WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:03.000
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:15.539 --> 00:00:17.539
يسر جمعية مودة

00:00:17.539 --> 00:00:22.539
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة

00:00:22.539 --> 00:00:25.539
لعبد الرحمن رأفة الباشا

00:00:25.539 --> 00:00:30.170
رحمه الله

00:00:30.170 --> 00:00:33.170
طليحة بن خويل دين الأسدي

00:00:33.170 --> 00:00:35.299
رضي الله عنه

00:00:48.829 --> 00:00:53.229
في السنة التاسعة للهجرة

00:00:53.229 --> 00:00:57.229
قدم على المدينة المنورة وفد من بني أسد

00:00:57.229 --> 00:01:01.229
وكان على رأسهم طليحة بن خويل دين الأسدي

00:01:01.229 --> 00:01:04.459
فلما بلغوا المسجد النبوي

00:01:04.459 --> 00:01:08.459
مثلوا بين يدي رسول الله صلوات الله وسلامه عليه

00:01:08.459 --> 00:01:11.459
ثم قام خطيبهم وقال

00:01:11.459 --> 00:01:13.459
يا رسول الله

00:01:13.459 --> 00:01:16.459
إنا نشهد أن الله وحده لا شريك له

00:01:16.459 --> 00:01:19.459
ونشهد أنك عبده ورسوله

00:01:19.459 --> 00:01:23.459
وأنه بعثك بدين الهدى والحق

00:01:23.459 --> 00:01:26.459
ونحن إنما جئناك من عند أنفسنا

00:01:26.459 --> 00:01:28.459
ولم تبعث إلينا أحدا

00:01:28.459 --> 00:01:31.459
فتقبل إسلامنا يا رسول الله

00:01:31.459 --> 00:01:36.519
فرحب بهم النبي صلى الله عليه وسلم أكرم ترحيب

00:01:36.519 --> 00:01:38.519
وأنزلهم خير منزل

00:01:38.519 --> 00:01:41.620
لكن طليحة بن خويل دين

00:01:41.620 --> 00:01:46.620
ما لبث أن تغيرت نفسه على الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم

00:01:46.620 --> 00:01:49.620
ودب في قلبه الحسد له

00:01:49.620 --> 00:01:51.620
وجعل ينظر في أمره

00:01:51.620 --> 00:01:53.620
وكيف بدأ صغير

00:01:53.620 --> 00:01:57.620
ثم ما زال ينمو ويكبر يوما بعد يوم

00:01:57.620 --> 00:02:03.620
حتى دانت له جزيرة العرب من أقصاها إلى أقصاها بالولاء والطاعة

