WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:03.000
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:03.000 --> 00:00:09.089
قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز

00:00:09.089 --> 00:00:13.339
وشاع الخبر في المدينة

00:00:13.339 --> 00:00:19.390
هذا هو المشهد الثاني من قصة يوسف مع امرأة العزيز

00:00:19.390 --> 00:00:25.390
والذي تدور احداثه بين امرأة العزيز والنسوة من اهل المدينة

00:00:25.390 --> 00:00:28.390
ومراودتهن ليوسف عليه السلام

00:00:28.390 --> 00:00:30.550
قال تعالى

00:00:30.550 --> 00:00:37.549
وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه

00:00:37.549 --> 00:00:39.549
قد شغفها حبا

00:00:39.549 --> 00:00:43.549
إنا لنراها في ضلال مبين

00:00:43.549 --> 00:00:47.740
قال ابن جرير الطبري رحمه الله

00:00:47.740 --> 00:00:49.740
يقول تعالى ذكره

00:00:49.740 --> 00:00:55.740
وتحدث النساء بامر يوسف وامر امرأة العزيز في مدينة مصر

00:00:55.740 --> 00:01:00.740
وشاع من امرهما فيها ما كان فلم ينكتم

00:01:00.740 --> 00:01:06.969
وقلن امرأة العزيز تراود فتاها أي عبدها عن نفسه

00:01:06.969 --> 00:01:08.969
وقال السعدي رحمه الله

00:01:08.969 --> 00:01:12.969
يعني ان الخبر اشتهر وشاع في البلد

00:01:12.969 --> 00:01:17.969
وتحدث به النسوة فجعلن يلمنها ويقول

00:01:17.969 --> 00:01:22.969
امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا

00:01:22.969 --> 00:01:25.969
أي هذا امر مستقبح

00:01:25.969 --> 00:01:28.969
هي امرأة كبيرة القدر

00:01:28.969 --> 00:01:30.969
وزوجها كبير القدر

00:01:30.969 --> 00:01:36.969
ومع هذا لم تزل تراود فتاها الذي تحت يدها وفي خدمتها عن نفسه

00:01:36.969 --> 00:01:42.969
ومع هذا فإن حبه قد بلغ من قلبها مبلغا عظيما

00:01:42.969 --> 00:01:46.099
إن شيوع الخبر في المدينة

00:01:46.099 --> 00:01:50.099
يعطينا علامة على طبيعة المجتمع آنذاك

00:01:50.099 --> 00:01:55.219
وطبيعة مجالس النساء وما يدور فيها من الكلام

00:01:55.219 --> 00:02:00.219
لقد تناقل الناس الخبر حتى شاع في المدينة كلها

00:02:00.219 --> 00:02:06.219
ووقع ما كان يخشاه العزيز من شيوع الخبر من جهة يوسف عليه السلام

00:02:06.219 --> 00:02:08.219
فأوصاه بقوله

00:02:08.219 --> 00:02:11.219
يوسف اعرض عن هذا

00:02:11.219 --> 00:02:14.219
فأعرض يوسف عن الحديث في الموضوع

00:02:14.219 --> 00:02:21.219
ولكن الخبر انتشر وشاع بين الناس من جهة أخرى غير يوسف عليه السلام

00:02:21.219 --> 00:02:25.259
إن نساء المدينة لما وصلهن الخبر

00:02:25.259 --> 00:02:27.259
وتناقلنه في مجالسهن

00:02:27.259 --> 00:02:31.259
انتقدن امرأة العزيز على هذه المراودة

00:02:31.259 --> 00:02:35.259
وتمثل نقدهن لها في عدة أمور

00:02:35.259 --> 00:02:37.259
أولها

00:02:37.259 --> 00:02:42.419
استنكارهن أن يصدر مثل هذا التصرف من مثلها مع مثله

00:02:42.419 --> 00:02:43.419
ثانيها

00:02:43.419 --> 00:02:46.419
تعليلهن لهذه المراودة

00:02:46.419 --> 00:02:51.419
بأنها إنما صدرت منها لأنها شغفت بحبه

00:02:51.419 --> 00:02:52.419
ثالثها

00:02:52.419 --> 00:02:58.419
وصفهن لها بأنها في ضلال مبين لا خفاء فيه ولا شبه

00:02:58.419 --> 00:03:00.449
أما الأمر الأول

00:03:00.449 --> 00:03:06.449
وهو استنكارهن أن يصدر مثل هذا التصرف من مثلها مع مثله

00:03:06.449 --> 00:03:10.449
فإن الناس قد تعرفوا على أن كبار القدر من الناس

00:03:10.449 --> 00:03:12.449
وأصحاب المقامات

00:03:12.449 --> 00:03:16.449
لهم أخلاق أعلى من أخلاق عوام من الناس

00:03:16.449 --> 00:03:20.449
وأنهم يتنزهون عن بعض الأفعال المباحة

00:03:20.449 --> 00:03:24.449
صيانة لأعراضهم لا يتكلم الناس فيهم

00:03:24.449 --> 00:03:28.509
وفي قصته رقل مع أبي سفيان قبل إسلامه

00:03:28.509 --> 00:03:30.509
قال هرقل

00:03:30.509 --> 00:03:35.509
أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي

