من جماليات السيرة النبوية الإنصاف من النفس برغم شدة الطالب وغلظة الداخل لم يبخسه حقا ولم يجحده حاجته ولا سلط عليه جنوده بل اعترف عليه الصلاة والسلام بحقه ومسألته وزاده حسنا وإحسانا في الصحيح أن رجلا تقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغلظ له فهم به أصحابه فقال دعوه فإن لصاحب الحق مقالا واشتروا له بعيرا فأعطوه إياه وقالوا لا نجد إلا أفضل من سنه قال اشتروه فأعطوه إياه فإن خيركم أحسنكم قضاء هنا استجمع صلى الله عليه وسلم مكارم الأخلاق أنصفه من نفسه واعترف بحقه وصفح عن غلظته وقضى له دينه وأحسن له في السداد وعلم صحابته كيفية استيعاب الخصوم والصبر عليهم فإن خيركم أحسنكم قضاء فمن يصل منا إلى هذه المنزلة ويتجاوز حظ نفسه وفخامة المكانة والجاه والنسب إنها الشخصية المجيدة التي هذبها الوحي واستضاءت بأنوار الشريعة وبتغت ما عند الله وأضحى حسن الخلق عندها قيمة عليا تفوق المال والجاه والثروة ولا تبالي بكلام الناس ولا تحريض الجلساء أو أن ذلك استضعاف مردود كلا تترفع عن كل ذلك وفي القرآن وأذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما نسأل الله تعالى من فضله