00:02:03.620 --> 00:02:08.650
ثم أخذ شيطان طليحة يستدرجه ويمنيه الأمان

00:02:08.650 --> 00:02:10.650
فيقول له

00:02:10.650 --> 00:02:13.650
يا طليحة أين محمد منك

00:02:13.650 --> 00:02:16.650
فما هو بأفصح منك لسانا

00:02:16.650 --> 00:02:19.650
فأنت أديب لبيب شاعر

00:02:19.650 --> 00:02:22.650
وما هو بأقوى منك جنانا

00:02:22.650 --> 00:02:24.650
فأنت أشجع العرب شجاعة

00:02:24.650 --> 00:02:26.650
وأشدهم بأسا

00:02:26.650 --> 00:02:31.650
حتى إن الناس يعدونك بألف فارس إذا جد الجد

00:02:31.650 --> 00:02:35.710
ثم إنه ليس بأعز منك نفرا

00:02:35.710 --> 00:02:37.710
فأنت من بني أسد

00:02:37.710 --> 00:02:40.710
وبن أسد مساعر حرب

00:02:40.710 --> 00:02:43.710
لهم في ميادينها أيام مشهودات

00:02:43.710 --> 00:02:45.710
ومواقف معدودات

00:02:45.710 --> 00:02:48.840
فلما عاد الوفد إلى منازله

00:02:48.840 --> 00:02:51.840
وقفط ليحة في بني أسد

00:02:51.840 --> 00:02:55.840
يزعم لهم أنه نبي مرسل من عند الله

00:02:55.840 --> 00:02:57.840
فتبعوه جميعا

00:02:57.840 --> 00:02:59.840
إما إيمانا به

00:02:59.840 --> 00:03:01.840
وإما عصبيا له

00:03:01.840 --> 00:03:06.060
بعث الرسول صلوات الله وسلامه عليه جيشا

00:03:06.060 --> 00:03:08.060
بقيادة ضرار بن الأزور

00:03:08.060 --> 00:03:11.060
لقتال طليحة وقومه

00:03:11.060 --> 00:03:14.060
فأبلى الجيش المؤمن في بني أسد

00:03:14.060 --> 00:03:16.060
وأحلافهم أعظم البلاء

00:03:16.060 --> 00:03:19.060
وأوشك أمر طليحة أن يضمحل

00:03:19.060 --> 00:03:22.060
لولا أن ضرارا التقى به وجها لوجه

00:03:22.060 --> 00:03:24.060
وضربه بسيفه

00:03:24.060 --> 00:03:27.060
فشاء الله أن ينبو عنه السيف

00:03:27.060 --> 00:03:29.060
وألا يؤثر فيه

00:03:29.060 --> 00:03:31.060
فاغتنم طليحة ذلك

00:03:31.060 --> 00:03:36.060
وجعل يشيع في قومه أن الله يحفظه ويدفع عنه

00:03:36.060 --> 00:03:40.060
وأن السيوف القواطع لا تعمل في جسده

00:03:40.060 --> 00:03:43.060
فاجتمع عليه من تفرق عنه

00:03:43.060 --> 00:03:45.060
وتبعه خلق كثير

00:03:45.060 --> 00:03:48.060
وقد زاده قوة على قوة

00:03:48.060 --> 00:03:52.060
وفات الرسول صلوات الله وسلامه عليه

00:03:52.060 --> 00:03:55.060
وارتداد كثير من العرب عن دين الله

00:03:55.060 --> 00:03:59.060
وخروجهم من الإسلام أفواجا أفواجا

00:03:59.060 --> 00:04:02.060
كما دخلوا فيه أفواجا أفواجا

00:04:02.060 --> 00:04:07.129
ما كاد الصديق رضوان الله عليه يلي أمر المسلمين

00:04:07.129 --> 00:04:12.129
حتى عقد أحد عشر لواء لأحد عشر قائدا

00:04:12.129 --> 00:04:15.129
ووجههم جميعا لحرب المرتدين

00:04:15.129 --> 00:04:19.129
وكان طليحة بن خويلد وقومه بن أسد

00:04:19.129 --> 00:04:21.129
من حصة خالد بن الوليد

00:04:21.129 --> 00:04:26.129
فتوجه سيف الله إلى مواطن بن أسد في نجد

00:04:26.129 --> 00:04:32.129
وأرسل في مقدمة جيشه مغوارين اثنين من مغاوير المسلمين

