بسم الله الرحمن الرحيم جمعية موذة تقدم العشرة المبشرون بالجنة عثمان بن عفان رضي الله عنه حب الصحابة والقرابة سنة تون ألقى بها رب إذا أحياني حب الصحابة والقرابة إنه فتا قريش الأول وشريفها المبجل كريم الأخلاق في نفسه عالي النسب في قومه حبيب عند سائر عشيرته حتى إن المرأة من قريش حين كانت تداعب طفلها تقول له أحبك والرحمن حب قريش عثمان فمن عثمان هذا إنه عثمان بن عفان ابن أبي العاص بن أميّة ابن عبد شمس ابن عبد مناف بن قصي فهو ينتمي إلى بني أميّة ويلتقي مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الجد الرابع عبد مناف لذا هو أقرب العشرة المبشرين نسبا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بعد علي رضي الله عنه وأم عثمان هي أروى بنت كريز وأم أروى هي أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب توأمة عبد الله والد النبي محمد صلى الله عليه وسلم فعثمان رضي الله عنه هو ابن بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم فهو إذن من أقربائه عليه الصلاة والسلام من جهتي الأبي والأم ورد عثمان رضي الله عنه في مكة في السنة السادسة من عام الفيل ونشأ وترعرع بين جبالها ووديانها وفي أحضان بيتها العتيق كنت إذا رأيت عثمان رأيت رجلاً ذا حظ من جمال الخلقة تسر الناظر فهو حسن الوجه كثّ اللحية ربعة من الرجال ليس بالطويل ولا القصير عظيم الكتفين بعيد ما بين المنكبين أبيض اللون مشوب بسمرة رقيق البشرة كثيف الشعر في ساعديه ورجليه وشعر رأسه يضرب أسفل أذنيه يقول عنه عبد الله بن حزم المازني ما رأيت أحسن وجهاً منه كان رضي الله عنه في أيام الجاهلية من أفضل الناس في قومه فهو عريض الجاه ثري شديد الحياة عذب الكلمات فكان قومه يحبونه أشد الحب ويوقرونه لم يسجد في الجاهلية لصلم قط ولم يقترف فاحشة قط فلم يشرب خمراً قبل الإسلام وكان يقول إنها تذهب العقل والعقل أسمى ما منحه الله للإنسان وعلى الإنسان أن يسمو به لا أن يصارعه يقول عن نفسه ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شربت خمراً في جاهلية ولا إسلام ولا زنيت في جاهلية ولا في إسلام وكان رضي الله عنه على علم بمعارف العرب في الجاهلية ومنها الأنساب والأمثال وأخبار الأيام وساح في الأرض فرحل إلى الشام والحبشة وعاشر أقواماً غير العرب فعرف من أحوالهم وأطوارهم ما ليس يعرفه غيره واهتم بتجارته التي ورثها عن والده ونمت ثروته وأصبح يعد من رجالات بني أمية الذين لهم مكانة في قريش هذه الصفات كفيلة بأن تجعل المرأة قريباً من الخير يرد موارده دون تردد فكيف بعثمان بن عفان وهو الصاحب المقرب من أبي بكر وخدينه المحبب فقد جاءه أبو بكر ذات يوم ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث وانضم إليه أبو بكر رضي الله عنه ونفر قليل لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة فقال له الصديق ويحك يا عثمان والله إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل هذه الأوثان التي يعبدها قومك أليست حجارة صماء لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع فقال بلى والله إنها كذلك قال أبو بكر هذا محمد بن عبد الله قد بعثه الله برسالته إلى جميع خلقه فهل لك أن تأتيه وتسمع منه فقال نعم فأتياه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عثمان أجب الله إلى جنته فإني رسول الله إليك وإلى جميع خلقه قال فوالله ما ملكت حين سمعت قوله أن أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أن محمدًا عبد الله ورسوله كان عثمان قد تجاوز الرابعة والثلاثين حين دعاه أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى الإسلام فهو من السابقين الأولين قال أبو إسحاق صاحب السيرة كان عثمان رضي الله عنه أول الناس إسلامًا بعد أبي بكر وعلي وزيد بن حارثة فكان بذلك رابع من أسلم من الرجال ولعل هذا السبق إلى الإسلام كان نتيجةً لما حدث له عند عودته من الشام قال عثمان يا رسول الله قدمت حديثًا من الشام فلما كنا بين معانا والزرقا فنحن كالنيام فإذا مناد ينادينا أيها النيام هبو فإن أحمد قد خرج بمكة فقدمنا فسمعنا