WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:03.000
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:15.769 --> 00:00:17.769
يسر جمعية مودة

00:00:17.769 --> 00:00:21.769
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة

00:00:21.769 --> 00:00:24.769
لعبد الرحمن رأفة الباشا

00:00:25.829 --> 00:00:26.829
رحمه الله

00:00:26.829 --> 00:00:32.520
رافع بن عمير الطائي

00:00:32.520 --> 00:00:34.649
رضي الله عنه

00:00:48.649 --> 00:00:54.020
هل أتاك نبأ رافع بن عمير الطائي

00:00:54.020 --> 00:00:56.020
داهية الصحراء

00:00:56.020 --> 00:00:58.020
وفاتكها الكبير

00:00:58.020 --> 00:01:00.210
لقد طلع الإسلام على رافع

00:01:00.210 --> 00:01:02.210
فلم يلقي إليه بالا

00:01:02.210 --> 00:01:04.209
ولم يعره أي التفاتة

00:01:04.209 --> 00:01:09.209
ذلك لأنه كان مشغولا عنه بالإغارة على أحياء العرب

00:01:09.209 --> 00:01:12.209
واستلاب كرائم إبلهم

00:01:12.209 --> 00:01:17.209
ولا تحسبن أن رافعا كان زعيم قبيلة من قبائل العرب

00:01:17.209 --> 00:01:20.209
أو كانت له سرية يغزو بها

00:01:20.209 --> 00:01:22.209
أو عصبة تشد أزرى

00:01:22.209 --> 00:01:27.209
لم يكن رافع شيئا من ذلك ولا قريبا من ذلك

00:01:27.209 --> 00:01:30.209
وإنما كان بدويا من أبناء الصحراء

00:01:30.209 --> 00:01:33.209
كون لنفسه جيشا من نفسه

00:01:33.209 --> 00:01:38.239
وجعل يشن غاراته على بيوت العرب وحيدا فريدا

00:01:38.239 --> 00:01:41.239
ويرزأ الناس بأعز ما يملكونه

00:01:41.239 --> 00:01:45.239
ثم يعود سالما غانما موفورا

00:01:45.239 --> 00:01:50.239
وقد تقول ألم يكن في هذه الأحياء التي يغير عليها رافع

00:01:50.239 --> 00:01:55.239
أبطال أنجاد قادرون على مطاردة هذا الفاتك

00:01:55.239 --> 00:02:00.239
واستنقاذ كرائم إبلهم منه والقضاء عليه

00:02:00.239 --> 00:02:03.239
بلى إنه كان في أبناء الصحراء

00:02:03.239 --> 00:02:08.240
من لا يقلون عن رافع شجاعة وجرأة وإقداما

00:02:08.240 --> 00:02:14.240
ولكنه لم يكن بينهم من يماثله في معرفة أسرار هذه الصحراء

00:02:14.240 --> 00:02:17.240
والقدرة على النفوذ إلى أغوارها

00:02:17.240 --> 00:02:19.240
حتى عرف بين العرب

00:02:19.240 --> 00:02:23.240
بأنه أهدا بدوي برمال الصحراء

00:02:23.240 --> 00:02:26.240
وأدل الناس على طرقها

00:02:26.240 --> 00:02:28.430
وقد كان من شأن رافع

00:02:28.430 --> 00:02:31.430
أنه إذا عزم على غزو قوم

00:02:31.430 --> 00:02:34.430
أن يستحضر عددا كبيرا من بيض النعام

00:02:34.430 --> 00:02:36.430
وأن يملأه بالماء

00:02:36.430 --> 00:02:42.430
وأن يدفنه في الأماكن البعيدة التي لا تطأها قدم في بطن الصحراء

00:02:42.430 --> 00:02:46.430
ثم يشن غارته على من يشاء من أحياء العرب

00:02:46.430 --> 00:02:49.430
ويسوق الإبل التي يستلبها أمامه

00:02:49.430 --> 00:02:55.430
ويمضي بها إلى تلك المفاوز التي لم تعطي سرها لأحد غيره

00:02:55.430 --> 00:02:59.430
فإذا دخل فيها وأوغل في متاهاتها

00:02:59.430 --> 00:03:01.430
كف أصحابها عن مطاردته

00:03:01.430 --> 00:03:03.430
وعادوا أدراجهم

00:03:03.430 --> 00:03:07.430
خشية على أنفسهم من الهلاك عطشا أو ضياعة

00:03:07.430 --> 00:03:10.430
وفي سنة التاسعة للهجرة

00:03:10.430 --> 00:03:14.430
بعث الرسول صلوات الله وسلامه عليه عمر بن العاص

00:03:14.430 --> 00:03:19.430
على رأس سرية من سرايا المسلمين إلى بلاد طيء

00:03:19.430 --> 00:03:22.430
وأمره بأن يستنفر من أسلم من العرب

00:03:22.430 --> 00:03:25.430
للخروج معه إلى الشام لقتال الروم

00:03:25.430 --> 00:03:30.430
وأن يستألف من لم يسلموا منهم حتى لا ينضموا إلى أعدائه

00:03:30.430 --> 00:03:35.500
وكان في السرية أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب

00:03:35.500 --> 00:03:40.500
وطائفة من جلة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:03:40.500 --> 00:03:44.500
فانطلقوا حتى إذا بلغوا جبل طيء

00:03:44.500 --> 00:03:46.500
عميت عليهم الطرق

00:03:46.500 --> 00:03:49.500
وخافوا على أنفسهم من الضياع والهلاك

00:03:50.500 --> 00:03:52.500
فقال عمر بن الخطاب

00:03:52.500 --> 00:03:58.500
هاتوا لنا رجلا خبيرا يكون دليلا لنا في هذه المفاوز

00:03:58.500 --> 00:04:03.500
فقيل له ليس لكم إلا رافع بن عمير الطائي

00:04:03.500 --> 00:04:08.500
فإنه أعرف الناس بهذه الفيافي وأبصرهم بمسالكها

00:04:08.500 --> 00:04:12.500
فدعوا رافع واتخذوه دليلا لهم

00:04:12.500 --> 00:04:16.500
قضى رافع بن عمير مع هذه الصفوة المختارة

00:04:16.500 --> 00:04:20.500
من أصحاب الرسول صلوات الله وسلامه عليه

00:04:20.500 --> 00:04:24.500
أياما بلياليها حتى أنجزوا ما أمروا به

00:04:24.500 --> 00:04:28.500
فرأى رافع من كريم شمائلهم ونبيل خصائلهم

00:04:28.500 --> 00:04:33.500
وسمو هديهم ما زرع حبهم في قلبه زرعا

00:04:33.500 --> 00:04:37.500
لقد وجدهم عبادا في الليل فرسانا في النهار

00:04:37.500 --> 00:04:43.500
زهادا في الدنيا رغابا بما عند الله من حسن الثواب

00:04:43.500 --> 00:04:48.500
فكان له معهم شأن يرويه لك رافع بنفسه فيقول

00:04:48.500 --> 00:04:53.560
لقد كنت خلال صحبتي للقوم أتأملهم جميعا

00:04:53.560 --> 00:04:58.560
وأتفرس منهم أبا بكر خاصة وأتوسمه وأوثره

00:04:58.560 --> 00:05:03.589
بهتمامي على سائر أصحابه وفي كل خير

00:05:03.589 --> 00:05:07.589
فلما عدنا إلى المنازل التي خرجنا منها

00:05:07.589 --> 00:05:12.589
وأوشكوا أن يفارقونا أحسست أنهم سيغدون معهم بقلبي

00:05:12.589 --> 00:05:16.589
فأتيت أبا بكر وقلت يا رفيق الخير

00:05:16.589 --> 00:05:20.589
إني توسمتك واخترتك من بين أصحابك

00:05:20.589 --> 00:05:25.589
فاذكر لي شيئا إذا حفظته كنت منكم ومثلكم

00:05:25.589 --> 00:05:29.589
فقال أتحفظ أصابعك الخمس؟

00:05:29.589 --> 00:05:33.589
قلت نعم فقال عد عليها

00:05:33.589 --> 00:05:38.589
تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله

00:05:38.589 --> 00:05:43.589
وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة إن كان لك مال

00:05:43.589 --> 00:05:48.589
وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا

00:05:48.589 --> 00:05:53.589
ثم قال هل حفظت؟ فقلت نعم واسمع مني

00:05:53.589 --> 00:05:59.589
إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله

00:05:59.589 --> 00:06:03.589
وأما الصلاة فلن أتركها أبدا

00:06:03.589 --> 00:06:07.589
وأما الزكاة فإن يكلي مال أؤدها

00:06:07.589 --> 00:06:11.589
وأما رمضان فسأصومه ما حييت

00:06:11.589 --> 00:06:16.850
وأما الحج فإن استطع حج إن شاء الله

00:06:16.850 --> 00:06:21.850
ومنذ ذلك اليوم طوالص الصحراء رافع بن عمير

00:06:21.850 --> 00:06:26.850
تلك الصفحة السوداء من حياته وفتح الصفحة الأخرى

00:06:26.850 --> 00:06:32.910
الصفحة المشرقة بنور الإيمان المتلألأت بضياء القرآن

00:06:32.910 --> 00:06:36.910
لقد كان ذلك نبأ رافع بن عمير في جاهليته

00:06:36.910 --> 00:06:40.910
فإليك طرافا من نبأه بعد إسلامه

00:06:40.910 --> 00:06:45.100
سير خليفة المسلمين أبو بكر الصديق

00:06:45.100 --> 00:06:50.100
جيشا مكونا من أربع فرق لغزو الروم في بلاد الشام

00:06:50.100 --> 00:06:56.100
فاندفع الجيش الغازي في سبيل الله يحرر البلاد ويهدى العباد

00:06:56.100 --> 00:07:00.100
ويرفع في كل أرض تطأها قدماه صوت الأذان

00:07:00.100 --> 00:07:05.100
ليعلن للناس أن عهد العبودية للقياصرة قد انقضى

00:07:05.100 --> 00:07:10.100
وأن العبودية لله وحدة حتى بلغ مشارف دمشق

00:07:10.100 --> 00:07:15.100
ثم انطلق منها إلى مدينة حمص في أواسط سورية

00:07:15.100 --> 00:07:20.230
لم يكن الروم يحسبون حسابا لجيش المسلمين أو يأبهون له

