بسم الله الرحمن الرحيم التعليق اللطيف على كتاب بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف حفظه الله سورة غافر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أزلنا مع التعليق اللطيف على بطاقات التعريف ومع سورة غافر ولي معها ثلاث وقفات الوقفة الأولى فيما ذكر من فضائلها وهو ما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه وجاء في الكتاب سهوًا ورده وقد ثبت ولم يذكر من حسنه في تخريجه والحقيقة أنه حسنه محاقك وتفسير ابن كثير دكتور حكمة بشير ياسين إن مثل القرآن وتأملوا في هذا المثل إن مثل القرآن كمثل رجل انطلق يرتاد لأهله منزلة فمر بأثر غيث فبيناه ويسير فيه ويتعجب منه إذ هبط على روضات دمثات فقال عجبت من الغيث الأول فهذا أعجب وأعجب فقيل له إن مثل الغيث الأول مثل عظم القرآن وإن مثل هؤلاء الروضات الدمثات مثل آل حاميم في القرآن تصور ابن مسعود رضي الله عنه يرى أن الذي يختم القرآن كأنه يتتبع الأماكن الخضراء التي أعشبت بعد يبسن بسبب نزول القرآن أماكن جميلة يسعى الناس إليها ونحن نعرف هذا في بيئتنا بينما في بلاد أخرى قد يبتعدون عن مثل هذا لأن الخضرة موجودة أصلا في كل مكان ثم إذا وصل إلى آل حاميم فقد وصل إلى روضات دمثات أي أنها خصبة وهذا يشعر بأهمية هذه السور ويشعر وهو الذي أردت لقوف عنده أن هذا الصحابي الجليل وهو من أعلم الصحابة بالقرآن يشعر أنه في رحلة جميلة يتنقل بين سور القرآن ويعي أنه انتقل من سورة إلى سورة خاصة عندما يصل إلى هذه السور العظيمة وأتذكر هنا قول مالك بن دينار إن القرآن ربيع المؤمنين فماذا زرع القرآن في قلوبكم يا أهل القرآن أو كما قال الوقف الثانية مع ما يلاحظ في السورة من تعدد أسماء يوم القيامة ذكر فيها يوم التلاق وقال وأنذركم يوم الأهزفة ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون متبرين النار يعرضون عليها غدو وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب إن لننصر رسولنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب كثرت أسماء القيامة في هذه السورة وهذه الأسماء عموما تحتاج إلى تفقه لا بد أن أعرف عن يوم القيامة مما يعرفنا بيوم القيامة أن أعرف أسماءها لماذا سميت الساعة لماذا سميت يوم التناد وهكذا وأدرف من هذا إلى الوقفة الثالثة إذ هي بها متعلقة كثرت أسماء القيامة في السورة وهذا يتناسب مع موضوعها ويجلي لنا أمر المنهجي قد يغيب عن مما يتعلق بموضوع السورة فموضوع السورة هو بيان حال المجادلين في القرآن المبين والرد عليهم وتهديدهم السورة تدور حول الجدال لاحظوا حاميم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافل الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا ذكر الجدال في أول السورة وكثير من السور التي تبدأ بذكر مواقف للمكذبين الكافلين وخاصة في آل حاميم سورة مبدو أبي حاميم أقول تبدأ هذه السورة بالأوصاف ثم تجد السورة كلها تتسق مع هذه الأوصاف سواء فيما تذكره من أحوال الكافلين يوم القيام فتجدها متناسبة وكذلك فيما يكون من ذكر قصص أو غير ذلك فالسورة تقوم على الجدال وفيها قصة مؤمن آل فرعون لم تذكر في أي موطن آخر ذكرت قصة موسى كثيرا ولكن لم يذكر مؤمن آل فرعون إلا في هذه السورة مثالا للجدال الذي يرضي الله في دعوته الكفار ثم قال وإذ يتحاجون في النار فذكر محاجة وهي تشبه الجدال في يوم وإعاذ بالله بعد هلاكهم وإذ يتحاجون في النار هذا استمرار لأمر الجدال وهنا أعود إلى الوقفة الثانية التي قلت إنه ذكرت فيها إنه ذكرت في السورة أسماء القيامة كثيرا فما علاقة هذا بالجدال أو ما الذي أردت أن أصل إليه أردت أن أصل أن الجدال كما يحتاج إلى الحجة العقلية إذا وجدت مجادلا في آيات الله كما تحتاج إلى الحجة العقلية تحتاج إلى الموعظة التخويفية تحتاج إلى الترهيب بعض الناس إذا رأى عقلانيا كما يقال ولو استخدم عقله لعرف ربه ووحده فإنه يستخدم معه النقاشات العقلية وينسى تذكيره بالآخرة ولكن الله سبحانه وتعالى في السورة التي قامت على أمر الجدال أكثر من ذكر أسماء القيامة وكأن هذا ينبهنا أننا في دعوتنا والسورة ذكرت فيها حجج ودلائل على وحدانية الله في آيات متعددة ولكن معها ذكر أيضا يوم القيامة بأسماء متعددة فهذا التخويف مناسب عند الجدال وإن كانت عندك حجج فتقيم الحجج وتخوف سبحان الله العظيم يفر أهل الباطل من هذه الآيات التخويفية لا يحبون سماعها إذا كنتم تكذبون بأصل الأمر فلماذا تخشون النار ولماذا تتضايقون من ذكرنا لها وذكر القيامة وما يحدث فيها إن هذا النداء الذي ينبغي أن يسلكه الدعاء يوم يجادلون فيذكرون بالآخرة نداء يناسب الفطرة ويوقظها فلعلها ترجع إلى ربها ولعل ذلك المجادل يرتدع ويتوب ويأوب ويعترف ويؤمن بالبعث اكتفي بهذا القادر صلى الله عن النبينا محمد وعلى آله وصحبه