خلاصة مفاهيم أهل السنة المفهوم الإسلامي للحضارة هو مفهوم العبادة التي هي غاية الوجود الإنساني كما حددها الله عز وجل بقوله وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ أي أن الحضارة أو التحضر هو منهج هداية يضبط علاقة الإنسان بمحيطه الإجتماعي والبيئي وغياب هذا المنهج الرباني يعني الاستباحة والتحلل الأخلاقي والتفسخ الاجتماعي والتخلف بمعناه الشامل الذي ينتهي بأهله إلى الدمار والشقاء والهمجية الحيوانية فالعبادة بمفهومها الشامل هي الغاية وهي المعيار الذي تقاس به الحضارة والتقدم صعودا أو هبوطا استقامة أو انحرافا فالحضارة الحقيقية ربانية المصدر ولذا جاءت وتحققت أحقابا من الزمن متصفة بصفات الشمول والثبات والعدل والتوازن والإيجابية والواقعية لا تناقض فيها محققة للخير والسعادة والصلاح للبشرية الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور أي أنها حضارة قامت بعمارة الأرض بعهد الله وميثاقه ألا وهو عبادة الله وحده لا شريك له والحكم بشريعته فصلحت بذلك البلاد والعباد وتقدمت صناعيا واجتماعيا واقتصاديا وزراعيا من غير إفساد ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وعندما تسود هذه المفاهيم والقيم في المجتمع فإنه يكون حينئذ متحضرا ومتقدما وعلى العكس من ذلك حينما تسود في المجتمع المجتمع القيم والنزعات الحيوانية النفعية لا يمكن أن يكون هذا المجتمع متحضرا مهما بلغ من التقدم التقني الصناعي والاقتصادي بل يصبح متخلفا همجيا