00:07:20.230 --> 00:07:24.300
فلما رأوه يلحق بهم الهزيمة تتلو الهزيمة

00:07:24.300 --> 00:07:29.300
ويهدد جندهم بالفناء حشدوا جيوشهم في أنطاكية

00:07:29.300 --> 00:07:33.300
واستقدم النجدات من أطراف الدولة البيزنطية

00:07:33.300 --> 00:07:37.300
حتى اجتمع لهم مئتان وخمسون ألف محارب

00:07:37.300 --> 00:07:42.300
ثم دفعوا بهذا الجيش العرمر من لجب في وجه المسلمين

00:07:42.300 --> 00:07:46.300
فمضى يسترد البلاد التي فقدها الروم

00:07:46.300 --> 00:07:49.300
ويهدد جند المسلمين بالفناء

00:07:49.300 --> 00:07:52.329
فطير المسلمون رسلا من عندهم إلى المدينة

00:07:52.329 --> 00:07:57.329
يصفون للخليفة الموقف ويقولون الغوث الغوث

00:07:57.329 --> 00:07:59.329
والعجل العجل

00:07:59.329 --> 00:08:02.420
كان خالد بن الوليد إذاك في العراق

00:08:02.420 --> 00:08:05.420
على رأس جيشه الكبير الفاتح

00:08:05.420 --> 00:08:10.420
فأرسل إليه الصديق يأمره بالتوجه توا إلى بلاد الشام

00:08:10.420 --> 00:08:13.420
لنجدة الجيش المهدد بالفناء

00:08:13.420 --> 00:08:18.420
ويبصره بالكارثة التي توشك أن تحل بالمسلمين

00:08:18.420 --> 00:08:21.459
فاستجاب خالد لأمر الخليفة

00:08:21.459 --> 00:08:25.459
ومضى بعشرة آلاف من صناديد المسلمين

00:08:25.459 --> 00:08:28.459
فيهم رافع بن عمير الطائي

00:08:28.459 --> 00:08:31.459
ليكونوا مددًا لجيش المسلمين في الشام

00:08:31.459 --> 00:08:34.519
لقد كان على خالد بن الوليد

00:08:34.519 --> 00:08:38.519
أن يصل بجيشه إلى سورية في أقصر وقت

00:08:38.519 --> 00:08:42.519
وأن يسلك طريقًا يتجنب فيه مواجهة الروم

00:08:42.519 --> 00:08:46.519
حتى لا تحول دونه ودون الالتقاء مع المسلمين

00:08:46.519 --> 00:08:49.519
فجعل يستشير أصحابه ويقول

00:08:49.519 --> 00:08:52.519
مل لي بمثل هذه الطريق

00:08:52.519 --> 00:08:55.519
فقام إليه رافع بن عمير الطائي

00:08:55.519 --> 00:08:59.519
وقال أنا لك بها أيها الأمير

00:08:59.519 --> 00:09:01.519
فقال وكيف

00:09:01.519 --> 00:09:05.519
فقال نقطع الصحراء ابتداءً من قراقر

00:09:05.519 --> 00:09:07.519
ومرورًا بسوى وأراك

00:09:07.519 --> 00:09:09.519
وانتهاءً بتدمر

00:09:09.519 --> 00:09:13.519
فإذا نحن خلف حمس في أواسط بلاد الشام

00:09:13.519 --> 00:09:16.519
حيث ترابط جيوش المسلمين

00:09:16.519 --> 00:09:18.519
فيفاجأوا بن الروم

00:09:18.519 --> 00:09:21.519
فلا يدرون إن كنا هبطنا عليهم من السماء

00:09:21.519 --> 00:09:24.519
أو نبعنا لهم من الأرض

00:09:24.519 --> 00:09:26.580
فقال خالد

00:09:26.580 --> 00:09:30.580
وكيف لنا بالماء في هذه الصحراء المغفرة

00:09:30.580 --> 00:09:34.580
ومعنا عشرون ألف نسمة بين إنسان وجواد

00:09:34.580 --> 00:09:37.580
فقال ما دام الله معنا

00:09:37.580 --> 00:09:39.649
فأنا لك به

00:09:39.649 --> 00:09:43.649
استشار خالد أصحاب الرأي من مقدم الجيش

00:09:43.649 --> 00:09:46.649
فقالوا لا تفعل أيها الأمير

00:09:46.649 --> 00:09:49.649
فالمسافة بين قراقر وسوى

00:09:49.649 --> 00:09:52.649
لا تقطع بأقل من خمس ليال

00:09:52.649 --> 00:09:56.649
وهي مفازة لا ماء فيها ولا مسالك

00:09:56.649 --> 00:09:59.649
وإن اجتيازها على الراكب الفرد

00:09:59.649 --> 00:10:01.649
يكاد يكون محالا

00:10:01.649 --> 00:10:04.649
فكيف بهذا الجيش الكبير

00:10:04.649 --> 00:10:07.649
فلا تعرض نفسك ونفوس المسلمين إلى الهلاك

00:10:07.649 --> 00:10:09.649
فقال خالد

00:10:09.649 --> 00:10:11.649
يا معشر المسلمين

00:10:11.649 --> 00:10:13.649
لا يختلفن هديكم

00:10:13.649 --> 00:10:15.649
ولا يضعفن يقينكم

00:10:15.649 --> 00:10:18.649
وعلموا أن المعونة من الله

00:10:18.649 --> 00:10:20.649
تأتي على قدر النية

00:10:20.649 --> 00:10:23.649
وأن الأجر يكون على قدر المشقة

00:10:23.649 --> 00:10:26.649
وأن المسلم لا ينبغي أن يبالي بشي

00:10:26.649 --> 00:10:29.649
مادام ينتظر معونة ربه

00:10:29.649 --> 00:10:32.710
ثم إن رافع بن عمير معنا

00:10:32.710 --> 00:10:36.710
وليس فيكم من يجهل رافع ابن الصحراء

00:10:36.710 --> 00:10:39.710
ثم قال والله لا بد من هذا

00:10:39.710 --> 00:10:45.710
فقد عزمت على انفاذ أمر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:10:45.710 --> 00:10:49.710
واستنقاذ جيش المسلمين من براثن الروم

