1 00:00:00,000 --> 00:00:03,000 بسم الله الرحمن الرحيم 2 00:00:03,000 --> 00:00:09,089 قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز 3 00:00:09,089 --> 00:00:13,339 وشاع الخبر في المدينة 4 00:00:13,339 --> 00:00:19,390 هذا هو المشهد الثاني من قصة يوسف مع امرأة العزيز 5 00:00:19,390 --> 00:00:25,390 والذي تدور احداثه بين امرأة العزيز والنسوة من اهل المدينة 6 00:00:25,390 --> 00:00:28,390 ومراودتهن ليوسف عليه السلام 7 00:00:28,390 --> 00:00:30,550 قال تعالى 8 00:00:30,550 --> 00:00:37,549 وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه 9 00:00:37,549 --> 00:00:39,549 قد شغفها حبا 10 00:00:39,549 --> 00:00:43,549 إنا لنراها في ضلال مبين 11 00:00:43,549 --> 00:00:47,740 قال ابن جرير الطبري رحمه الله 12 00:00:47,740 --> 00:00:49,740 يقول تعالى ذكره 13 00:00:49,740 --> 00:00:55,740 وتحدث النساء بامر يوسف وامر امرأة العزيز في مدينة مصر 14 00:00:55,740 --> 00:01:00,740 وشاع من امرهما فيها ما كان فلم ينكتم 15 00:01:00,740 --> 00:01:06,969 وقلن امرأة العزيز تراود فتاها أي عبدها عن نفسه 16 00:01:06,969 --> 00:01:08,969 وقال السعدي رحمه الله 17 00:01:08,969 --> 00:01:12,969 يعني ان الخبر اشتهر وشاع في البلد 18 00:01:12,969 --> 00:01:17,969 وتحدث به النسوة فجعلن يلمنها ويقول 19 00:01:17,969 --> 00:01:22,969 امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا 20 00:01:22,969 --> 00:01:25,969 أي هذا امر مستقبح 21 00:01:25,969 --> 00:01:28,969 هي امرأة كبيرة القدر 22 00:01:28,969 --> 00:01:30,969 وزوجها كبير القدر 23 00:01:30,969 --> 00:01:36,969 ومع هذا لم تزل تراود فتاها الذي تحت يدها وفي خدمتها عن نفسه 24 00:01:36,969 --> 00:01:42,969 ومع هذا فإن حبه قد بلغ من قلبها مبلغا عظيما 25 00:01:42,969 --> 00:01:46,099 إن شيوع الخبر في المدينة 26 00:01:46,099 --> 00:01:50,099 يعطينا علامة على طبيعة المجتمع آنذاك 27 00:01:50,099 --> 00:01:55,219 وطبيعة مجالس النساء وما يدور فيها من الكلام 28 00:01:55,219 --> 00:02:00,219 لقد تناقل الناس الخبر حتى شاع في المدينة كلها 29 00:02:00,219 --> 00:02:06,219 ووقع ما كان يخشاه العزيز من شيوع الخبر من جهة يوسف عليه السلام 30 00:02:06,219 --> 00:02:08,219 فأوصاه بقوله 31 00:02:08,219 --> 00:02:11,219 يوسف اعرض عن هذا 32 00:02:11,219 --> 00:02:14,219 فأعرض يوسف عن الحديث في الموضوع 33 00:02:14,219 --> 00:02:21,219 ولكن الخبر انتشر وشاع بين الناس من جهة أخرى غير يوسف عليه السلام 34 00:02:21,219 --> 00:02:25,259 إن نساء المدينة لما وصلهن الخبر 35 00:02:25,259 --> 00:02:27,259 وتناقلنه في مجالسهن 36 00:02:27,259 --> 00:02:31,259 انتقدن امرأة العزيز على هذه المراودة 37 00:02:31,259 --> 00:02:35,259 وتمثل نقدهن لها في عدة أمور 38 00:02:35,259 --> 00:02:37,259 أولها 39 00:02:37,259 --> 00:02:42,419 استنكارهن أن يصدر مثل هذا التصرف من مثلها مع مثله 40 00:02:42,419 --> 00:02:43,419 ثانيها 41 00:02:43,419 --> 00:02:46,419 تعليلهن لهذه المراودة 42 00:02:46,419 --> 00:02:51,419 بأنها إنما صدرت منها لأنها شغفت بحبه 43 00:02:51,419 --> 00:02:52,419 ثالثها 44 00:02:52,419 --> 00:02:58,419 وصفهن لها بأنها في ضلال مبين لا خفاء فيه ولا شبه 45 00:02:58,419 --> 00:03:00,449 أما الأمر الأول 46 00:03:00,449 --> 00:03:06,449 وهو استنكارهن أن يصدر مثل هذا التصرف من مثلها مع مثله 47 00:03:06,449 --> 00:03:10,449 فإن الناس قد تعرفوا على أن كبار القدر من الناس 48 00:03:10,449 --> 00:03:12,449 وأصحاب المقامات 49 00:03:12,449 --> 00:03:16,449 لهم أخلاق أعلى من أخلاق عوام من الناس 50 00:03:16,449 --> 00:03:20,449 وأنهم يتنزهون عن بعض الأفعال المباحة 51 00:03:20,449 --> 00:03:24,449 صيانة لأعراضهم لا يتكلم الناس فيهم 52 00:03:24,449 --> 00:03:28,509 وفي قصته رقل مع أبي سفيان قبل إسلامه 53 00:03:28,509 --> 00:03:30,509 قال هرقل 54 00:03:30,509 --> 00:03:35,509 أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي 55 00:03:35,509 --> 00:03:37,509 فقال أبو سفيان 56 00:03:37,509 --> 00:03:38,509 فقلت أنا 57 00:03:38,509 --> 00:03:41,509 فأجلسوني بين يديه 58 00:03:41,509 --> 00:03:43,509 وأجلسوا أصحابي خلفي 59 00:03:43,509 --> 00:03:46,509 ثم دعا بترجمانه فقال 60 00:03:46,509 --> 00:03:47,509 قل لهم 61 00:03:47,509 --> 00:03:52,509 إني سائل عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي 62 00:03:52,509 --> 00:03:55,509 فإن كذبني فكذبوه 63 00:03:55,509 --> 00:03:57,509 قال أبو سفيان 64 00:03:57,509 --> 00:03:58,509 ويم الله 65 00:03:58,509 --> 00:04:02,509 لولا أن يؤثروا عليّ الكذب لكذبت 66 00:04:02,509 --> 00:04:05,509 فالذي منع أبا سفيان من الكذب 67 00:04:05,509 --> 00:04:07,509 وهو سيد قومه 68 00:04:07,509 --> 00:04:12,639 فشيت أن يؤثر عنه أنه كذب في يوم من الأيام 69 00:04:12,639 --> 00:04:17,639 وفي هذا عبرة لكل أصحاب المقامات العالية في المجتمعات 70 00:04:17,639 --> 00:04:22,639 من العلماء والدعاء والخطباء وأئمة المساجد وغيرهم 71 00:04:22,639 --> 00:04:26,639 أن يراقبوا أفعالهم وتصرفاتهم مع الناس 72 00:04:26,639 --> 00:04:30,639 وأن يترفعوا عن أخلاق عوام من الناس 73 00:04:30,639 --> 00:04:34,639 ذلك لأنهم سادة المجتمع الحقيقيون 74 00:04:34,639 --> 00:04:37,639 ولأن أنظار الناس مرفوعة إليهم 75 00:04:37,639 --> 00:04:41,639 وإنما يأخذ الناس عن هذه الفئة العظيمة 76 00:04:41,639 --> 00:04:47,639 التي تمثل القدوة