قصة ملكة سبى عرش بلقيس يطير الى نبي الله سليمان عليه السلام اوحى الله الى نبيه سليمان عليه السلام ان ملكة سبى قد جاءتك مستسلمة فقال نبي الله سليمان عليه السلام للملأ من جنده يا ايها الملأ ايكم يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين لقد خاطب نبي الله سليمان عليه السلام اشراف جنده من الجن والانس طالبا منهم احضار عرش ملكة سبى وهي مهمة كبيرة لا تطلب من عوام منناس وهذه حكمة يحتاجها القادة الذين يتعاملون مع الناس فلا يكروا الاعمال العظيمة الى رعاع الناس خاصة اذا كانت المهمة تحتاج الى قوة وامانة فهذه يتخير لها من عرف بذلك حتى تنجز انجازا صحيحا وقد نبه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على ذلك في حديث ابي هريرة رضي الله عنه لما سأله اعرابي عن الساعة فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاءه اعرابي فقال متى الساعة فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث فقال بعض القوم سمع ما قال فكره ما قال وقال بعضهم بل لم يسمع حتى اذا قضى حديثه قال اين اراه السائل عن الساعة قال ها انا يا رسول الله قال فاذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة قال كيف اضاعتها قال اذا وسد الامر الى غير اهله فانتظر الساعة رواه البخاري قال ابن الملقن رحمه الله معناه اذا وسد الامر الى غير اهله اي تولاه غير اهل الدين والامانة ومن يعينهم على الظلم والفجور وعند ذلك يكون الأئمة قد ضيع الامانة التي فرض الله عليهم حتى يؤتمن الخائن ويستخون الأمين وهذا انما يكون عند غلبة الجهل وضعف اهل الحق عن القيام به نسأل الله العافية والمناصب اليوم المرتبطة بحقوق الناس ومصالحهم لا يصلح ان تعطى لغير القوي الأمين لا يصلح ان يعطى المنصب بسبب الولاة ولا بسبب القرابة ولا بسبب ارضاء القبيلة أو غيرها من الاسباب فهذا يعتبر نوعا من غش الأمة لو حصل قال محمد رشيد رضا رحمه الله وان خروج أمر الناس من يد اهله القادرين على القيام به كما يجب سبب لفساد أمرهم ومدن للساعة التي يهلكون فيها بالظلم أو بخروج الأمر من ايديهم واهمال أهل الاختصاص وعدم توليتهم المناصب التي يستحقونها سببه فشو الجهل بأحكام الشريعة في المجتمعات وسيادة الجهال على العلماء قال ابن حجر رحمه الله تعريقا على إيراد البخاري لهذا الحديث في كتاب العلم ومناسبة هذا المتن لكتاب العلم أن إسناد الأمر إلى غير أهله إنما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم وذلك من جملة الأشراط ومقتضاه أن العلم مادام قائما ففي الأمر فسحة وهنا يأتي سؤال وهو لماذا طلب نبي الله سليمان عليه السلام احضار عرش ملكة سبأ مع أنها في طريقها إليه مستسلمة ذكر أبو منصور المات ريدي سببين اثنين فقال أحدهما أنه أراد أن يريهم قوته وسلطانه أن يرفع واحد من جنوده عرشها مع عظمه بمعاينة منهم ومشاهده وحمله من بينهم ليعلموا أن من قدر على ذلك لقادر أن يأتيهم بجنود لا طاقة لهم بها وصديقا لما قال فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ويقدر على قهرهم وغلبتهم والثاني أراد أن يريهم آية من آيات نبوته إذا أتوه قبل أن يأتون مسلمين ليعلموا أنه نبي ليس بملك فلما طلب نبي الله سليمان عليه السلام فقال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك عرض كل واحد منهم قدراته في سرعة تنفيذ الأمر مع توفر الشرط القوة والأمانة لأن هذا العرش فيه من الجواهر والمحتويات الثمينة ما فيه فهو عرش عظيم فعظمته تحتاج إلى قوة في حمله وأمانة في المحافظة على محتوياته خاصة وأن نبي الله سليمان عليه السلام سيعرضه على ملكة سبأ ليبين لها قوته وقدرة جنده لعلها تدخل في الإسلام العرض الأول جاء من عفريت من عفاريت الجن فقال عن الزمن الذي يحتاجه لإحضار العرش أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك يعني قبل أن ينتهي وقت المجلس الذي أنت فيه وتخرج منه سيكون العرش بين يديك العرض الثاني من نفس الجند لكنه قال عن الزمن الذي يحتاجه أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك والطرف هو النظر يعني في لمحة عين سيكون العرش بين يديك فما الذي جعل الثاني يتفوق على الأول بين الله لنا في الآيات سر تفوق الثاني على الأول وهو العلم قال الذي عنده علم من الكتاب هذه هي المعلومة الفارقة التي بينها الله لنا وهي كافية لأخذ العبرة من القصة وهي أن العلم يرفع مكانة المتعلم ويعينه على قضاء حوائجه بطريقة أفضل وأسرع من الجاهل أيًا كان هذا المتعلم إنسيا أو جنية فالعلم يختصر الزمن على العالم لينال ثواب أعظم الأعمال الصالحة في حين يطول الطريق على الجاهل وهو يطلب الثواب من العمل الصالح ذلك أن العالم يعرف شرف الزمان وشرف المكان وما العبادة التي تقدم في هذا الزمان دون غيرها وما أفضل العبادات التي تؤدى وثوابها أعظم من غيرها فيسير في طريقه إلى الله على علم وبصيرة تقربه من الله وترفع درجته وتثقل موازين حسناته أما الجاهل فهو وإن حسنت نيته في طلب الأجر والثواب إلا أنه يسلك الطرق الطويلة والشاقة ويفوت على نفسه كثيرا من الخير بسبب جهله وقد يدخل عليه الشيطان من باب الوسواس فيضيع عليه وقته وعمله والله جل في علاه لما ذكر لنا هذا الموقف من نبي الله سليمان عليه السلام وجنده في قضية إحضار عرش ملكة سباء لم يذكر لنا من هذا الذي عنده علم من الكتاب أجني هو أم إنسي وما نوع العلم الذي عنده ومن أي كتاب حصل هذا العلم وما دام الله جل في علاه العليم الحكيم الخبير لم يذكر لنا هذه التفاصيل عند ذكر القصة فالبحث عنها بغير دليل من كتاب أو سنة مضيعة للوقت فلن تعود علينا بالنفع وليس في البحث عنها فائدة ترجى ولا عبرة تضاف إلى القصة وما أخفاه الله عننا لا نكلف أنفسنا في البحث عنه فإن هذا من مداخل الشيطان ليشغلنا عن التدبر والتأمل وأخذ العبرة مما ذكر في الآيات ومما قصه الله علينا في كتابه فتأملي أخيتي هذا جيداً في تدبرك لآيات الله في القرآن الكريم وفي بحثك عن قصص السابقين تفلحي ولكن كيف استقبل نبي الله سليمان عليه السلام عرش ملكة سبأ لما وصل إليه وبماذا علق وماذا أراد أن يوصل لمن حوله من العالم بعد وصول العرش بماذا أمر جنده نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين