بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِتْحَافُ الْبَرَرَةِ بِتَرَاجِمِ الْقُرَّاءِ الْعَشَرَةِ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها جث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما أما بعد فهذه نبذة مختصرة في سير الأئمة العشرة القراء الذين اشتهرت قراءتهم في الآفاق ونقلت إلينا بالتواتر وقد انتهت إليهم أسانيدنا في تلك القراءات التي تلقوها عن خيار التابعين وهم نقلوها عن الصحابة الكرام عن الصادق الأمين محمد عليه الصلاة والسلام وما نسبة القراءات إلى أولئك الأئمة إلا نسبة اختصاص واشتهار لاختصاصهم بتلك الحروف التي تلقوها ولضبطهم وحذقهم بها ولملازمتهم لها في القراءة والإقراء ولإقبال الناس عليهم لكثرة فضائلهم وزهدهم وورعهم وغير ذلك مما تميزوا به عن كثير من قراء عصرهم مع عدم خلو عصرهم عن أمثالهم من أفاضر القراء وفي مطالعة تراجم الصالحين من قراء السلف وعلمائهم وعبادهم وزهادهم وقد قيل لابن المبارك رحمه الله إذا أنت صليت لما لا تجلس معنا قال أجلس مع الصحابة والتابعين أنظر في كتبهم وأثارهم فما أصنع معكم أنتم تغتابون الناس وقد ذكر أهل العلم جملة من فوائد النظر في التراجم والسير منها أولاً علو الهمة وثبات القلب قال تعالى مخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وكلاً نقص عليك من أمباء الرسل ما نثبت به فؤادك قال السعدي رحمه الله فإن النفوس تأنس بالاقتداء وتنشط على الأعمال وتريد المنافسة لغيرها ويتأيد الحق بذكر شواهده وكثرة من قام به ثانياً الاقتداء بالسلف والاعتبار بمواعظهم وأحوالهم قال تعالى لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ثالثاً معرفة الإنسان قدر نفسه قال أبو صالح حمدون القصار رحمه الله من نظر في سيار السلف عرف تقصيره وتخلفه عن درجات الرجال كما قيل لا تعرضن لذكرنا مع ذكرهم ليس الصحيح إذا مشاك المقعد رابعاً محبة السلف وأئمة الدين لأن قراءة تراجمهم والوقوف على أحوالهم تبعث على ذلك فطوبا لمن أحبهم في الله تعالى فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب خامساً اجتماع خلاصة تجار بمن سبق قال بعضهم إذا علم العبد أخبار من مضى توهّمته قد عاش من أول الدهر سادساً عند ذكر الصالحين تنزل الرحمات فهم كالغيث حيثما حلى نفع الله تعالى به قال سفيان بن عيينة رحمه الله عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة جزى الله بالخيرات عنا أئمة لنا نقل القرآن عذبا وسلسلا