بسم الله الرحمن الرحيم قصة أمنا حوّا يا حوّا إنهم يدعونك إلى الشقار يا حوّا أنت تعيشين في نعمة عظيمة عندما تتمسكين بشرع رب العالمين نعمة عظيمة هي جنة الدنيا وجزاؤها جنة الآخرة فأنت بهدايتك واستقامتك على الحق تعيشين في جنتين الأولى أكثر ما يشعر بها قلبك وتسعد بها نفسك ولو تعب جسدك والثانية نعيم لا يوصف ولا ينقطع ولا يتمتع به إلا من عاش الجنة الأولى بحق على استقامة وهدا لكن النعيم الذي تعيشين فيه لا يعجب أعداءك الذين يعيشون في الشقاء النفسي والذين لا يعرفون معنى السعادة ولا يعرفون معنى الجمال في العيش مع الرحمن الذين لا يسجدون لله ولا يخضعون أنفسهم لأوامر الله عباد الهوى والشيطان لذلك سيزعجهم النعيم الذي أنت فيه ويغيضهم الطهر الذي تتمتعين به فسيسعون إلى تدمير حياتك وإنهاء سعادتك برميك في الشقاء بأكاذيبهم وتدليسهم وتغييرهم للحقائق كما فعل كبيرهم إبليس قال تعالى فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرا وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى قال الطاهر بن عاشور رحمه الله فابتدأ في ذكر متعلق عداوته بآدم لأن آدم هو من شأ عداوة الشيطان لحسده ثم أتبع بذكر زوجه لأن عداوته إياها تبع لعداوته آدم زوجها وكانت عداوته متعلقة بكليهما لاتحاد علة العداوة وهي حسده إياهما على ما وهبهم الله من علم الأسماء الذي هو عنوان الفكر الموصل إلى الهدى وعنوان التعبير عن الضمير الموصل للإرشاد وكل ذلك مما يبطل عمل الشيطان ويشق عليه في استهوائهما واستهوائ ذريتهما ولأن الشيطان رأى نفسه أجدر بالتفضيل على آدم فحنق لما أمر بالسجود لآدم نعم يا حوا إنه الحسد الذي قطع قلوبهم ومن رحمة الله عز وجل بك أن عرفك بعدوك حتى لا تغتري به فتقع في حباله وأنت لا تشعري قال سيد قطب رحمه الله وكانت هذه رعاية من الله وعنايته أن ينبه آدم إلى عدوه ويحذره غدرا عقب نشوزه وعصيانه ولمتناع عن السجود لآدم كما أمره ربه إنهم يا حوا يأتونك على هيئة النصح لك والدفاع عن حقوقك والبحث عن حريتك وهم في الحقيقة كذبة حساد يسلكون طريقة كبيرهم إبليس الذي علمهم الفساد في الأرض وتغيير الحقائق قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى قال السعدي رحمه الله فأتاه بصورة ناصح وتلطف له في الكلام فغتر به آدم وأكل من الشجرة فسقط في أيديهما وسقطت كسوتهما واتضحت معصيتهما وبدا لكل منهما سوءة الآخر بعد أن كانا مستورين وجعلا يخصفان على أنفسهما من ورق أشجار الجنة ليستترى بذلك وأصابهما من الخجلي ما الله به عليم والله عز وجل حذر أبانا آدم وأمنا حواء من طاعة الشيطان المؤدية إلى الشقاء فقال إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ثم بين الله عز وجل ما هو الشقاء الذي سيلحق بهما إذا أخرجا من الجنة فقال إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تضمأ فيها ولا تضحى قال الطاهر بن عاشور رحمه الله وجملة إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى تعليل للشقاء المترتب على الخروج من الجنة المنهي عنه لأنه لما كان متمتعا في الجنة برفاهية العيش من مأكل وملبس ومشرب واعتدال جو مناسب للمزاج كان الخروج منها مقتضيا فقدان ذلك وقال الشنقيقي رحمه الله قوله في هذه الآية الكريمة فتشقى أي فتتعب في طلب المعيشة بالكد والاكتساب لكن تأملي يا حواء أن الله عز وجل نسب الشقاء لآدم فقط ولم ينسبه إلى حواء فما هو السر في ذلك قال الطاهر بن عاشور رحمه الله وأسند ترتب الشقاء إلى آدم خاصة دون زوجه إيجازا لأن في شقاء أحد الزوجين شقاء الآخر لتلازمهما في الكون مع الإيماء إلى أن شقاء الذكري أصل شقاء المرأة وكذلك لأن المطلوب من آدم في الدنيا أن يسعى من أجل حواء فيوفر لها المأكل والملبس والمشرب والمسكن إن الله يا حواء كرمك ورفع قدرك بأن أوجب على آدم أن ينفق عليك ويسعى ويشقى من أجلك وأنت معززة مكرمة في بيتك لكن هذا الوضع لا يعجب أعداءك فيسعون إلى إخراجك من بيتك لتشقي في دنياهم ثم يسهل عليهم الوصول إليك فلا تستجيبي لهم ولا تخرجي من جنتك إلى جحيمهم وأيضا ألجأتك الظروف لتخرجي للكد وطلب الرزق فلا تخرجي من كرامتك وشموخك ودينك فإنما عند الله لا ينال بمعصية الله نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة أمنا حواء