العملية والقيادة الدينية في كل المجتمعات 77 00:04:47,639 --> 00:04:51,959 كما أن أعداء الإسلام والمتربصين به 78 00:04:51,959 --> 00:04:57,959 إنما يطعنون في الإسلام من خلال الطعن في تصرفات هذه الفئة من المجتمع 79 00:04:57,959 --> 00:05:02,959 فلا ينبغي لأحد من العلماء أو الدعاء أو الخطباء 80 00:05:02,959 --> 00:05:05,959 أو غيرهم ممن يمثلون هذا الدين 81 00:05:05,959 --> 00:05:11,959 أن تصدر منهم تصرفات تكون سببا لصد الناس عن الإسلام 82 00:05:11,959 --> 00:05:15,959 أو لفتح باب الطعن في العلماء والدعاء وغيرهم 83 00:05:15,959 --> 00:05:22,959 وخاصة ما يتعلق بالعلاقة مع نساء المجتمع بمختلف تخصوصاتهم 84 00:05:22,959 --> 00:05:28,959 مثل التعامل مع الإعلاميات والخروج معهن في برامج مرئية 85 00:05:28,959 --> 00:05:33,959 فإن هذا يفتح الباب للطعن في الدعاء والعلماء عموما 86 00:05:33,959 --> 00:05:38,180 الأمر الثاني تعليلهن لهذه المراودة 87 00:05:38,180 --> 00:05:43,180 بأنها إنما صدرت منها لأنها شغفت بحبه 88 00:05:43,180 --> 00:05:46,339 قال ابن جرير الطبري رحمه الله 89 00:05:46,339 --> 00:05:51,339 يقول قد وصل حب يوسف إلى شغاف قلبها 90 00:05:51,339 --> 00:05:55,339 فدخل تحته حتى غلب على قلبها 91 00:05:55,339 --> 00:06:00,339 وشغاف القلب حجابه وغلافه الذي هو فيه 92 00:06:00,339 --> 00:06:05,339 وهذه هي المرتبة السادسة من مراتب المحبة العشر 93 00:06:05,339 --> 00:06:10,339 التي ذكرها ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين 94 00:06:10,339 --> 00:06:14,339 حيث قال السادسة الشغف 95 00:06:14,339 --> 00:06:19,339 يقول شغف بكذا فهو مشغوف به 96 00:06:19,339 --> 00:06:24,339 وقد شغفه المحبوب أي وصل حبه إلى شغاف قلبه 97 00:06:24,339 --> 00:06:27,339 كما قال النسوة عن امرأة العزيز 98 00:06:27,339 --> 00:06:32,339 قد شغفها حبا وفيه ثلاثة أقوال 99 00:06:32,339 --> 00:06:36,339 أحدها أنه الحب المستولي على القلب 100 00:06:36,339 --> 00:06:39,339 بحيث يحجبه عن غيره 101 00:06:39,339 --> 00:06:45,339 قال الكلبي حجب حبه قلبها حتى لا تعقل سواه 102 00:06:45,339 --> 00:06:49,470 الثاني الحب الواصل إلى داخل القلب 103 00:06:50,470 --> 00:06:52,470 قال صاحب هذا القول 104 00:06:52,470 --> 00:06:59,470 المعنى أحبته حتى دخل حبه شغاف قلبها أي داخله 105 00:06:59,470 --> 00:07:04,500 الثالث أنه الحب الواصل إلى غشاء القلب 106 00:07:04,500 --> 00:07:06,500 والشغاف غشاء القلب 107 00:07:06,500 --> 00:07:10,500 إذا وصل الحب إليه باشر القلب 108 00:07:10,500 --> 00:07:15,500 قال السدي الشغاف جلدة رقيقة على القلب 109 00:07:15,500 --> 00:07:20,600 يقول دخله الحب حتى أصاب القلب 110 00:07:20,600 --> 00:07:25,600 وقرأ بعض السلف شغفها بالعين