بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة هود بسم الله الرحمن الرحيم وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم عبد الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا فقال لهم يا قوم عبد الله وحده لا شريك له فما لكم من إله غيره يستوجب عليكم العبادة هو ابتدأ خلقكم من الأرض وجعلكم عمارا فيها وأسكنكم فيها أيام حياتكم فعملوا عملا يكون سببا لستر الله عليكم ذنوبكم ثم تركوا من الأعمال ما يكرهه ربكم إن ربي قريب ممن أخلص له العبادة ورغب إليه في التوبة مجيب له إذا دعاه قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك لفي شك مما تدعونا إليه مريب قالت ثمود لصالح النبيهم يا صالح قد كنا نرجو أن تكون فينا سيدا قبل هذا القول الذي قلته لنا من أنه ما لنا من إله غير الله أتنهانا أن نعبد الآلهة التي كانت آباؤنا تعبدها وإننا لا نعلم صحة ما تدعونا إليه من توحيد الله قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير قال صالح لقومه يا قوم أرأيتم إن كنت على برهان وبيان من الله قد علمته وآتاني منه النبوة والحكمة والإسلام فمن الذي يدفع عني عقابه إذا عاقبني إن أنا عصيته فما تزيدونني بعذركم الذي تعتذرون به من أنكم تعبدون ما كان يعبد آباؤكم غير تخسير لكم يخسركم حضوظكم من رحمة الله ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب ويا قوم هذه ناقة الله لكم حجة وعلامة على حقيقة ما أدعوكم إليه فذروها تأكل في أرض الله فليس عليكم رزقها ولا مأونتها ولا تقتلوها ولا تنالوها بعقر فإنكم إن تمسوها بسوء يأخذكم عذاب من الله غير بعيد فيهلككم فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام فعقرت ثمود ناقة الله فقال لهم صالح استمتعوا في دار الدنيا بحياتكم ثلاثة أيام وهذا الأجل وعد من الله لم يكذبكم فيه وعدكم بانقضائه الهلاك ونزول العذاب فلما جاء أمرنا نجينا صالحا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز فلما جاء ثمود عذابنا نجينا صالحا فلما جاء ثمود عذابنا نجينا صالحا والذين آمنوا به معه بنعمة وفضل من الله ونجيناهم من هوان ذلك اليوم إن ربك هو القوي في بطشه العزيز فلا يغلبه غالب ولا يقهره قاهر وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كثروا ربهم ألا بعداً لثمود وأصاب الذين فعلوا ما لم يكن لهم فعله من عقر ناقة الله الصيحة قد جثمتهم المنايا وتركتهم خموداً بأفنيتهم كأن لم يعيشوا فيها ولم يعمروا بها ألا إن ثمود كثروا بآيات ربهم فجحدوها ألا أبعد الله ثمود لنزول العذاب بهم ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ولقد جاءت رسلنا من الملائكة إبراهيم بالبشرى فسلموا عليه سلاما قال إبراهيم لهم عليكم السلام فما لبث أن جاء بعجل قد شوي فلما رأى أيديهم لا تصلوا إليه نكرهم نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوت فلما رأى إبراهيم أيديهم لا تصلوا إلى العجل الذي أتاهم به نكرهم فكان إمساكهم عن أكله مستنكرا وأحس في نفسه منهم خيفة وأضمرها قالت الملائكة لا تخف منا وكن آمنا فإنا ملائكة ربك أرسلنا إلى قوم لوت وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب وامرأته سارة كانت قائمة من وراء الستر تسمع كلام الرسل وكلام إبراهيم عليه السلام وقيل كانت قائمة تخدم الرسل فضحكت وعجبت من غفلة قوم لوت عما قد أحاط بهم من عذاب الله وغفلتهم عنه فبشرنا سارة امرأة إبراهيم بإسحاق ولدا لها ومن خلف إسحاق يعقوب من ابنها إسحاق قالت يا ويلة أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد قالت سارة يا ويلة أألد وأنا عجوز وهذا زوجي شيخا إن كون الولد من مثلي ومثلي بعلي على السن التي بها نحن لشيء عجيب قالت الرسل لها أتعجبين من أمر أمر الله به أن يكون رحمة الله وسعادته لكم أهل بيت إبراهيم إن الله محمود في تفضله عليكم من النعم وعلى سائر خلقه ذو مجد ومدح وثناء كريم فلما ذهب عن إبراهيم الخوف الذي أوجسه في نفسه من رسلنا وجاءته البشرة بإسحاق وقيل جاءته البشرة أنهم ليسوا إياه يريدون ظل يخاصمنا في قوم لوط ليرد عنهم العذاب إن إبراهيم لبطيء الغضب إن إبراهيم لبطيء الغضب متذلل لربه خاشع له منقاد لأمره رجاع إلى طاعته فقال الرسل دع عنك الجدال في أمرهم والخصومة فيه فإنه قد جاء أمر ربك بعذابهم وإن قوم لوط نازل بهم عذاب من الله غير مدفوع ولما جاءت رسلنا لوطا سيئ بهم سيئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب ولما جاءت ملائكتنا لوطا ساءه مجيئهم وضاقت نفسه غما بمجيئهم وذلك أنه لم يكن يعلم أنهم رسل الله وعلم من قومه ما هم عليه من إتيانهم الفاحشة فضاق من أجل ذلك بمجيئهم ذرعا وعلم أنه سيحتاج إلى المدافعة عن أضيافه فقال هذا اليوم يوم شديد شره عظيم بلاؤه وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد وجاء لوطا قومه يستحثون إليه يرعدون مع سرعة المشي مما بهم من طلب الفاحشة ومن قبل كانوا يأتون الرجال في أدبارهم قال لوط هؤلاء يا قوم نساء أمتي فانكحوهن فهن أطهر لكم مما تريدون من الفاحشة فاخشوا الله أيها الناس وحذروا عقابه ولا تذلوني بأن تركبوا مني في ضيفي ما يكرهون أن تركبوه منهم أليس منكم رجل ذو رشد ينهى من أراد الفاحشة من ضيفي فيحول بينهم وبين ذلك قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد قال قوم لوط لقد علمت يا لوط ما لنا في بناتك من حق لأنهن لسن لنا أزواجا وإنك يا لوط لتعلم أن حاجتنا في غير بناتك وأن الذي نريد هو ما تنهانا عنه قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد قال لوط لقومه لو أن لي بكم قوة بأنصار تنصرني عليكم وأعوان تعينني أو أن ضم إلى عشيرة مانعة تمنعني منكم لحلت بينكم وبينما جئتم تريدونه مني في أضيافي قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا مرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب قالت الملائكة للوط يا لوط إنا رسل ربك أرسلنا لإهلاكهم وإنهم لن يصلوا إليك وإلى ضيفك بمكروه فهو عليك الأمر فاخرج من بين أظهرهم أنت وأهلك ببقية من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا مرأتك فإن لوطا قد أخرجها معه وإنه نهي لوط ومن معه أن يلتفت سوى زوجته وإنها التفتت فهلكت لذلك إنه مصيب مرأتك ما أصاب قومك من العذاب إن موعد قومك الهلاك الصبح فاستبطأ ذلك منهم لوط وقال لهم بل عجلوا لهم الهلاك فقالوا أليس الصبح بقريب فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ولما جاء أمرنا بالعذاب جعلنا عالي قريتهم سافلها وأرسلنا عليهم حجارة من طين مصفوفة معلمة عند الله وما هذه الحجارة التي أمطرتها على قوم لوط من مشرك قومك يا محمد ببعيد أن يمطروها إلاً يتوبوا من شركهم الخلاصة من تفسير الطبري