00:03:35.509 --> 00:03:37.509
فقال أبو سفيان

00:03:37.509 --> 00:03:38.509
فقلت أنا

00:03:38.509 --> 00:03:41.509
فأجلسوني بين يديه

00:03:41.509 --> 00:03:43.509
وأجلسوا أصحابي خلفي

00:03:43.509 --> 00:03:46.509
ثم دعا بترجمانه فقال

00:03:46.509 --> 00:03:47.509
قل لهم

00:03:47.509 --> 00:03:52.509
إني سائل عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي

00:03:52.509 --> 00:03:55.509
فإن كذبني فكذبوه

00:03:55.509 --> 00:03:57.509
قال أبو سفيان

00:03:57.509 --> 00:03:58.509
ويم الله

00:03:58.509 --> 00:04:02.509
لولا أن يؤثروا عليّ الكذب لكذبت

00:04:02.509 --> 00:04:05.509
فالذي منع أبا سفيان من الكذب

00:04:05.509 --> 00:04:07.509
وهو سيد قومه

00:04:07.509 --> 00:04:12.639
فشيت أن يؤثر عنه أنه كذب في يوم من الأيام

00:04:12.639 --> 00:04:17.639
وفي هذا عبرة لكل أصحاب المقامات العالية في المجتمعات

00:04:17.639 --> 00:04:22.639
من العلماء والدعاء والخطباء وأئمة المساجد وغيرهم

00:04:22.639 --> 00:04:26.639
أن يراقبوا أفعالهم وتصرفاتهم مع الناس

00:04:26.639 --> 00:04:30.639
وأن يترفعوا عن أخلاق عوام من الناس

00:04:30.639 --> 00:04:34.639
ذلك لأنهم سادة المجتمع الحقيقيون

00:04:34.639 --> 00:04:37.639
ولأن أنظار الناس مرفوعة إليهم

00:04:37.639 --> 00:04:41.639
وإنما يأخذ الناس عن هذه الفئة العظيمة

00:04:41.639 --> 00:04:47.639
التي تمثل القدوة العملية والقيادة الدينية في كل المجتمعات

00:04:47.639 --> 00:04:51.959
كما أن أعداء الإسلام والمتربصين به

00:04:51.959 --> 00:04:57.959
إنما يطعنون في الإسلام من خلال الطعن في تصرفات هذه الفئة من المجتمع

00:04:57.959 --> 00:05:02.959
فلا ينبغي لأحد من العلماء أو الدعاء أو الخطباء

00:05:02.959 --> 00:05:05.959
أو غيرهم ممن يمثلون هذا الدين

00:05:05.959 --> 00:05:11.959
أن تصدر منهم تصرفات تكون سببا لصد الناس عن الإسلام

00:05:11.959 --> 00:05:15.959
أو لفتح باب الطعن في العلماء والدعاء وغيرهم

00:05:15.959 --> 00:05:22.959
وخاصة ما يتعلق بالعلاقة مع نساء المجتمع بمختلف تخصوصاتهم

00:05:22.959 --> 00:05:28.959
مثل التعامل مع الإعلاميات والخروج معهن في برامج مرئية

00:05:28.959 --> 00:05:33.959
فإن هذا يفتح الباب للطعن في الدعاء والعلماء عموما

00:05:33.959 --> 00:05:38.180
الأمر الثاني تعليلهن لهذه المراودة

00:05:38.180 --> 00:05:43.180
بأنها إنما صدرت منها لأنها شغفت بحبه

00:05:43.180 --> 00:05:46.339
قال ابن جرير الطبري رحمه الله

00:05:46.339 --> 00:05:51.339
يقول قد وصل حب يوسف إلى شغاف قلبها

00:05:51.339 --> 00:05:55.339
فدخل تحته حتى غلب على قلبها

00:05:55.339 --> 00:06:00.339
وشغاف القلب حجابه وغلافه الذي هو فيه

00:06:00.339 --> 00:06:05.339
وهذه هي المرتبة السادسة من مراتب المحبة العشر

00:06:05.339 --> 00:06:10.339
التي ذكرها ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين

00:06:10.339 --> 00:06:14.339
حيث قال السادسة الشغف

00:06:14.339 --> 00:06:19.339
يقول شغف بكذا فهو مشغوف به

00:06:19.339 --> 00:06:24.339
وقد شغفه المحبوب أي وصل حبه إلى شغاف قلبه

00:06:24.339 --> 00:06:27.339
كما قال النسوة عن امرأة العزيز

00:06:27.339 --> 00:06:32.339
قد شغفها حبا وفيه ثلاثة أقوال

00:06:32.339 --> 00:06:36.339
أحدها أنه الحب المستولي على القلب

00:06:36.339 --> 00:06:39.339
بحيث يحجبه عن غيره

00:06:39.339 --> 00:06:45.339
قال الكلبي حجب حبه قلبها حتى لا تعقل سواه

00:06:45.339 --> 00:06:49.470
الثاني الحب الواصل إلى داخل القلب

00:06:50.470 --> 00:06:52.470
قال صاحب هذا القول

00:06:52.470 --> 00:06:59.470
المعنى أحبته حتى دخل حبه شغاف قلبها أي داخله

00:06:59.470 --> 00:07:04.500
الثالث أنه الحب الواصل إلى غشاء القلب

00:07:04.500 --> 00:07:06.500
والشغاف غشاء القلب

00:07:06.500 --> 00:07:10.500
إذا وصل الحب إليه باشر القلب

00:07:10.500 --> 00:07:15.500
قال السدي الشغاف جلدة رقيقة على القلب

00:07:15.500 --> 00:07:20.600
يقول دخله الحب حتى أصاب القلب

00:07:20.600 --> 00:07:25.600
وقرأ بعض السلف شغفها بالعين المهملة

00:07:25.600 --> 00:07:29.600
ومعنى ذهب الحب بها كل مذهب

00:07:29.600 --> 00:07:35.600
وبلغ بها أعلى مراتبه ومنه شغف الجبال لرؤوسها

00:07:35.600 --> 00:07:38.660
وهذه المرتبة من المحبة

00:07:38.660 --> 00:07:42.660
هي التي يسعى الرجل الفاسد إلى إيصال الفتاة إليها

00:07:42.660 --> 00:07:46.660
بكلامه المعسول وبتصرفاته الكاذبة

00:07:46.660 --> 00:07:49.660
حتى إذا وقعت فيها الفتاة

00:07:49.660 --> 00:07:53.660
أصبحت أسيرة عنده يفعل بها ما يشاء

00:07:53.660 --> 00:07:57.660
وهي تستجيب له مثل الأعمى مع قائده

00:07:57.660 --> 00:07:59.660
فإذا انتهى غرضه منها

00:07:59.660 --> 00:08:03.660
رماها لينتقل إلى غيرها

00:08:03.660 --> 00:08:05.660
وفي هذا عبرة لكل فتاة

00:08:05.660 --> 00:08:09.660
ألا تولج في قلبها غير زوجها

00:08:09.660 --> 00:08:13.660
وألا تعطي هذه الدرجة من الحب لغير زوجها

00:08:13.660 --> 00:08:17.860
فإن عاقبة ذلك وخيمة عليها

00:08:17.860 --> 00:08:19.860
الأمر الثارث

00:08:19.860 --> 00:08:25.860
وصفهن لها بأنها في ضلال مبين لا خفاء فيه ولا شبه

00:08:25.860 --> 00:08:28.860
قال ابن جرين الطبري رحمه الله

00:08:28.860 --> 00:08:35.860
قل إن لنرى مرأة العزيز في مراودتها فتاها عن نفسه

00:08:35.860 --> 00:08:37.860
وغلبت حبه عليها

00:08:37.860 --> 00:08:41.860
لفي خطأ من الفعل وجور عن قصد السبيل

00:08:41.860 --> 00:08:44.860
مبين لمن تأمله وعلم

00:08:44.860 --> 00:08:48.860
أنه ضلال وخطأ غير صواب ولا سداد

00:08:48.860 --> 00:08:51.860
وقال الطاهر ابن عاشور رحمه الله

00:08:51.860 --> 00:08:55.860
والضلال هنا مخالفة طريق الصواب

00:08:55.860 --> 00:08:59.860
أي هي مفتونة العقل بحب هذا الفتاة

00:08:59.860 --> 00:09:04.950
فهذا حكم منهن عليها بأنها في ضلال مبين

00:09:04.950 --> 00:09:10.950
بناء على تصرفاتها المشينة من عدم مراعاة منزلتها في المجتمع

00:09:10.950 --> 00:09:16.950
ومن الشغف الذي أصاب قلبها في حبها لفتاها يوسف عليه السلام

00:09:16.950 --> 00:09:23.049
وهكذا يحكم المجتمع ولو كان فاسدا على التصرفات الخاطئة

00:09:23.049 --> 00:09:29.049
التي يدركها كل العقلاء ولو كانوا ممن يقعون فيها

00:09:29.049 --> 00:09:35.049
ولكن هل كان نقد النسوة لمرأة العزيز بقصد نصح لها

00:09:35.049 --> 00:09:38.049
أو بقصد الإنكار عليها

00:09:38.049 --> 00:09:42.049
أم أن هناك مقصدا آخر خلف هذا الكلام

00:09:42.049 --> 00:09:44.269
للحديث بقية

00:09:44.269 --> 00:09:48.269
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله

00:09:48.269 --> 00:09:54.039
قصة يوسف مع مرأة العزيز