بك أشرق الإيمان في جوف عثمان الطاهر الذي لم تدنسه الجاهلية بأصنامها وأرجاسها ولكن أنى لهذا النور أن يستقر دون امتحان تحول حب الناس لعثمان إلى بغب ومودته إلى عداوة وكان من أشد من ناصبه العدا عمه الحكم ابن أبي العاص الذي أخذه فأوثقه رباطا وقال أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث والله لا أحلك أبدا حتى تدعم أنت عليه من هذا الدين فقال عثمان والله لا أدعه أبدا ولا أفارقه وكان عمه يلفه في حصير من ورق النخيل ثم يوقد النار من تحته فيعلو الدخان حتى يكاد عثمان أن يختنق منه ويموت وهو يعرض عليه الرجوع عن دينه وعثمان لا يزداد إلا تمسكا وصلابة فيه فلما يأيس منه عمه تركه وشأنه وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد زوج ابنته رقية من ابن عمه عتبة ابن أبي لهب وزوج أختها أمك الثوم من عتبة ابن أبي لهب فلما نزلت سورة المسد وفيها يقول الله لهب لولديه عتبة وعتيبة رأسي من رأسكما حرام إن لم تطلق ابنتي محمد وقالت لهما أمهما وهي حمالة الحطب فارق ابنتي محمد فإنهما قد صبأتا ففارقاهما قبل أن يدخلا بهما كرامة من الله تعالى لهما وهوانا لابن أبي لهب وما كاد عثمان بن عفان رضي الله عنه يسمع بقبل طلاق رقية حتى استطار فرحا وبادر فخطبها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجه إياها عليه الصلاة والسلام وزفتها أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وقد كان عثمان من أبها قريش طلعه وكانت هي تضاهيه قسامة وصباحة فكان يقال لهما حين زفت إليه أحسن زوجين رآهما إنسان رقية وزوجها عثمان وكان من ثمرة هذا الزواج المبارك أرزقهما الله ولدا بهيا جميلا أسمى ياهو عبد الله وبه كان يكنا عثمان رضي الله عنه لكن هذا الغلام لم يعش طويلا مع والدين حيث نقره ديك في عينه عندما أتم ست سنوات فمرض الغلام ثم مات ودخل عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ورقية تغسل رأس عثمان فقال يابني أحسني إلى أبي عبد الله فإنه أشبه أصحابي بخلقا اشتد أذاق ريش للمسلمين من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة فكان عثمان وزوجته رقية رضي الله عنهما مع أول من هاجر إلى الحبشة وقال النبي صلى الله عليه وسلم عنهما صحبهما الله إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوط عليه السلام ثم ما لبث أن رجع عثمان وزوجته مع من رجع بعد أن أشيع إسلام أهل مكة لكن الأمر كان على غير ذلك فعادى رضي الله عنهما إلى الحبشة مرة أخرى ثم عادى إلى مكة ولبثى فيها حتى كتب الله لهم الهجرة إلى المدينة فكان رضي الله عنهما من من هاجر الهجرتين وفي المدينة تمرض زوجه الحنون رقية أثناء خروج المسلمين لغزوة بدر فيأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالبقاء بجوار زوجته والاعتناء بها وفي يوم رجوع المسلمين من بدر منتصرين مبتهجين إذا بالخبر الصادم يستقبلهم في المدينة وهو وفاة رقية رضي الله عنها بنت النبي صلى الله عليه وسلم وزوج عثمان بن عفان رضي الله عنه خيّم الحزن على المدينة عموما وعلى عثمان رضي الله عنه خصوصا لفقده زوجته وانقطاع مصاهرته بالنبي صلى الله عليه وسلم فلقيه النبي عليه الصلاة والسلام عند باب المسجد فقال يا عثمان هذا جبريل أخبرني أن الله قد أمرني أن أزوجك أمك الثوم بمثل صداق رقية وعلى مثل صحبتها وقال صلى الله عليه وسلم ما زوجت عثمان أمك الثوم إلا بوحي من السماء فعادت البهجة والسرور إلى محياه من جديد ودخلت الفرحة بيته بدخول أمك الثوم رضي الله عنها فيه ولقب عثمان بذن نورين لزواجه ببنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلم أن رجلا تزوج ببنتي نبي سواه رضي الله عنه وأرضاه وفي السنة التاسعة من الهجرة فجع عثمان رضي الله عنه مرة أخرى بوفاة زوجته أمك الثوم وحزن عليها أشد الحزن وقال النبي صلى الله عليه وسلم زوجوا عثمان لو كانت عندي ثالثة لزوجته في الحلقة القادمة بإذن الله سنتعرف على أهم أعمال عثمان رضي الله عنه للمسلمين والمسلمين وخدمته لهذا الدين العظيم فإلى ذلك اللقاء نستودعكم الله والصحف والزباير إلى أبي عبايدة والسعدان والخلفان