00:04:32.129 --> 00:04:36.129
هما عكاشة بن محصن وثابت بن سلمة

00:04:36.129 --> 00:04:38.129
ليجوسى خلال الديار

00:04:38.129 --> 00:04:41.129
ويتسقطا للمسلمين الأخبار

00:04:41.129 --> 00:04:45.129
فظفر بهما طليحة وقتلهما شر قتله

00:04:45.129 --> 00:04:48.129
فلما علم المسلمون بمصرعهما

00:04:48.129 --> 00:04:52.129
حزنوا عليهما أشد الحزن وأمره

00:04:52.129 --> 00:04:55.129
وألوا على أنفسهم أن يثأروا لهما

00:04:55.129 --> 00:04:57.129
مهما كان الثمن غاليا

00:04:57.129 --> 00:05:02.379
التق الجمعان على بئر بزاخة في أرض نجد

00:05:02.379 --> 00:05:05.379
واقتتلا قتالا عنيفا ضاريا

00:05:05.379 --> 00:05:07.379
تساوى الفريقان في أوله

00:05:07.379 --> 00:05:09.379
وكان سيد بن فزارة

00:05:09.379 --> 00:05:11.379
عيينة بن حصن

00:05:11.379 --> 00:05:14.379
قد هب مع قومه لنجدة طليحة

00:05:14.379 --> 00:05:17.379
وصد جيش المسلمين عنه

00:05:17.379 --> 00:05:22.379
فلما أخذت كفة المسلمين ترجح على كفة المشركين

00:05:22.379 --> 00:05:24.379
نظر عيينة إلى طليحة

00:05:24.379 --> 00:05:27.379
فوجده قد انحاز إلى فستاطه

00:05:27.379 --> 00:05:29.379
وتلفف بكسائه

00:05:29.379 --> 00:05:33.379
وزعم لأتباعه بأن الوحي سينزل عليه

00:05:33.379 --> 00:05:36.379
وأن الله سيمده بالملائكة

00:05:36.379 --> 00:05:38.480
ولما حمي الوطيس

00:05:38.480 --> 00:05:42.480
وثقلت وطأة المسلمين على أتباع طليحة

00:05:42.480 --> 00:05:45.480
أقبل عليه سيد بن فزارة وقال

00:05:45.480 --> 00:05:48.480
هل جاءك الملك يا طليحة

00:05:48.480 --> 00:05:50.480
قال لا يا عيينة

00:05:50.480 --> 00:05:52.480
فرجع وقاتل

00:05:52.480 --> 00:05:56.480
حتى ازدادت الوطأة عليه وعلى قومه ثقلا

00:05:56.480 --> 00:05:59.480
فكر على طليحة وقال

00:05:59.480 --> 00:06:02.480
لا أبالك أجاءك جبريل

00:06:02.480 --> 00:06:03.480
قال لا

00:06:03.480 --> 00:06:06.480
فقال عيينة حتى متى

00:06:06.480 --> 00:06:10.480
والله لقد بلغ الجهد منا كل مبلغ

00:06:10.480 --> 00:06:13.480
ثم رجع فقاتل قتالا عنيفا

00:06:13.480 --> 00:06:15.480
ثم كر على طليحة

00:06:15.480 --> 00:06:18.480
فقال هل جاءك جبريل

00:06:18.480 --> 00:06:19.480
قال نعم

00:06:19.480 --> 00:06:22.480
قال فبماذا أوحى إليك

00:06:22.480 --> 00:06:25.480
قال لقد قال لي

00:06:25.480 --> 00:06:27.480
إن لك يوما ستلقاه

00:06:27.480 --> 00:06:29.480
ليس لك أوله

00:06:29.480 --> 00:06:31.480
ولكن لك أخراه

00:06:31.480 --> 00:06:35.480
ثم إن لك بعد ذلك حديثا لا تنساه

00:06:35.480 --> 00:06:37.480
فقال له عيينة

00:06:37.480 --> 00:06:38.480
تبا لك

00:06:38.480 --> 00:06:41.480
أرى والله لك حديثا لا تنساه

00:06:41.480 --> 00:06:44.480
ثم التفت إلى قومه وقال

00:06:44.480 --> 00:06:46.480
يا بني فزارة

00:06:46.480 --> 00:06:49.480
إن هذا كذاب أشر

00:06:49.480 --> 00:06:51.480
ثم انحاز عنه بمن معه

00:06:51.480 --> 00:06:54.480
فظهر المسلمون على بني أسد

00:06:54.480 --> 00:06:56.480
وولى طليحة هاربا

00:06:56.480 --> 00:07:00.480
ونزل على الغساسنة في بلاد الشام

00:07:00.480 --> 00:07:03.670
لم يمضي غير قليل على إقامة طليحة

00:07:04.670 --> 00:07:06.670
عند الغساسنة

00:07:06.670 --> 00:07:08.670
حتى ثاب إلى رشده

00:07:08.670 --> 00:07:10.670
فجعل يعض بنانا الندم

00:07:10.670 --> 00:07:13.670
على ما فرط من أمره ويقول

00:07:13.670 --> 00:07:15.670
ثكلتك أمك يا طليحة

00:07:15.670 --> 00:07:17.699
كم هو مريع

00:07:17.699 --> 00:07:19.699
لو أن سيف ضرار بن الأزور

00:07:19.699 --> 00:07:21.699
أطاح بهامتك

00:07:21.699 --> 00:07:24.699
لقد كنت تقتل مرتدا عن دينك

00:07:24.699 --> 00:07:26.699
مشركا بربك

00:07:26.699 --> 00:07:28.699
ويكون مصيرك النار

00:07:28.699 --> 00:07:30.699
ثكلتك أمك يا طليحة

00:07:30.699 --> 00:07:32.699
إن لم تمضي هذه الساعة

00:07:32.699 --> 00:07:36.699
إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:07:36.699 --> 00:07:38.699
مسلما مستسلما

