إلى ربك منتهاها إنما أنت منذر من يخشاها كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها يسألك يا محمد هؤلاء المكذبون بالبعث عن الساعة التي تبعث فيها الموت من قبورهم أيان مرساها متى قيامها وظهورها في أي شيء أنت من ذكر الساعة والبحث عن شأنها إلى ربك منتها علمها أي إليه ينتهي علم الساعة لا يعلم وقت قيامها غيره إنما أنت رسول مبعوث بإنذار الساعة من يخاف عقاب الله فيها على إجرامه فدع ما لم تكلف علمه وعمل بما أمرت به من إنذار من أمرت بإنذاره كأن هؤلاء المكذبين بالساعة يوم يرون أن الساعة قد قامت من عظيم هولها لم يلبثوا في الدنيا إلا عشية يوم أو ضحا تلك العشية الخلاصة من تفسير الطبري