00:10:49.710 --> 00:10:53.840
فما كان منهم إلا أن استجابوا له طائعين

00:10:53.840 --> 00:10:57.840
وقالوا أنت رجل قد جمع الله لك الخير

00:10:57.840 --> 00:10:59.840
فافعل ما بدى لك

00:10:59.840 --> 00:11:02.840
فقال جزاكم الله خيرا

00:11:02.840 --> 00:11:05.840
ثم التفت إلى رافع وقال

00:11:05.840 --> 00:11:08.840
افعل ما بدى لك يا رافع

00:11:08.840 --> 00:11:11.840
فقال رافع اعتني أيها الأمير

00:11:11.840 --> 00:11:15.840
بعشرين ناقة عظاما سمانا مسان

00:11:15.840 --> 00:11:17.840
أي كبيرة السن

00:11:17.840 --> 00:11:19.840
فأتي له بهن

00:11:19.840 --> 00:11:21.840
فعمد إليهن رافع

00:11:21.840 --> 00:11:23.840
فأعتشهن

00:11:23.840 --> 00:11:25.840
فلما أجهدهن العطش

00:11:25.840 --> 00:11:27.840
أوردهن الماء

00:11:27.840 --> 00:11:29.840
فشربن حتى امتلأن

00:11:29.840 --> 00:11:31.840
ثم قطع مشافرهن

00:11:31.840 --> 00:11:33.840
أي شفاههن

00:11:33.840 --> 00:11:37.840
وربط على أفواههن حتى لا يجترن

00:11:37.840 --> 00:11:41.840
ثم حمل هذه النوق ما تطيق حمله من الماء

00:11:41.840 --> 00:11:45.840
فأصبح الماء في بطونها وعلى ظهورها

00:11:45.840 --> 00:11:47.840
وانطلق الجيش العتيد

00:11:47.840 --> 00:11:51.840
وجعل يغذ السير بخيوله وأثقاله

00:11:51.840 --> 00:11:53.840
فكان كلما نزل منزلا

00:11:53.840 --> 00:11:55.840
قام رافع إلى النوق

00:11:55.840 --> 00:11:57.840
وذبح أربعة منها

00:11:57.840 --> 00:12:00.840
فأخذ ما في كروشها من الماء

00:12:00.840 --> 00:12:03.840
ومزجه بلبنها وسقاه الخيل

00:12:03.840 --> 00:12:07.840
وسق الجيش مما على ظهورها من الماء

00:12:07.840 --> 00:12:11.840
فلما أتم الجيش المرحلة الخامسة من مراحل سيره

00:12:11.840 --> 00:12:14.840
واستنفد سائر ما لديه من الماء

00:12:14.840 --> 00:12:18.840
وأصبح على رافع أن يدل الجند على مصادره

00:12:18.840 --> 00:12:23.840
شاء الله أن يصاب رافع بالرمد حتى ورمت عيناه

00:12:23.840 --> 00:12:26.840
فغدا لا يبسر شيئا

00:12:26.840 --> 00:12:28.899
فأتى إليه خالد وقال

00:12:28.899 --> 00:12:33.899
ويحك يا رافع لقد ذبحنا النوق جميعها

00:12:33.899 --> 00:12:35.899
ونفد الماء كله

00:12:35.899 --> 00:12:37.899
وشارف الجيش على الهلاك

00:12:37.899 --> 00:12:38.899
فقال

00:12:38.899 --> 00:12:43.899
أنظروا لعلكم ترون جبلين على هيئة ثديين

00:12:43.899 --> 00:12:46.899
فأطلق خالد بصره في كل اتجاه

00:12:46.899 --> 00:12:47.899
ثم قال

00:12:47.899 --> 00:12:51.899
هاهما نعم هاهما يا رافع

00:12:51.899 --> 00:12:54.940
فقال رافع أبشروا

00:12:54.940 --> 00:12:57.940
قوموا التمسوا بينهما شجرة عوسج

00:12:57.940 --> 00:12:59.940
صفتها كذا وكذا

00:12:59.940 --> 00:13:02.940
فالتمسوها فلم يجدوها

00:13:02.940 --> 00:13:04.940
فقال رافع ويحكم

00:13:04.940 --> 00:13:08.940
أنفضوا عنها الأرض نفضا إنها هنا

00:13:08.940 --> 00:13:10.940
وعلموا أنكم إن لم تجدوها

00:13:10.940 --> 00:13:12.940
