بسم الله الرحمن الرحيم معمل مسلّة كيف نربي أبناءنا ومن حولنا على حب الأقصى هذا سؤال مهم للغاية وقد مرّ بنا كيف أسّس إبراهيم عليه السلام مع بنيه مجتمعاً قائماً على توحيد الله في تلك الأرض المباركة وتوارث الوصية بتحقيق العبودية لله عز وجل على ثرى تلك البقعة المقدسة قال تعالى إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصّى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون وحتى نجيب على هذا السؤال ونصل إلى إجابة عملية حقيقية تؤسّس لجيل محب لهذا المسجد ومرتبط به ارتباط عقدياً إيمانيا سنذكر صورتين مشرقتين قرآنيتين لأسرتين كريمتين مقدسيتين بينهما مصاهرة الأسرة الأولى أسرة عمران من الأسر الكريمة الشريفة الصالحة في المجتمع المقدسي وامرأة عمران سألت الله عز وجل الولد بعد تقدم العمر بها فاستجاب الله تعالى لها وبمجرد أن استشعرت بالحمل تمنت أن يكون ذكراً للقيام بخدمة بيت المقدس فنذرته خالصاً محررا وكان ذلك سائداً عندهم قال سبحانه عن امرأة عمران في مشهد مهيب يغرس محبة عظيمة لتلك الأرض إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محرراً فتقبل مني إنك أنت السميع العليم فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني ذهابك وذريتها من الشيطان الرجيم فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتاً حسناً وكفلها زكرياً كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً قال يا مريم أنا لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب كانت المفاجأة أن المولود الذي رزقته أنثى وهي لا تصلح ولا تقوى لما نذرت ولكن لما صدقت وأخلصت نيتها وتحملت المسؤولية تجاه البيت المقدس تقبلها الله وكانت سيدة نساء العالمين من العابدات القانتات المخبتات الصديقات هي مريم عليه السلام الأسرة الثانية أسرة زكريا عليه السلام التي لها مصاهرة مع أسرة عمران وبينما تقدم به العمر وكانت امرأته عاقرا اشتاق للذرية لتبقى ديمومة رعاية بيت المقدس واستمرار الجيل المؤمن وتحقيق العبودية فيه فلنتأمل كيف قص الله عز وجل علينا تلك القصة الجميلة والمواقف العظيمة قال سبحانه ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا فأخلص لله عز وجل الدعاء في طلب الذرية وتذلل وافتقر بين يدي الله عز وجل مع يقين كامل وإيمان صادق بالإجابة ثم يظهر عليه السلام ويفصح عن غايته وهدفه من طلب الذرية في تلك البقعة المباركة وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا لديه نظرة مستقبلية من باب تحمل المسؤولية وحرصه على استمرار جيل الإيمان والصلاح والتقوى لعمارة تلك الأرض والبيت المعظم على أتم وجه وقيد صفات تلك الذرية بالولاية والصلاح ورسم له ملامح الطريق بالسير على ما كان عليه أسلافه من آل يعقوب ثم تأتي البشارة من رب العزة جل جلاله على لسان الملائكة في المكان الذي كان يتعبد به زكريا عليه السلام في المحراب قنا لك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعا فنادته الملائكة وهو قائم يصلي وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك أن الله يبشرك بيحيا مصدقا مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين لما صدقا وأحسن القصد والنية رزقه الله عز وجل غلاما وامتن عليه بالعديد من الخصال والصفات يا يحيا اخذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا وزكاه وكان تقيا وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ومن مآثر يحيا عليه السلام كما ثبت في الحديث الصحيح أنه قام خطيبا في بيت المقدس وجمع بني إسرائيل حتى امتلأ المسجد فقال إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وأمركم أن تعملوا بهن أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأمرهم بالصلاة والصيام والصدقة وذكر الله إن دور الأسرة كبير جدا في غرس محبة المسجد الأقصى في نفوس الأطفال ولا بد من تشويقهم وتحبيبهم بمقدساتنا وترغيبهم في التعلق الإيماني بها واستذكارها دائما لا سيما تلك المغتصبة في فلسطين ومن الأهمية بمكان استثمار وسائل التواصل والتقنيات والتطور التكنولوجي في غرس محبة الأقصى في قلوب الأطفال لبناء جيل مرتبط بقضايا الأمة غير مفصول عنها ولا نكتفي بدور الوالدين والأسرة بل للمسجد دور والمدرسة والمؤسسات التعليمية ومراكز التحفيظ والمؤسسات الإعلامية سيما التي تستهدف شريحة الأطفال والشباب نحن شمس لا تغيب لو دعى الداعي نجيب نرجع الحق سليم ننصر الأقصى الحبيب فيه خير الخلق صلى إنه نعم المصلى مهبط الوحي الأمين مبعث للمرسلين قبلة للمسلمين مرتغل للفاتحين فيه خير الخلق صلى إنه نعم المصلى إنه نعم المصلى