بسم الله الرحمن الرحيم في رحاب الله تنهمر السعادة في الصدور زد من الرحمن قربه جامع محمد بن عبد العزيز الموسى بالبديع يقدم مسك الخطاب للشيخ اسامة بحر حفظه الله كل من طاع الإله يذوب في أحلى شعور ما مضى قد فات لا أدري لم يصر البعض على التعلق بالماضي والتماد في البكاء على ما فات منه والحزن الطويل على ما حصل فيه من شجون وآلام فلماذا هذا التعلق بما خلى وفات هل من العقل أن يبقى الإنسان محبوسا في زنزانة الماضي وينسى حرية الواقع والمستقبل إن الإسلام يدعو المسلم دائما أن ينظر إلى الأمام وإلى الآخرة فما مضى قد انقضى وأصبح عبرة وعظة فقط وباب الماضي لا بد أن يوصد فلا يرى النور لأنه مضى وانتهى فلا الحزن يعيده ولا الهم يصلحه ولا يمكن أن ترد دمعة نزلة من العين ولا يمكن أن يرد طفل نزل من بطن أمه يقول بعض العقلاء إن الماضي يطوى ولا يروى فما بال أناس تركوا العمل والاجتهاد بدعوى أن الماضي قد برر له التخلف والاستسلام إن القراءة في دفتر الماضي ضياع للحاضر وتمزيق للجهد لقد ذكر الله تعالى في كتابه العزيز أخبار الأمم السابقة فقال تعالى ذلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عن ما كانوا يعملون فهذه الآية نفهم منها أن الماضي مضى وانقضى ولا طائل من تشريح جثة الزمان وأعادة عجلة التاريخ إن الذي يعود للماضي كالذي يطحن الطحين وهو مطحون كما يقال إن عقلاء الناس لا ينظرون للوراء ولا يلتفتون إلى الخلف لأن الريحة هب وتتجه إلى الأمام والماء ينبع وينحدر إلى الأمام والقافلة تسير إلى الأمام هذه سنن الحياة فلمن خالفها ولمن رجع إلى الوراء فلا شيء يتغير في الحياة ولكن نحن الذين نتغير قال تعالى إن الله لا يغير ما بطوم حتى يغير ما بأنفسهم فاجعل عينيك تنظر من أمامك ولا تنظر بعينيك إلى الخلف فتتعثر في الطريق وتقع واجعل الأمل متصل بخطواتك ليرشدك إلى المسلك الصحيح ويجعلك تنطلق بكل ثقة لتصل إلى غايتك ومبتغاك فليت كل عامل وشاب ومكافح وصابر ومثابر أن يوجه نظره إلى المدى البعيد ولا حرج أن يتخذ من الماضي دروسة ولا حرج أن نتخذ من التاريخ فرصة لتصحيح الأخطاء إنما الحرج أن نحبس أنفسنا في دهاليز الماضي أن ننطلق إلى الإصلاح والبناء تلك مفاهيم غابت في زمان لا تغيب عنه شمس المستقبل ولكن البعض منا يريد أن يحجب نور الشمس بيده وأنى له ذلك والشمس في كل صباح تنادي هذا يوم جديد وغدا مستقبل واعد فدع عنك أحاديث الزمان الغابر وأقبل إلى الحياة فما فات مضى فما مضى لا يعود