WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:02.799
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:03.620 --> 00:00:05.780
قصة أمنا حوّا

00:00:08.390 --> 00:00:09.789
يا حوّا

00:00:09.949 --> 00:00:12.869
إنهم يدعونك إلى الشقار

00:00:14.640 --> 00:00:16.039
يا حوّا

00:00:16.359 --> 00:00:19.239
أنت تعيشين في نعمة عظيمة

00:00:19.399 --> 00:00:23.039
عندما تتمسكين بشرع رب العالمين

00:00:23.320 --> 00:00:24.879
نعمة عظيمة

00:00:25.000 --> 00:00:26.839
هي جنة الدنيا

00:00:27.039 --> 00:00:29.800
وجزاؤها جنة الآخرة

00:00:30.370 --> 00:00:33.770
فأنت بهدايتك واستقامتك على الحق

00:00:34.170 --> 00:00:36.329
تعيشين في جنتين

00:00:36.689 --> 00:00:40.250
الأولى أكثر ما يشعر بها قلبك

00:00:40.570 --> 00:00:42.369
وتسعد بها نفسك

00:00:42.729 --> 00:00:44.409
ولو تعب جسدك

00:00:44.890 --> 00:00:49.289
والثانية نعيم لا يوصف ولا ينقطع

00:00:49.729 --> 00:00:54.530
ولا يتمتع به إلا من عاش الجنة الأولى بحق

00:00:54.810 --> 00:00:57.049
على استقامة وهدا

00:00:57.899 --> 00:01:00.820
لكن النعيم الذي تعيشين فيه

00:01:01.140 --> 00:01:05.579
لا يعجب أعداءك الذين يعيشون في الشقاء النفسي

00:01:06.019 --> 00:01:08.819
والذين لا يعرفون معنى السعادة

00:01:09.260 --> 00:01:13.099
ولا يعرفون معنى الجمال في العيش مع الرحمن

00:01:13.620 --> 00:01:15.900
الذين لا يسجدون لله

00:01:16.260 --> 00:01:19.340
ولا يخضعون أنفسهم لأوامر الله

00:01:19.780 --> 00:01:22.260
عباد الهوى والشيطان

00:01:22.980 --> 00:01:26.459
لذلك سيزعجهم النعيم الذي أنت فيه

00:01:26.859 --> 00:01:30.260
ويغيضهم الطهر الذي تتمتعين به

00:01:30.780 --> 00:01:33.219
فسيسعون إلى تدمير حياتك

00:01:33.579 --> 00:01:35.180
وإنهاء سعادتك

00:01:35.579 --> 00:01:37.140
برميك في الشقاء

00:01:37.500 --> 00:01:39.819
بأكاذيبهم وتدليسهم

00:01:40.299 --> 00:01:42.260
وتغييرهم للحقائق

00:01:42.819 --> 00:01:45.260
كما فعل كبيرهم إبليس

00:01:46.019 --> 00:01:47.180
قال تعالى

00:01:47.959 --> 00:01:55.439
فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك

00:01:55.439 --> 00:02:00.159
فلا يخرجنكما من الجنة

00:02:00.200 --> 00:02:01.359
فتشقى

00:02:01.680 --> 00:02:07.359
إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرا

00:02:07.599 --> 00:02:12.159
وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى

00:02:12.400 --> 00:02:15.240
فوسوس إليه الشيطان

00:02:15.240 --> 00:02:20.479
قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد

00:02:20.479 --> 00:02:22.719
وملك لا يبلى

00:02:23.939 --> 00:02:26.539
قال الطاهر بن عاشور رحمه الله

00:02:27.319 --> 00:02:31.120
فابتدأ في ذكر متعلق عداوته بآدم

00:02:31.639 --> 00:02:35.639
لأن آدم هو من شأ عداوة الشيطان لحسده

00:02:36.240 --> 00:02:38.159
ثم أتبع بذكر زوجه

00:02:38.639 --> 00:02:43.680
لأن عداوته إياها تبع لعداوته آدم زوجها

00:02:44.360 --> 00:02:47.919
وكانت عداوته متعلقة بكليهما

00:02:48.319 --> 00:02:50.400
لاتحاد علة العداوة

00:02:51.000 --> 00:02:56.199
وهي حسده إياهما على ما وهبهم الله من علم الأسماء

00:02:56.759 --> 00:03:00.159
الذي هو عنوان الفكر الموصل إلى الهدى

00:03:00.759 --> 00:03:04.680
وعنوان التعبير عن الضمير الموصل للإرشاد

00:03:05.469 --> 00:03:08.590
وكل ذلك مما يبطل عمل الشيطان

00:03:09.110 --> 00:03:13.669
ويشق عليه في استهوائهما واستهوائ ذريتهما

00:03:14.430 --> 00:03:18.909
ولأن الشيطان رأى نفسه أجدر بالتفضيل على آدم

00:03:19.469 --> 00:03:22.750
فحنق لما أمر بالسجود لآدم

00:03:24.659 --> 00:03:25.939
نعم يا حوا

00:03:26.620 --> 00:03:29.379
إنه الحسد الذي قطع قلوبهم

00:03:30.099 --> 00:03:34.259
ومن رحمة الله عز وجل بك أن عرفك بعدوك

00:03:34.620 --> 00:03:36.419
حتى لا تغتري به

00:03:37.020 --> 00:03:40.379
فتقع في حباله وأنت لا تشعري

00:03:41.469 --> 00:03:43.590
قال سيد قطب رحمه الله

00:03:44.349 --> 00:03:48.030
وكانت هذه رعاية من الله وعنايته

00:03:48.110 --> 00:03:52.229
أن ينبه آدم إلى عدوه ويحذره غدرا

00:03:52.750 --> 00:03:54.789
عقب نشوزه وعصيانه

00:03:55.349 --> 00:03:59.349
ولمتناع عن السجود لآدم كما أمره ربه

00:04:00.500 --> 00:04:01.939
إنهم يا حوا

00:04:02.580 --> 00:04:06.900
يأتونك على هيئة النصح لك والدفاع عن حقوقك

00:04:07.379 --> 00:04:09.020
والبحث عن حريتك

00:04:09.580 --> 00:04:12.860
وهم في الحقيقة كذبة حساد

00:04:13.539 --> 00:04:16.420
يسلكون طريقة كبيرهم إبليس

00:04:16.899 --> 00:04:19.379
الذي علمهم الفساد في الأرض

00:04:19.779 --> 00:04:21.500
وتغيير الحقائق

00:04:22.269 --> 00:04:27.949
قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى

00:04:28.930 --> 00:04:30.970
قال السعدي رحمه الله

00:04:31.699 --> 00:04:33.540
فأتاه بصورة ناصح

00:04:34.060 --> 00:04:36.019
وتلطف له في الكلام

00:04:36.540 --> 00:04:38.220
فغتر به آدم

00:04:38.819 --> 00:04:40.259
وأكل من الشجرة

00:04:40.699 --> 00:04:42.540
فسقط في أيديهما

00:04:43.019 --> 00:04:44.699
وسقطت كسوتهما

00:04:45.100 --> 00:04:46.980
واتضحت معصيتهما

00:04:47.579 --> 00:04:50.459
وبدا لكل منهما سوءة الآخر

00:04:50.899 --> 00:04:52.980
بعد أن كانا مستورين

00:04:53.660 --> 00:04:59.819
وجعلا يخصفان على أنفسهما من ورق أشجار الجنة ليستترى بذلك

00:05:00.459 --> 00:05:03.980
وأصابهما من الخجلي ما الله به عليم

00:05:05.259 --> 00:05:06.660
والله عز وجل

00:05:07.060 --> 00:05:13.259
حذر أبانا آدم وأمنا حواء من طاعة الشيطان المؤدية إلى الشقاء

00:05:14.019 --> 00:05:14.699
فقال

00:05:15.540 --> 00:05:18.259
إن هذا عدو لك ولزوجك

00:05:18.819 --> 00:05:22.819
فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى

