بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم يستبشرون بنعمة من الله وفظل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين يفرحون بما حباهم به من عظيم كرامته وبما أسبغ عليهم من الفضل وجزيل الثواب وبأن الله لا يبطل جزاء أعمال من صدق رسوله واتبعه وعمل بما جاءه من عند الله الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين المستجيبين لله والرسول من بعد ما أصابهم الجرح والكلوم لمن اتقى الله منهم فخافه وأدى فرائضه وأطاعه في أمره ونهيه الثواب الجزيل الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم الرجال للقائكم فاحذروهم فإنه لا طاقة لكم بهم فزادهم ذلك يقينا إلى يقينهم ولم يثنهم ذلك عن وجههم الذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسير فيه ولكن ساروا حتى بلغوا رضوان الله منه وقالوا ثقة بالله يكفينا الله ونعم المولى لمن وليه وكفله فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم فانصرف الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح من سيرهم في أثر عدوهم إلى حمراء الأسد بعافية من ربهم لم يلقوا بها عدوا وأصابوا فيها من الأرباح بتجارتهم التي اتجروا بها والأجر الذي اكتسبوه لم ينلهم بها مكروه من عدوهم ولا أذى وأرضوا الله بفعلهم ذلك واتباعهم رسوله إلى ما دعاهم إليه من اتباع أثر العدو وطاعتهم والله ذو إحسان وطول عليهم بصرف عدوهم وغير ذلك من أيديه عندهم عظيم عند من أنعم به عليه من خلقه إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين إنما الذي قال لكم أيها المؤمنون إن الناس قد جمعوا لكم فخوفوكم بجموع عدوكم من فعل الشيطان ألقاه على أفواه من قال ذلك لكم يخوفكم بأوليائه من المشركين أبي سفيان وأصحابه من قريش لترهبوهم وتجبنوا عنهم فلا تخافوا أيها المؤمنون المشركين ولا يعظمن عليكم أمرهم ولكن خافوني دون المشركين ودون جميع خلقي إن كنتم مصدقي رسولي وما جاءكم به من عندي ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضر الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظ في الآخرة ولهم عذاب عظيم ولا يحزنك يا محمد كفر الذين يسارعون في الكفر مرتدين على أعقابهم من أهل النفاق فإنهم لن يضروا الله بمسارعتهم في الكفر شيئا يريد الله ألا يجعل لهؤلاء الذين يسارعون في الكفر نصيبا في ثواب الآخرة فلذلك خذ لهم فسارعوا فيه ولهم عذاب عظيم في الآخرة وذلك عذاب النار إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم إن هؤلاء الذين ابتاعوا الكفر بإيمانهم ورضوا بالكفر بالله وبرسوله عوضا من الإيمان لن يضروا الله بكفرهم وارتدادهم عن إيمانهم شيئا إنما يضرون أنفسهم بإيجابهم لها عقابا موجعا ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ولا تحسبن يا محمد الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نؤخر آجالهم فيكتسبوا المعاصي فتزداد آثامهم وتكثر ولهؤلاء الذين كفروا بالله ورسوله عقوبة لهم مهينة مذلة ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم ما كان الله ليدعى المؤمنين على ما أنتم عليه من التباس المؤمن منكم بالمنافق فلا يعرف هذا من هذا حتى يميز المنافق المستسر للكفر من المؤمن المخلص الصادق الإيمان بالمحن والاختبار كما ميز بينهم يوم أحد عند لقاء العدو وما كان الله ليطلعكم على ضمائر قلوب عباده فتعرف المؤمن منهم من المنافق والكافر ولكنه يميز بينهم بالمحن والابتلاء غير أنه يجتبي من رسله من يشاء فيصطفيه فيطلعه على بعض ما في ضمائر بعضهم بوحيه ورسالته وإن تصدقوا من اجتبيته من رسلي وتتقوا ربكم بطاعته فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه فلكم بذلك من إيمانكم واتقائكم ربكم ثواب عظيم ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيام ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير ولا يحسبن الذين يبخلون بما أعطاهم الله في الدنيا من الأموال فلا يخرجون منه حق الله الذي فرضه عليهم فيه من الزكوات هو خيرا لهم عند الله يوم القيامة بل هو شر لهم عنده في الآخرة سيجعل الله ما بخل به المانعون الزكاة طوقا في أعناقهم كهيئة الأطواق المعروفة إنه الحي الذي لا يموت والباقي بعد فناء جميع خلقه وبعدما يهلكون وتزول عنهم أملاكهم وصار لله ميراثه وميراث غيره من خلقه ذو خبرة وعلم محيط بذلك كله لا يجازي كل منهم على قدر استحقاقه لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله ثقير ونحن أغنيا سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ونقول ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيل لقد سمع الله قول اليهود إن الله فقير إلينا ونحن أغنياء عنه سنكتب ما قالوا من الافك وقتلهم أنبياءهم بغير حق ونقول لهم ذوقوا عذاب نار محرقة ملتهبة بما أسلفت أيديكم واكتسبتها أيام حياتكم في الدنيا الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد أبقى رسول من قبل بالبينات وبالذي قلتم بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين الذين قالوا إن الله أوصانا وتقدم إلينا في كتبه وعلى ألسن ألا نصدق رسولا فيما يقول إنه جاء به من عند الله من أمر ونهي وغير ذلك حتى يجيأنا بقربان تأكله النار لأن أكل النار في ذلك الزمان كان دليلا على قبول الله منه قل لهم قد جاءتكم الرسل من قبلي بالذي زعمتم أنه حجة لهم عليكم فقتلتموهم وأنتم مقرون بأن الذي جاءوكم به من ذلك كان حجة لهم عليكم إن كنتم صادقين في أن الله عهد إليكم أن تؤمنوا بمن أتاكم من رسله بقربان تأكله النار حجة له على نبوته لا يحزنك يا محمد كذب هؤلاء وافتراؤهم على ربهم فإنهم إن كذبوك فقد كذبت أسلافهم من جاءهم بالحجج القاطعة العذر وكل كتاب وجاءوا بالتوراة والإنجيل وهو الكتاب المنير الذي ينير فيبقى فيبقى فيبقى فيبقى فيبقى فيبقى فيبقى فيبقى الذي ينير فيبين الحق لمن التبس عليه ويوضحه كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور كل نفس منهم ذائقة الموت وتوفأ أجور أعمالها إن خيرا فخير وإن شرا فشر فمن نحيا عن النار وأبعد منها فقد نجا وظفر بحاجته وما لذات الدنيا وشهواتها إلا متعة متعكموها الغرور والخداع المضمحل الذي لا حقيقة له عند الامتحان فأنتم تلتذون بما متعكم الغرور من دنياكم ثم هو عائد عليكم بالفجائع والمصائب والمكاره فلا تركنوا إلى الدنيا الخلاصة من تفسير الطبري