رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب النهي عن الإشارة إلى مسلم بسلاح ونحوه سواء كان جدا أو مازحا والنهي عن تعاطي السيف مسلولا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يشر أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار متفق عليه وفي رواية لمسلم قال قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينزع وإن كان أخاه لأبيه وأمه من فوائد الحديث تحريم تعاطي الأسباب المفضية إلى أذية المسلمين بكل وجه تحريم قتال المسلم أو قتله وتغريض الأمر فيه تحريم الإشارة إلى المسلم بالسلاح وإن كان لاعبا حرص الشيطان على إيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين ولذلك قد يغري أحد الشاهرين سلاحهم فيضرب أخاه بسلاحه فيحقق الشيطان أمنيته النهي عن ترويع المسلم لأن ترويعه حرام النهي عن كل ما يفضي إلى محذور وإن لم يكن المحذور محققا سواء أكان ذلك جدا أو هزلا لقد ظهر الأثر العظيم لهذا النهي في زماننا الحاضر حيث تكثر أخطار حمل السلاح وشهره وبخاصة في مناسبات الزواج وغيرها وعن جابر رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعاطى السيف مسلولا رواه أبو داود والترمذي يتعاطى أي يتناول مسلولا أي خارجا من غمده من فوائد الحديث النهي عن تناول السيف مسلولا لأن المتناول قد يخطئ في تناوله فيصاب بجرح في يده أو شيء من جسده يدخل في معنى السيف السكين فلا يرميها والحد من جهته باب كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر حتى يصلي المكتوبة عن أبي الشعثاء قال كنا قعودا مع أبي هريرة رضي الله عنه في المسجد فأذن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد فقال أبو هريرة أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم رواه مسلم من فوائد الحديث كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي المكتوبة لأن في ذلك مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم تنبيه على عظم فضل صلاة الجماعة باب كراهة رد الريحان لغير عذر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرض عليه ريحان فلا يرده فإنه خفيف المحمل طيب الريح رواه مسلم خفيف المحمل أي خفيف الحمل ليس بثقيل وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب رواه البخاري من فوائد الحديث استحباب قبول هدية الريحان فإنه لا تكثر المنة بأخذه وقد جرت العادة بالتسامح في بذله ينبغي على المسلم أن يكون طيباً رائحة ويستعمل الطيب ويعرضه على إخوانه عند حضور الجمع والجماعات والمجامع لأن ذلك يؤدي إلى التآلف والمحبة بين المسلمين باب كراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه مفسدة من إعجاب ونحوه وجوازه لمن أمن ذلك في حقه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يثني على رجل ويطريه في المدحة فقال أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل متفق عليه والإطراء المبالغة في المدح من فوائد الحديث تحريم المدح في الوجه لأنه مظنة الاغترار بالنفس والوقوع في العجب وهذه الصفات مهلكة لدين العبد وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن رجلاً ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فأثنى عليه رجل خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ويحك قطعت عنق صاحبك يقوله مرارا إن كان أحدكم مادحاً لا محالة فليقل أحسب كذا وكذا إن كان يرى أنه كذلك وحسيبه الله ولا يزكى على الله أحد متفق عليه يطري أي يبالغ في مدحه والثناء عليه ويحك كلمة تقال للترحم لمن وقع منه أمر لا يستحقه لا محالة أي لا بد ولا حيلة له في ترك ذلك أحسبه أي أظنه لا يزكى أي لا يقطع بزكاة وطهارة أحد من العيوب من فوائد الحديث من كان مادحاً لا محالة فليوك الحالة الممدوح في النهاية إلى الله فهو حسيبه وأعلم بحاله الثناء على العبد ينبغي أن يكون على سبيل حسن الظن به وليس على سبيل الجزم والقطع النهي عن الجزم في المدح والقطع بمصائر العباد وكذلك مدحهم جزافاً بما ليس فيهم وعن همام بن الحارث عن المقداد رضي الله عنه أن رجلاً جعل يمدح عثمان رضي الله عنه فعمد المقداد فجثى على ركبتي فجعل يحثو في وجهه الحصبا فقال له عثمان ما شأنك فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم المداحين فحثو في وجوههم التراب رواه مسلم عمد أي قصد جثى أي جلس جلسة المستوفز يحثو أي يرمي الحصبا أي صغار الحصى من فوائد الحديث الأصل في الأدلة العمل بظاهرها الذي يقتضيه لسان العرب حتى يأتي ما يصرفها عن ذلك ويظهر ذلك في فهم المقداد بن الأسود للحديث وإقرار عثمان رضي الله عنه له لا يجوز الإصغاء لأقوال المداحين وعدم مكافأتهم على مدحهم إلا بحثو الحصباء في وجوههم ومن من يشملهم هذا الحديث الشعراء الذين جعلوا المديح سبيلاً للتكسب سرعة استجابة الصحابة رضي الله عنهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتطبيق سنته السنة قد تخفى على كبار الصحابة رضي الله عنهم ولذلك خفي هذا الحديث على عثمان رضي الله عنه نقل العدل الضابط حجة ولذلك أقر عثمان المقداد بن الأسود رضي الله عنهما ولم يستفصل فهذه الأحاديث في النهي وجاء في الإباحة أحاديث كثيرة صحيحة قال العلماء وطريق الجمع بين الأحاديث أن يقال إن كان الممدوح عنده كمال إيمان ويقين ورياضة نفس ومعرفة تامة بحيث لا يفتتن ولا يغتر بذلك ولا تلعب به نفسه فليس بحرام ولا مكروه وإن خيف عليه شيء من هذه الأمور كره مدحه في وجهه كراهة شديدة وعلى هذا التفصيل تنزل الأحاديث المختلفة في ذلك ومما جاء في الإباحة قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه أرجو أن تكون منهم أي من الذين يدعون من جميع أبواب الجنة لدخولها وفي الحديث الآخر لست منهم أي لست من الذين يسبلون أزورهم خيلا وقال صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه ما رأاك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك والأحاديث في الإباحة كثيرة وقد ذكرت جملة من أطرافها في كتاب الأذكار رياض الصالحين