00:07:38.699 --> 00:07:40.699
وليفعل بك ما يشاء

00:07:40.699 --> 00:07:44.699
فإن ذلك أهون عليك من لحظة عذاب

00:07:44.699 --> 00:07:47.699
تصلاها في جهنم يوم القيامة

00:07:47.699 --> 00:07:49.699
عاهد الله يا طليحة

00:07:49.699 --> 00:07:53.699
إن هو سلمك حتى تفد على المدينة

00:07:53.699 --> 00:07:57.699
أن تجعل عنقك التي نجت من سيف ضرار بن الأزور

00:07:57.699 --> 00:07:59.699
فداء لدين الله

00:07:59.699 --> 00:08:01.699
وويقاء للمسلمين

00:08:01.699 --> 00:08:03.769
ثم نزل إلى بئر

00:08:03.769 --> 00:08:05.769
فاغتسل بمائها

00:08:05.769 --> 00:08:10.769
وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له

00:08:10.769 --> 00:08:15.769
وأن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله

00:08:15.769 --> 00:08:18.930
بلغ طليحة بن خويل دين الأسدي

00:08:18.930 --> 00:08:20.930
المدينة المنورة

00:08:20.930 --> 00:08:23.930
ودخل على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

00:08:23.930 --> 00:08:25.930
معلنا إسلامه

00:08:25.930 --> 00:08:27.930
فقال له الفاروق

00:08:27.930 --> 00:08:28.930
ويحك

00:08:28.930 --> 00:08:31.930
ألست الذي قتل الرجلين الصالحين

00:08:31.930 --> 00:08:33.929
عكاشة وثابتا

00:08:33.929 --> 00:08:35.929
ثم أردف قائلا

00:08:35.929 --> 00:08:39.929
إن نفسي والله لا ترتاح إليك أبدا

00:08:39.929 --> 00:08:41.929
فقال طليحة

00:08:41.929 --> 00:08:43.929
يا أمير المؤمنين

00:08:43.929 --> 00:08:45.929
ما يهمك من رجلين

00:08:45.929 --> 00:08:48.929
هما أكرم بالشهادة على يدي

00:08:48.929 --> 00:08:50.929
وأنا شقيت بهما

00:08:50.929 --> 00:08:54.929
وإني لأستغفر الله العظيم وأتوب إليه

00:08:54.929 --> 00:08:56.929
فاستجاب له عمر

00:08:56.929 --> 00:08:58.929
وقبل إسلامه

00:08:58.929 --> 00:09:02.120
تابة طليحة بن خويل دين من زلته الكبرى

00:09:02.120 --> 00:09:05.120
توبة صادقة نصوحة

00:09:05.120 --> 00:09:08.120
وعاهد الله على أن يجاهد في سبيله

00:09:08.120 --> 00:09:11.120
ما بقي فيه عرق ينبض

00:09:11.120 --> 00:09:15.120
وآلى على نفسه أن يوردها موارد ردا

00:09:15.120 --> 00:09:18.120
عله يموت شهيدا في سبيل الله

00:09:18.120 --> 00:09:21.120
فشاء الله عز وجل

00:09:21.120 --> 00:09:24.179
ركب المسلمون البحر ذات مرة

00:09:24.179 --> 00:09:26.179
لغزو بلاد الروم

00:09:26.179 --> 00:09:29.179
وفيهم طليحة بن خويل دين

00:09:29.179 --> 00:09:31.179
وبينما هم يمخرون العباب

00:09:31.179 --> 00:09:35.179
برزت لهم سفينة كبيرة من سفن العدو

00:09:35.179 --> 00:09:39.179
تحمل من الجند ما يفوقهم عدة وعددا

00:09:39.179 --> 00:09:42.179
وجعلت تطاردهم في عرض البحر

00:09:42.179 --> 00:09:44.179
فقال طليحة لأصحابه

00:09:44.179 --> 00:09:46.179
قربونا منها

00:09:46.179 --> 00:09:48.179
فقالوا له

00:09:48.179 --> 00:09:51.179
إنه لا قبل لنا بها يا طليحة

00:09:51.179 --> 00:09:52.179
فقال لهم

00:09:53.179 --> 00:09:57.179
والله إما أن تقربوا سفينتنا من سفينتهم

00:09:57.179 --> 00:10:01.179
وإما أن أعمل في رقابكم هذا السيف

00:10:01.179 --> 00:10:04.179
فلم يجدوا مندوحة عن الإذعان له

00:10:04.179 --> 00:10:07.179
ولما تحاذت السفينتان

00:10:07.179 --> 00:10:09.179
قال طليحة لمن معه

00:10:09.179 --> 00:10:11.179
ارفعوني على سواعدكم

00:10:11.179 --> 00:10:14.179
واقذفوني على سفينة الروم

00:10:14.179 --> 00:10:18.179
وسأريكم ما يقر عيونكم إن شاء الله

00:10:18.179 --> 00:10:20.179
ففعلوا ما أمرهم به

00:10:20.179 --> 00:10:22.179
وما هي إلا لحظات

00:10:22.179 --> 00:10:25.179
حتى وثبت طليحة على سفينة الأعداء

00:10:25.179 --> 00:10:29.179
وانقض على من فيها انقضاد الصاعقة

00:10:29.179 --> 00:10:33.179
وأجال سيفه في رقابهم يمنة ويسرة

00:10:33.179 --> 00:10:34.179
فذهلوا

00:10:34.179 --> 00:10:37.179
وجعلوا يتطايرون تحت ضرباته

00:10:37.179 --> 00:10:39.179
وما هو إلا قليل

00:10:39.179 --> 00:10:42.179
حتى قتل منهم من قتل

00:10:42.179 --> 00:10:44.179
وغرق منهم من غرق

00:10:44.179 --> 00:10:46.179
واستسلم الباقون

00:10:46.179 --> 00:10:49.379
وفي ليلة القادسية

00:10:49.379 --> 00:10:51.379
أخرج سعد بن أبي وقاص

00:10:51.379 --> 00:10:53.379
طليحة بن قويل دين الأسدي

00:10:53.379 --> 00:10:55.379
في خمسة من رجاله

00:10:55.379 --> 00:10:58.379
وأخرج عمر بن معدي كرب

00:10:58.379 --> 00:11:00.379
في خمسة آخرين

00:11:00.379 --> 00:11:03.379
وأمرهم أن يتسللوا تحت جنح الظلام

00:11:03.379 --> 00:11:05.379
إلى معسكرات الفرس

00:11:05.379 --> 00:11:07.379
ليأتوه بأخبارهم

00:11:07.379 --> 00:11:10.379
فما إن دخلت السريتان المعسكر

00:11:10.379 --> 00:11:13.379
حتى انخلعت قلوب رجالهما منها

00:11:13.379 --> 00:11:15.379
ولما رأوا من العدد والعدة

00:11:15.379 --> 00:11:18.379
وما وجدوا من اليقظة والأهبة

00:11:18.379 --> 00:11:21.379
فرجع عمر بن معدي كرب وأصحابه

00:11:21.379 --> 00:11:24.379
ولحق بهم رجال طليحة الخمسة

00:11:24.379 --> 00:11:26.440
أما طليحة نفسه

00:11:26.440 --> 00:11:30.440
فمضى إلى غايته غير هياب ولا وجل

00:11:30.440 --> 00:11:34.440
وقضى ليلته يتنقل في أرجاء المعسكر

00:11:34.440 --> 00:11:36.440
فلما أدبر الليل

00:11:36.440 --> 00:11:39.440
لم يشأ أن يعود أدراجه

00:11:39.440 --> 00:11:42.440
حاملا معه ما وقف عليه من أسرار

00:11:42.440 --> 00:11:46.440
وإنما عمد إلى أعظم خيمة من خيام المعسكر

00:11:47.440 --> 00:11:51.440
فإذا أمامها جواد لم ير مثله قط

00:11:51.440 --> 00:11:55.440
فانتضى سيفه وقطع مقود الجواد

00:11:55.440 --> 00:11:59.440
وامتطى ظهره وانطلق يعدو به بين الخيام

