قصة حجة أمنا عائشة رضي الله عنها وحاضت أم المؤمنين صفية رضي الله عنها في أيام منا ومن من نزل عليها الحيض من أمهات المؤمنين في حجة الوداع غير أمنا عائشة رضي الله عنها صفية رضي الله عنها تقول أمنا عائشة رضي الله عنها إن صفيةَ بنتَ حُيَي زوجَ النبي صلى الله عليه وسلم حاضَت في حجَّة الوداع ومن رحمة الله بأمنا صفيةَ رضي الله عنها أن حيظتَها نزلت عليها بعد أن طافَت طوافَ الإفاضة تقول أمنا عائشة رضي الله عنها إن صفيةَ بنتَ حُيَي زوجَ النبي صلى الله عليه وسلم حاضَت في حجَّة الوداع بعدما أفاضَت ولم تقصد أمنا عائشة رضي الله عنها أن صفيةَ قد حاضَت بعد الطواف مباشرةً في يوم العيد وإنما قصدت أنها حاضَت وقد طافَت طوافَ الإفاضة لأن الحديث عن احتمال نزول الحيض على أم المؤمنين صفية قد دار بين أمهات المؤمنين قبل طواف الإفاضة ولذلك كانوا يتخوفون أن تحيظ قبل الإفاضة تقول أمنا عائشة رضي الله عنها كنا نتخوف أن تحيظ صفية قبل أن تفيض لذلك عبرت أمنا عائشة رضي الله عنها بقولها حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر فحاضَت صفية أما متى حاضَت بالضبط فقد قالت أمنا عائشة رضي الله عنها إن صفية بنت حيي حاضَت في أيام منا وأيام منا تطلق على يوم العيد والأيام الثلاثة التي بعدها وهي أيام التشريق وبينت لنا أمنا عائشة رضي الله عنها أن ذلك وقع ليلة النفر من منا وهي ليلة الرابع عشر من ذي الحجة تقول أمنا عائشة رضي الله عنها حاضَت صفية ليلة النفر فهذه أختي الحاجة الحالة الثانية من نزول الحيض على المرأة في الحج وهي أن تحيض أيام منا بعد أن تكون قطاف الطوافى الإفاضة وفي هذا تنبيه للأخوات في الحج بأن لا يؤخرن طوافى الإفاضة عن يوم النحر خشية أن تحيض قبل أن تطوف للإفاضة نحر النبي صلى الله عليه وسلم عن نسائه بقرة في يوم العيد ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بقرة واحدة كما أخبر بذلك جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بقرة في حجته وصرحت أمنا عائشة رضي الله عنها أنها بقرة واحدة فقط فقالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة بل أكدت على ذلك بنفيها أن تكون أكثر من واحدة فقالت ما ذبح عن آل محمد صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع إلا بقرة وهذه البقرة كانت عن هدي التمتع عن من اعتمر من نساء النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أبو هريرة رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عن من اعتمر من نسائه بقرة بينهن الاستعداد للخروج من منا لما كانت ليلة النفر من منا وهي آخر ليلة من أيام التشريق حاضت أم المؤمنين صفية تقول أمنا عائشة رضي الله عنها حاضت صفية ليلة النفر وكان قد استقر عند أمهات المؤمنين أن الحائضة لا تطوف بالبيت حتى تطهر وخاصة بعد حادثة أمنا عائشة رضي الله عنها وكان قد بقي عليهن طواف الوداع فأيقنت أمنا صفية رضي الله عنها أنها لن تستطيع الطواف بالبيت حتى تطهر فقالت ما أراني إلا حابستكم أي مانعتكم من السفر والخروج من مكة حتى أطهر وهذا قالته بحسب علمها أن طواف الوداع واجب على الحاج وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يعاشر زوجاته قبل أن يتحرك من منا وكان عند أمنا عائشة رضي الله عنها فلما أراد الخروج من عندها والتوجه إلى خباء صفية لمعاشرتها أخبرته أمنا عائشة رضي الله عنها أنها قد حاضت تقول أمنا عائشة رضي الله عنها حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبي صلى الله عليه وسلم منها ما يريد الرجل من أهله فقلت يا رسول الله إنها حائظ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وظن أنها لم تطفل الإفاضة فقال عقرا حلقا ما أراها إلا حابستنا لكن أمنا عائشة رضي الله عنها استدركت سريعا وقالت للنبي صلى الله عليه وسلم إنها قد أفاضت يا رسول الله وطافت بالبيت ولما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من خباء أمنا عائشة رضي الله عنها إذا صفية على باب خبائها كئيبة فقال لها عقرا أو حلقا إنك لحابستنا أكنت أفضت يوم النحر قالت نعم قال فانفري إذن ومعنى هذه الكلمة عقرا حلقا بين الحافظ بن حجر رحمه الله فقال قوله عقرا حلقا بالفتح فيهما ثم السكون وبالقصر بغير تنوين في الرواية ويجوز في اللغة التنوين وصوبه أبو عبيد لأن معناه الدعاء بالعقر والحلق كما يقال سقيا ورعيا ونحو ذلك من المصادر التي يدعى بها وعلى الأول هو نعت لا دعاء ثم معنى عقرا عقرها الله أي جرحها وقيل جعلها عاقرا لا تلد وقيل عقر قومها ومعنى حلقا حلق شعرها وهو زينة المرأة أو أصابها وجع في حلقها أو حلق قومها بشؤمها أي أهلكهم وحكى القرطبي أنها كلمة تقولها اليهود للحائظ فهذا أصل هاتين الكلمتين ثم اتسع العرب في قولهما بغير إرادة حقيقتهما كما قالوا قاتله الله وتربت يداه ونحو ذلك والذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم يغضب من أمنا صفية رضي الله عنها ويوبخها بهذه العبارة هو تصوره صلى الله عليه وسلم أنها لم تطف الإفاضة ولو كان الأمر كذلك لبقي النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرها حتى تطهر وتطوف ثم يتحرك للمسير إلى المدينة وفي هذا حرج وتأخير على عموم الصحابة الذين كانوا معه في قافلة الحج من المدينة وفي هذا يا أخت الحاجة من الدروس والعبر والفوائد ما يعود عليك بالنفع في دينك ودنياك فتأمني رغبة النبي صلى الله عليه وسلم في معاشرة أهله قبل التحرك إلى المدينة وقد يحدث لك إن كنت في حجك مع زوجك أن يرغب في معاشرتك قبل التحرك للعودة فلا تمانعي بحجة الاستعداد للسفر وأن عليك أن تنتبه لتصرفاتك في الحج فلا تتسبب في إيذاء الحجيج بصورة أو بأخرى وخاصة ما يتعلق بمواقية الحركة فغالبا ما نرى أن سبب تأخر حركة سيارات الحجاج هي المرأة مما يلحق الضرر والضجر بالحجيج وهذا قد يغضب الزوج ويدعو عليك بمثل هذا الدعاء وغيره فلا تتسبب على نفسك بما يضرك وعلى الحاجة كذلك التنبه لأمر الحيظ فلا تخفي أمر حيظتها عن محرمها ووليها في السفر ثم تفاجئه بالخبر في آخر الوقت فيصعب عليه التصرف وتوقعه في حرج فيغضب عليها