هلكتم وهلكتم معكم

00:13:12.940 --> 00:13:16.940
فهبوا يبحثون عن شجرة العوسج في كل بقعة

00:13:16.940 --> 00:13:18.940
فما لبثوا أن وجدوها

00:13:18.940 --> 00:13:21.940
وقد اجتثت وبقي أصلها في الأرض

00:13:21.940 --> 00:13:24.940
فكبروا وكبر رافع معهم

00:13:24.940 --> 00:13:25.940
ثم قال

00:13:25.940 --> 00:13:27.940
احفروا في أصلها

00:13:27.940 --> 00:13:28.940
فحفروا

00:13:28.940 --> 00:13:32.940
فتفجرت من تحتها عين ماء عذب نمير

00:13:32.940 --> 00:13:35.940
فازدادوا تهليلا وتكبيرا

00:13:35.940 --> 00:13:39.940
وأقبلوا على رافع فرحين مستبشرين مهنئين

00:13:39.940 --> 00:13:42.940
فقال لهم الحمد لله

00:13:42.940 --> 00:13:47.940
والله لقد مررت بهذه الأرض مع أبي منذ ثلاثين عاما

00:13:47.940 --> 00:13:50.940
وما أبصرتها عيناي بعد ذلك

00:13:50.940 --> 00:13:56.940
تابع الجيش مسيرته حتى بلغ الروابي المشرفة على غوطة دمشق

00:13:56.940 --> 00:14:02.940
فدفع خالد براية رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رافع بن عمير

00:14:02.940 --> 00:14:05.940
وأمره أن يركزها هناك

00:14:05.940 --> 00:14:06.940
فركزها

00:14:06.940 --> 00:14:08.940
وكانت تسمى العقاب

00:14:08.940 --> 00:14:12.970
ثم التقى جيش خالد مع جيوش المسلمين الأربعة

00:14:12.970 --> 00:14:15.970
التي كانت تترقب قدومه

00:14:15.970 --> 00:14:17.970
وخاضوا معركة اليرموك

00:14:17.970 --> 00:14:20.970
التي أذل الله فيها معاطس الشرك

00:14:20.970 --> 00:14:23.970
ورفع بها راية الإسلام

00:14:23.970 --> 00:14:27.970
وكانت إحدى المعارك الفاصلة الكبرى في التاريخ

00:14:27.970 --> 00:14:29.970
وبعد

00:14:29.970 --> 00:14:31.970
فهل تعلم أن رافع بن عمير

00:14:31.970 --> 00:14:36.970
الذي كان يلقب إلى زمن قريب بالص الصحرى

00:14:36.970 --> 00:14:39.970
قد أصبح يدعى برافع الخير

00:14:39.970 --> 00:14:43.970
وهل تدري أن السبب في خلع هذا اللقب عليه

00:14:43.970 --> 00:14:46.970
يرجع إلى وفرة بره بالفقرى

00:14:46.970 --> 00:14:49.970
وكثرة عطفه على المحتاجين

00:14:49.970 --> 00:14:53.970
فقد دأب على أن يطعم أهل ثلاث مساجد

00:14:53.970 --> 00:14:56.970
من كسب يمينه وعرق جبينه

00:14:56.970 --> 00:14:59.970
وهو قانع من الدنيا بثوب واحد

00:14:59.970 --> 00:15:01.970
يلبسه في البيت

00:15:01.970 --> 00:15:03.970
ويخرج به إلى الصلاة

00:15:04.970 --> 00:15:08.000
ولا يأخذنك العجب من ذلك

00:15:08.000 --> 00:15:11.000
فقد تتلمد رافع بن عمير ساعة

00:15:11.000 --> 00:15:15.000
في مدرسة محمد عليه الصلاة والسلام

00:15:15.000 --> 00:15:19.000
وأضاء في صدره قبس من نور الإيمان

00:15:19.000 --> 00:15:27.870
رافع بن عمير أهدا بدوي برمال الصحرى

00:15:27.870 --> 00:15:33.059
وأدل الناس على طرقها المؤرخون

00:15:33.059 --> 00:15:36.059
بمحمد وبصحبه

00:15:36.059 --> 00:15:39.059
قد غوثس الصرح المشيد

00:15:39.059 --> 00:15:41.059
يا شيار أسعفني أفض

00:15:41.059 --> 00:15:44.059
في مدحهم هل من أزيك