00:11:59.440 --> 00:12:03.539
فلحق به فارس من فرسان القوم

00:12:03.539 --> 00:12:07.539
ولما أدركه سدد رمحه ليطعنه به

00:12:07.539 --> 00:12:09.539
فكر عليه طليحة

00:12:09.539 --> 00:12:12.539
وطعنه طعنة أردته قتيلا

00:12:12.539 --> 00:12:15.539
فهب له فارس آخر

00:12:15.539 --> 00:12:18.539
ففعل به مثل ما فعل بصاحبه

00:12:18.539 --> 00:12:21.539
فنهض له فارس ثالث

00:12:21.539 --> 00:12:23.539
فكر عليه طليحة

00:12:23.539 --> 00:12:27.539
فلما عرف الفارس أنه مقتول لا محالة

00:12:27.539 --> 00:12:29.539
استسلم له

00:12:29.539 --> 00:12:32.539
فأمره طليحة أن يركض بين يديه

00:12:32.539 --> 00:12:36.539
ثم مضى يامعا حتى بلغا معسكر المسلمين

00:12:36.539 --> 00:12:39.539
فلما رأاهم المسلمون

00:12:39.539 --> 00:12:42.629
جعلوا يهللون ويكبرون

00:12:42.629 --> 00:12:45.629
دعى سعد بن أبي وقاص ترجمانا

00:12:45.629 --> 00:12:48.629
ثم سأل الأسير عن قومه وعسكرهم

00:12:48.629 --> 00:12:50.629
فقال

00:12:50.629 --> 00:12:54.629
أريد أن أخبركم عن صاحبكم هذا أولا

00:12:54.629 --> 00:12:56.629
ثم سألوني عن ما شئتم

00:12:56.629 --> 00:12:59.629
فقالوا هات ما عندك

00:12:59.629 --> 00:13:00.629
فقال

00:13:00.629 --> 00:13:03.629
لقد باشرت الحروب وغشيتها

00:13:03.629 --> 00:13:07.629
ورأيت الأبطال ولقيتهم منذ كنت غلاما

00:13:07.629 --> 00:13:09.629
إلى أن بلغت ما ترون

00:13:09.629 --> 00:13:12.629
فلم أسمع برجل دخل معسكرا فيه

00:13:12.629 --> 00:13:15.629
سبعون ألفا من المقاتلين

00:13:15.629 --> 00:13:19.629
يخدم كل مقاتل منهم خمسة رجال أو أكثر

00:13:19.629 --> 00:13:22.629
فلم يرضى أن يخرج من المعسكر

00:13:22.629 --> 00:13:25.629
حتى أغار على فستاط القائد

00:13:25.629 --> 00:13:27.629
وهتك أطناب خيمته

00:13:27.629 --> 00:13:29.629
واستلب فرسه

00:13:29.629 --> 00:13:33.629
فلحق به فارس يعدل ألفا من الفرسان

00:13:33.629 --> 00:13:34.629
فقتله

00:13:34.629 --> 00:13:38.629
ثم أدركه آخر لا يقل عنه شجاعة

00:13:38.629 --> 00:13:40.629
فألحقه به

00:13:40.629 --> 00:13:42.629
ثم أدركته أنا

00:13:42.629 --> 00:13:45.629
ولا أظنني خلفت بعدي من يعدلني

00:13:45.629 --> 00:13:48.629
وكنت أريد أن أثأر لهما

00:13:48.629 --> 00:13:50.629
فهم ابناء عمي

00:13:50.629 --> 00:13:52.629
فلما رأيت الموت أمام عيني

00:13:52.629 --> 00:13:54.629
استسلمت له

00:13:54.629 --> 00:14:00.019
لم تكن هذه جميع بطولات طليحة بن خويل دين الأسدي

00:14:00.019 --> 00:14:04.019
ولم يكن هذا كل جهاده في سبيل الله

00:14:04.019 --> 00:14:08.019
فقد ظل يناضل تحت رايات القرآن

00:14:08.019 --> 00:14:13.019
حتى خر صريعا شهيدا في معركة نهاوند

00:14:13.019 --> 00:14:18.799
طليحة بن خويل دين الأسدي

00:14:18.799 --> 00:14:24.120
يعد بألف فارس المؤرخون
