بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الأحقاف بسم الله الرحمن الرحيم واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم واذكر يا محمد لقومك هودا أخا عاد فإن الله بعثك إليهم كالذي بعثه إلى عاد إذ أنذر قومه عادا بالأحقاف وهي الرمال المستعلية المستطيلة وهي منازلهم وقد مضت الرسل بإنذار أممها من قبل هود ومن بعده ألا تشركوا مع الله شيئا في عبادتكم إياه إني أخاف عليكم أيها القوم بعبادتكم غير الله عذاب الله في يوم عظيم وهو يوم القيامة قالت عاد لهود أجئتنا يا هود لتصرفنا عن عبادة آلهتنا إلى عبادة ما تدعونا إليه فأتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من أهل الصدق في قوله قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون قال هود لقومه إنما العلم بوقت مجيئ ما أعدكم به من عذاب الله عند الله لا أعلم من ذلك إلا ما علمني وإنما أنا رسول إليكم مبلغ أبلغكم عنه ما أرسلني به من الرسالة ولكني أراكم قوما تجهلون مواضع حضوظ أنفسكم فلا تعرفون ما عليها من المضرة بعبادتكم غير الله وفي استعجال عذابه فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم فلما جاءهم عذاب الله الذي استعجلوه فرأوه سحابا عارضا في ناحية من نواح السماء مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا ظنا منهم أن غيثا قد أتاهم يحيون به قال هود بل هو العذاب الذي استعجلتم به بل هو ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزل قوم المجرمين تخرب كل شيء فتهلكه مما أرسلت بهلاكه فأصبح قوم هود وقد هلكوا وفنوا فلا يرى في بلادهم شيء إلا مساكنهم التي كانوا يسكنونها كما جزينا عادا من العقاب في عاجل الدنيا كذلك نجزل قوم الكافرين بالله إذا تمادوا في غيهم وطغوا على ربهم ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنا عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ولقد مكنا أيها القوم عادا فيما لم نمكنكم فيه من الدنيا من كثرة الأموال وبسطة الأجسام وشدة الأبدان وجعلنا لهم سمعا يسمعون به مواعض ربهم وأبصارا يبصرون بها حجج الله وأفئدة يعقلون بها ما يضرهم وينفعهم فلم ينفعهم ما أعطاهم من السمع والبصر والفؤاد إذ لم يستعملوها فيما ينجيهم من عقاب الله إذ كانوا يكذبون بحجج الله وهم رسله وعاد عليهم ما استهزأوا به ونزل بهم ما سخروا به فاحذروا أن يحل بكم ما حل بعاد ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلاهم يرجعون ولقد أهلكنا أيها القوم من القرى ما حول قريتكم كحجر ثمود وارض سدوم ومأرب ونحوها ووعظناهم بأنواع العظاة والحجج ليرجعوا عما كانوا عليه مقيمين من الكفر بالله وآياته فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك افكهم وما كانوا يفترون فلولا نصر هؤلاء الذين أهلكناهم أو ثانهم التي اتخذوا عبادتها قربانا ومن يتقربون بها الى ربهم منا إذ جاءهم بأسنا فتنقذهم من عذابنا بل تركتهم آلهتهم فلم تجبهم وذلك هو كذبهم الذي كانوا يكذبون ويقولون هؤلاء آلهتنا وهو الذي كانوا يفترون فيقولون هي تقربنا الى الله زلفا وهي شفعاؤنا عند الله وإذ صرفنا إليك نثرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين وإذ صرفنا إليك يا محمد نثرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروا القرآن ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ قال بعضهم لبعض أنصتوا لنستمع القرآن فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من تلاوة القرآن إنصرفوا منذرين عذاب الله على الكفر به مصدقا لما بين يديه يهدي الى الحق وإلى طريق مستقيم قالوا يا قومنا من الجن إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد كتاب موسى يصدق ما قبله من كتب الله التي أنزلها على رسله يرشد إلى الصواب وإلى طريق اللعو جاج فيه وهو الإسلام يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين يا قومنا أجيبوا رسول الله محمدا إلى ما يدعوكم إليه من طاعة الله وصدقوه فيما جاءكم به يتغمد لكم ربكم من ذنوبكم فيسترها عليكم وينقذكم من عذاب موجع إذا أنتم تبتم من ذنوبكم ومن لا يجب أيها القوم رسول الله صلى الله عليه وسلم محمدا إلى توحيد الله فليس بمعجز ربه بهر به إذا أراد عقوبته وليس له من دون ربه نصراء ينصرونه من الله إذا عاقبه هؤلاء الذين لم يجيبوا داعي الله في جور عن قصد السبيل يبين لمن تأمله أنه ضلال أولم ينظر هؤلاء المنكرون إحياء الله خلقه من بعد وفاتهم فيروا ويعلموا أن الله الذي خلق السماوات السبعة والأرض ولم يعي بإنشاءهن فيعجز عن اختراعهن بقادر على أن يحيي الموتى فيخرجهم من قبورهم أحياء ويحيي الموتى ويحيي الموتى ويحيي الموتى فيخرجهم من قبورهم أحياء بلى يقدر على كل شيء شاء خلقه وأراد فعله ذو قدرة لا يعجزه شيء ولا يعييه شيء ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ويوم يعرض هؤلاء المكذبون بالبعث على النار يقال لهم حينئذ أليس هذا العذاب الذي تعذبونه وقد كنتم تكذبون به في الدنيا بالحق فيجيب هؤلاء الكفرة بلى هو الحق والله فقال لهم المقرر بذلك فذوقوا عذاب النار الآن بما كنتم تجحدونه في الدنيا وتنكرونه فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلى فهل يهلك إلا القوم الفاسقون فاصبر يا محمد على ما أصابك في الله من أذى كما صبر أولو العزم من الرسل على القيام بأمر الله من رسله الذين لم ينههم عن النفوذ لأمره ما نالهم فيه من شدة وقيل إن أولو العزم منهم كانوا الذين امتحنوا في ذات الله في الدنيا بالمحن فلم تزدهم المحن إلا جدا في أمر الله كنوح وإبراهيم وموسى ومن أشبههم ولا تستعجل عليهم بالعذاب بمسألتك ربك فإن ذلك نازل بهم لا محالة كأنهم يوم يرون عذاب الله الذي يعدهم أنه منزله بهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار لأنه ينسيهم شدة ما ينزل بهم من عذابه قدر ما كانوا في الدنيا لبثوا هذا القرآن بلاغ لهم وكفاية إن اعتبروا وقيل ذلك بلاغ لهم في الدنيا إلى أجلهم فهل يهلك الله بعذابه إذا أنزله إلا القوم الذين خالفوا أمره وكفروا به الخلاصة من تفسير الطبري