بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله السنة الثامنة للهجرة غزوة مؤتة وقعت هذه الغزوة في جماد الأولى سنة ثمان من الهجرة قال الحافظ ابن كثير هذه الغزوة كانت إرهاصا لما بعدها من غزو الروم وإرهابا لأعداء الله ورسوله ويسمى جيشها بجيش الأمراء فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند جيد عن أبي قتادة رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء وقال عليكم زيد ابن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر فإن أصيب جعفر فعبد الله ابن رواحة الأنصاري سبب هذه الغزوة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث ابن عميرين الأزدية رضي الله عنه بكتابه إلى ملك بصرا فلما نزل مؤته عرض له شرحبيل بن عمر الغساني فقتله ولم يقتل رسول لرسول الله صلى الله عليه وسلم غيره وكان قتل السفراء والرسل من أشنع الجرائم لأنه جرت العادة والعرف بعدم قتلهم أو التعرض لهم فقد روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داوود في سننه والحاكم في مستدركه بسند حسن عن نعيم ابن مسعود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرسولي مسيلمة حين قرأ كتاب مسيلمة ما تقولان أنتما قال نقول كما قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما تجهز جيش الأمراء فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر قتل رسوله الحارث بن عميرين الأزدي رضي الله عنه ندب الناس للخروج لقتال الروم والغساسنة فتهيأ الناس للخروج فكان قوام جيش الأمراء ثلاثة آلاف مقاتل وهو أكبر جيش يتجمع للمسلمين إلى ذلك الوقت وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الجيش مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤته زيد بن حارثة رضي الله عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قتل زيد فجعفر وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة وفي رواية الإمام أحمد في مسنده بسند جيد عن أبي قتادة رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء وقال عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري توجه جيش الأمراء إلى مؤته وعقد رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم لواء أبيض ودفعه إلى زيد بن حارثة رضي الله عنه وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير رضي الله عنه وأن يدعو من هناك إلى الإسلام فإن أجابوا وإلا استعانوا عليهم بالله وقاتلوهم وخرج معهم في هذه الغزوة العظيمة خالد بن الوليد رضي الله عنه وهي أول مشاهده في الإسلام مضى جيش الأمراء إلى عدوهم في الشام حتى إذا كانوا بمعان بلغهم أنه رقل ملك الروم قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم وانضم إليهم من نصار العرب من لخم وجذام وقبائل قضاعه من بهراء وبلي وبلقين فكان قوام جيش الروم والغساسنة مائتي ألف مقاتل في أمر الروم والغساسنة ولم يكن المسلمون أدخلوا في حسابهم لقاء مثل هذا الجيش العرمر من الذي فوجئوا به فأقاموا في معان ليلتين يفكرون في أمرهم وقالوا نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره بعدد عدونا فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له فقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه يا قوم والله إن التي تكرهون لليتي خرجتم تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهاده فوافقه الناس فنهضوا تحرك جيش الأمراء إلى عدوهم وحينئذ تحرك جيش الأمراء إلى أرض العدو وذلك بعد أن قضى المسلمون ليلتين في معان حتى إذا بلغوا تخوم البلقاء لقيتهم جموع الروم والغساسنة من نصار العرب وغيرهم بقرية يقال لها مشارف ثم دن العدو وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤته فالتق الناس عندها فتعبأ المسلمون فجعلوا على ميمنتهم قطبة ابن قتادة وعلى ميسرتهم عباية ابن مالك الأنصاري بدء القتال وتناوب القادة والتق الجيشان في مؤته وبدأ القتال المرير ثلاثة آلاف مقاتل يواجهون مائتي ألف مقاتل معركة تشاهدها الدنيا بالدهشة والحيرة ولكن إذا هبت ريح الإيمان جاءت بالعجائب الرائة بيد زيد بن حارثة رضي الله عنه أخذ الرائة زيد بن حارثة رضي الله عنه حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يقاتل بضراوة بالغة وبسالة نادرة والمسلمون معه يقاتلون حتى قتل طعنا بالرماح وخر شهيدا رضي الله عنه روى الحاكم في المستدرك بسند مرسل لا بأس به عن عروة بن الزبير رضي الله عنه ما قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى مؤته فقاتل زيد بن حارثة رضي الله عنه برائة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماد الأولى سنة ثمان حتى شاط في رماح القوم الرائة بيد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فلما سقط زيد رضي الله عنه حمل الرائة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وطفق يقاتل قتالا منقطع النظير حتى إذا ألحمه القتال نزل عن فرسه فعقرها فكان أول فرس يعقر في الإسلام وهو يقول يا حبذ الجنة واقترابها طيبة وبارد شرابها والروم روم قدنا عذابها كافرة بعيدة أنسابها علي إذ لاقيتها ضرابها فقطعت يمينه رضي الله عنه فأخذ الرائة بشماله فقطعت شماله فاحتضن الرائة بعضدي حتى استشهد رضي الله عنه فأثابه الله سبحانه بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء رضي الله عنه ولذلك سمي بجعفر الطيار قال الحافظ بن كثير قتل رضي الله عنه عن ثلاث وثلاثين سنة على الصحيح وروا أبو داوود في سننه والحاكم في مستدركه واللفظ للحاكم بسند حسن عن يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن جده قال أخبرني أبي الذي كان أرضعني من بني مرة قال كأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه يوم مؤته نزل عن فرس له فعرقبها أي قطع عرقوبها ثم مضى فقاتل حتى قتل وروا الإمام البخاري في صحيحه عن نافع قال إن بن عمر رضي الله عنهما أخبر أنه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل فعددت به خمسين بين طعنة وضربة ليس منها شيء في دبره يعني في ظهره وروا الإمام الترمذي والحاكم وبن حبان واللفظ لابن حبان بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أريت جعفرا ملكا يطير بجناحيه في الجنة وروا الإمام البخاري في صحيحه عن عامر الشعبي قال إن بن عمر رضي الله عنهما كان إذا سلم على ابن جعفر قال السلام عليك يا ابن ذي الجناحين الراية بيد عبد الله بن رواحة رضي الله عنه أخذ عبد الله بن رواحة الراية وحملها بعدما استشهد جعفر رضي الله عنه ثم تقدم بها وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ثم قال أقسمت يا نفس لتنزلنه لتنزلن أو لتكرهنه إن أجلب الناس وشد الرنة ما لي أراك تكرهين الجنة وقال أيضا يا نفس إلا تقتلي تموتي هذا حمام الموت قد صليتي وما تمنيت فقد أعطيتي إن تفعلي فعليهما هديتي ثم تقدم فقاتل حتى قتل رضي الله عنه المختصر في السيرة النبوية ان طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه