بسم الله الرحمن الرحيم يسر جمعية مودة أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة لعد الرحمن رأفة الباشا رحمه الله عمير بن وهب رضي الله عنك عاد عمير بن وهب الجمحي من بدر ناجيا بنفسه لكنه خلف وراءه ابنه وهبا اسيرا في أيدي المسلمين وقد كان عمير يخشى أن يأخذ المسلمون الفتى بجريرة أبيه وأن يسوموه سوء العذاب جزاء ما كان ينزل برسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ولقاء ما كان يلحق بأصحابه من النكال وفي ذات ضحا توجه عمير إلى المسجد للطواف بالكعبة والتبرك بأصنامها فوجد صفوان بن أمية جالسا إلى جانب الحجر فأقبل عليه وقال عم صباحا يا سيد قريش فقال صفوان عم صباحا يا أبا وهب اجلس نتحدث ساعة فإنما يقطع الوقت بالحديث فجلس عمير بإيزاء صفوان بن أمية وطفق الرجلان يتذاكران بدرى ومصابها العظيم ويعددان الأسر الذين وقعوا في أيدي محمد وأصحابه ويتفجعان على عظماء قريش ممن قتلتهم وغيبهم القليب في أعماقه فتنهد صفوان بن أمية وقال ليس والله في العيش خير بعدهم فقال عمير صدقت والله ثم سكت قليلا وقال ورب الكعبة لولا ديون علي ليس عندي ما أقضيها به وعيال أخشى عليهم الضياع من بعدي لمضيت إلى محمد وقتلته وحسمت أمره وكففت شره ثم أتبع يقول بصوت خافت وإن في وجود ابني وهب لديهم ما يجعل ذهابي إلى يثرب أمرا لا يثير الشبهات اغتنم صفوان بن أميتك كلام عمير بن وهب ولم يشاء أن يفوت هذه الفرصة فالتفت إليه وقال يا عمير اجعل دينك كله علي فأنا أقضيه عنك مهما بلغ وأما عيالك فسأضمهم إلى عيالي ما امتدت بي وبهم الحياة وإن في مالي من الكثرة ما يسعهم جميعا ويكفل لهم العيش الرغيد فقال عمير إذن أكتم حديثنا هذا ولا تطلع عليه أحدا فقال صفوان لكذلك قام عمير من المسجد ونيران الحقد تتأجج في فؤاده على محمد صلى الله عليه وسلم وطفق يعد العدة لإنفاذ ما عزم عليه فما كان يخشر تياب أحد في سفره ذلك لأن ذوي الأسرى من القرشيين كانوا يترددون على يثرب سعيا وراء افتداء أسراهم أمر عمير بن وهب بسيفه فشحذ وسقي سما ودعى براحلته فأعدت وقدمت له فامتطى متنها ثم وجهه شطر المدينة وملء برديه الضغينة والشر بلغ عمير المدينة ومضى نحو المسجد يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما غدا قريبا من بابه أناخ راحلته ونزل عنها كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذاك جالسا مع بعض الصحابة قريبا من باب المسجد يتذاكرون بدرا ورأها من أسرا قريش وقتلاهم ويستعيدون صور بطولات المسلمين من المهاجرين والأنصار ويذكرون ما أكرمهم الله به من النصر وما أراهم في عدوهم من النكاية والخذلان فحانت من عمر التفاتة فرأى عمير بن وهب ينزل عن راحلته ويمضي نحو المسجد متوشحا سيفه فهب مذعورا وقال هذا الكلب عدو عمير بن وهب والله ما جاء إلا لشر لقد ألب المشركين علينا في مكة وكان عينا لهم علينا قبيل بدر ثم قال لجلسائه امضوا الى رسول الله وكونوا حوله وحذروا ان يغدر به هذا الخبيث الماكر ثم بادر عمر الى النبي عليه الصلاة والسلام وقال يا رسول الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء ومتوشحا سيفه وما أظنه إلا يريد شر فقال عليه الصلاة والسلام ادخله علي فأقبل الفاروق على عمير بن وهب وأخذ بتلابيبه وطوق عنقه بحمالة سيفه ومضى به نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأاه النبي عليه الصلاة والسلام على هذه الحال قال لعمر اطلقه يا عمر ثم قال له استأخر عنه فتأخر عنه ثم توجه الى عمير بن وهب وقال اذن يا عمير فدنى وقال أنعم صباحا وهي تحية العرب في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير لقد أكرمنا الله بالسلام وهو تحية أهل الجنة فقال عمير والله ما أنت ببعيد عن تحيتنا وإنك بها لحديث عهد فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام وما الذي جاء بك يا عمير قال جئت أرجو فكاك هذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا إلي فيه قال فما بال السيف الذي في عنقك قال وهو الله من سيوف وهل أغنت عنا شيئا يوم بدر قال أصدقني ما الذي جئت له يا عمير قال ما جئت إلا لذاك قال بل قعدت أنت وصفوان بن أمية عند الحجر فتذاكرتما أصحاب القليب من صرعى قريش ثم قلت لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا فتحمل لك صفوان بن أمية دينك وعيالك على أن تقتلني والله حائل بينك وبين ذلك فذهل عمير لحظة ثم ما لبث أن قال أشهد أنك لرسول الله ثم أرد فيقول لقد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي لكن خبري مع صفوان بن أمية لم يعلم به أحد إلا أنا وهو ووالله لقد أيقنت أنه ما أتاك به إلا الله فالحمد لله الذي ساقني إليك سوقا ليهديني إلى الإسلام ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأسلم فقال عليه الصلاة والسلام لأصحابه فقهوا أخاكم في دينه وعلموه القرآن وأطلقوا أسيرة فرح المسلمون بإسلام عمير بن وهب أشد الفرح حتى إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لخنزير كان أحب إلي من عمير بن وهب حين قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو اليوم أحب إلي من بعض أبنائي وفيما كان عمير يزكي نفسه بتعاليم الإسلام ويترع فقاده بنور القرآن ويحيا أروع أيام حياته وأغناها مما أنساه مكة ومن في مكة كان صفان بن أمية يمني نفسه الأمان ويمر بأنديت قريش فيقول أبشروا بنبأ عظيم يأتيكم قريبا فينسيكم مقعة بدر ثم إنه لما طال الانتظار على صفوان بن أمية أخذ القلق يتسرب نفسه شيئا فشيئا حتى غدا يتقلب على أحر من الجمر وطفق يسائل الركبان عن عمير بن وهب فلا يجد عند أحد جوابا يشفيه إلى أن جاء راكب فقال إن عميرا قد أسلم فنزل عليه الخبر نزول الصاعقة إذ كان يظن أن عمير بن وهب لا يسلم ولو أسلم جميع من على ظهر الأرض عمير بن وهب فإنه ما كاد يتفقه في دينه ويحفظ ما تيسر له من كلام ربه حتى جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال يا رسول الله لقد غبر علي زمان وأنا دائب على اطفاء نور الله شديد الأذى لمن كان على دين الإسلام وأنا أحب أن تأذن لي بأن أقدم على مكة لأدعو قريشا إلى الله فإن قبلوا مني فنعم ما فعلوا وإن أعرضوا عني آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن له الرسول عليه الصلاة والسلام فوافى مكة وأتى بيت صفوان بن أمية وقال يا صفوان إنك لسيد من سادات مكة وعاقل من عقلاء قريش أرا أن هذا الذي أنتم عليه من عبادة الأحجار والذبح لها يصح في العقل أن يكون دين أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم طفق عمير يدعو إلى الله في مكة حتى أسلم على يديه خلق كثير أجزل الله مثوبة عمير بن وهب ونور له في قبره وقد غدا عمير بن وهب أحب إلي من بعض أبنائي عمر بن الخطاب