المهملة 111 00:07:25,600 --> 00:07:29,600 ومعنى ذهب الحب بها كل مذهب 112 00:07:29,600 --> 00:07:35,600 وبلغ بها أعلى مراتبه ومنه شغف الجبال لرؤوسها 113 00:07:35,600 --> 00:07:38,660 وهذه المرتبة من المحبة 114 00:07:38,660 --> 00:07:42,660 هي التي يسعى الرجل الفاسد إلى إيصال الفتاة إليها 115 00:07:42,660 --> 00:07:46,660 بكلامه المعسول وبتصرفاته الكاذبة 116 00:07:46,660 --> 00:07:49,660 حتى إذا وقعت فيها الفتاة 117 00:07:49,660 --> 00:07:53,660 أصبحت أسيرة عنده يفعل بها ما يشاء 118 00:07:53,660 --> 00:07:57,660 وهي تستجيب له مثل الأعمى مع قائده 119 00:07:57,660 --> 00:07:59,660 فإذا انتهى غرضه منها 120 00:07:59,660 --> 00:08:03,660 رماها لينتقل إلى غيرها 121 00:08:03,660 --> 00:08:05,660 وفي هذا عبرة لكل فتاة 122 00:08:05,660 --> 00:08:09,660 ألا تولج في قلبها غير زوجها 123 00:08:09,660 --> 00:08:13,660 وألا تعطي هذه الدرجة من الحب لغير زوجها 124 00:08:13,660 --> 00:08:17,860 فإن عاقبة ذلك وخيمة عليها 125 00:08:17,860 --> 00:08:19,860 الأمر الثارث 126 00:08:19,860 --> 00:08:25,860 وصفهن لها بأنها في ضلال مبين لا خفاء فيه ولا شبه 127 00:08:25,860 --> 00:08:28,860 قال ابن جرين الطبري رحمه الله 128 00:08:28,860 --> 00:08:35,860 قل إن لنرى مرأة العزيز في مراودتها فتاها عن نفسه 129 00:08:35,860 --> 00:08:37,860 وغلبت حبه عليها 130 00:08:37,860 --> 00:08:41,860 لفي خطأ من الفعل وجور عن قصد السبيل 131 00:08:41,860 --> 00:08:44,860 مبين لمن تأمله وعلم 132 00:08:44,860 --> 00:08:48,860 أنه ضلال وخطأ غير صواب ولا سداد 133 00:08:48,860 --> 00:08:51,860 وقال الطاهر ابن عاشور رحمه الله 134 00:08:51,860 --> 00:08:55,860 والضلال هنا مخالفة طريق الصواب 135 00:08:55,860 --> 00:08:59,860 أي هي مفتونة العقل بحب هذا الفتاة 136 00:08:59,860 --> 00:09:04,950 فهذا حكم منهن عليها بأنها في ضلال مبين 137 00:09:04,950 --> 00:09:10,950 بناء على تصرفاتها المشينة من عدم مراعاة منزلتها في المجتمع 138 00:09:10,950 --> 00:09:16,950 ومن الشغف الذي أصاب قلبها في حبها لفتاها يوسف عليه السلام 139 00:09:16,950 --> 00:09:23,049 وهكذا يحكم المجتمع ولو كان فاسدا على التصرفات الخاطئة 140 00:09:23,049 --> 00:09:29,049 التي يدركها كل العقلاء ولو كانوا ممن يقعون فيها 141 00:09:29,049 --> 00:09:35,049 ولكن هل كان نقد النسوة لمرأة العزيز بقصد نصح لها 142 00:09:35,049 --> 00:09:38,049 أو بقصد الإنكار عليها 143 00:09:38,049 --> 00:09:42,049 أم أن هناك مقصدا آخر خلف هذا الكلام 144 00:09:42,049 --> 00:09:44,269 للحديث بقية 145 00:09:44,269 --> 00:09:48,269 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله 146 00:09:48,269 --> 00:09:54,039 قصة يوسف مع مرأة العزيز