00:05:23.750 --> 00:05:28.709
ثم بين الله عز وجل ما هو الشقاء الذي سيلحق بهما

00:05:29.029 --> 00:05:30.949
إذا أخرجا من الجنة

00:05:31.470 --> 00:05:32.310
فقال

00:05:33.029 --> 00:05:36.589
إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى

00:05:37.149 --> 00:05:40.550
وأنك لا تضمأ فيها ولا تضحى

00:05:41.370 --> 00:05:43.970
قال الطاهر بن عاشور رحمه الله

00:05:44.689 --> 00:05:48.730
وجملة إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى

00:05:49.370 --> 00:05:54.490
تعليل للشقاء المترتب على الخروج من الجنة المنهي عنه

00:05:55.209 --> 00:05:59.730
لأنه لما كان متمتعا في الجنة برفاهية العيش

00:06:00.170 --> 00:06:05.689
من مأكل وملبس ومشرب واعتدال جو مناسب للمزاج

00:06:06.250 --> 00:06:09.649
كان الخروج منها مقتضيا فقدان ذلك

00:06:10.600 --> 00:06:12.920
وقال الشنقيقي رحمه الله

00:06:13.709 --> 00:06:16.110
قوله في هذه الآية الكريمة

00:06:16.629 --> 00:06:17.550
فتشقى

00:06:18.110 --> 00:06:22.350
أي فتتعب في طلب المعيشة بالكد والاكتساب

00:06:23.620 --> 00:06:25.899
لكن تأملي يا حواء

00:06:26.620 --> 00:06:30.540
أن الله عز وجل نسب الشقاء لآدم فقط

00:06:31.180 --> 00:06:33.060
ولم ينسبه إلى حواء

00:06:33.660 --> 00:06:35.420
فما هو السر في ذلك

00:06:36.410 --> 00:06:38.889
قال الطاهر بن عاشور رحمه الله

00:06:39.610 --> 00:06:45.410
وأسند ترتب الشقاء إلى آدم خاصة دون زوجه إيجازا

00:06:46.009 --> 00:06:49.569
لأن في شقاء أحد الزوجين شقاء الآخر

00:06:50.009 --> 00:06:51.850
لتلازمهما في الكون

00:06:52.490 --> 00:06:56.889
مع الإيماء إلى أن شقاء الذكري أصل شقاء المرأة

00:06:57.779 --> 00:07:00.939
وكذلك لأن المطلوب من آدم في الدنيا

00:07:01.379 --> 00:07:03.300
أن يسعى من أجل حواء

00:07:03.860 --> 00:07:08.220
فيوفر لها المأكل والملبس والمشرب والمسكن

00:07:09.699 --> 00:07:11.379
إن الله يا حواء

00:07:11.939 --> 00:07:13.819
كرمك ورفع قدرك

00:07:14.459 --> 00:07:19.579
بأن أوجب على آدم أن ينفق عليك ويسعى ويشقى من أجلك

00:07:20.220 --> 00:07:23.379
وأنت معززة مكرمة في بيتك

00:07:24.290 --> 00:07:27.129
لكن هذا الوضع لا يعجب أعداءك

00:07:27.850 --> 00:07:32.129
فيسعون إلى إخراجك من بيتك لتشقي في دنياهم

00:07:32.730 --> 00:07:35.449
ثم يسهل عليهم الوصول إليك

00:07:36.250 --> 00:07:37.889
فلا تستجيبي لهم

00:07:38.370 --> 00:07:41.569
ولا تخرجي من جنتك إلى جحيمهم

00:07:42.290 --> 00:07:46.529
وأيضا ألجأتك الظروف لتخرجي للكد وطلب الرزق

00:07:47.170 --> 00:07:50.889
فلا تخرجي من كرامتك وشموخك ودينك

00:07:51.600 --> 00:07:55.319
فإنما عند الله لا ينال بمعصية الله

00:07:56.209 --> 00:07:59.290
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله

00:07:59.930 --> 00:08:02.490
والحمد لله رب العالمين

00:08:05.139 --> 00:08:07.220
قصة أمنا حواء
