بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الصافات بسم الله الرحمن الرحيم احشر الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم اجمعوا الذين كفروا بالله في الدنيا وأشياعهم على ما كانوا عليه من الكفر بالله وما كانوا يعبدون من دون الله من الآلهة فوجهوهم إلى طريق الجحيم وقفوهم إنهم مسؤولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون وحبسوا أيها الملائكة هؤلاء المشركين وأزواجهم إنهم مسؤولون عما كانوا يعبدون من دون الله ما لكم أيها المشركون بالله لا ينصر بعضكم بعضا بل هم اليوم مستسلمون لأمر الله فيهم وقضائه موقنون بعذابه وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين قالوا بل لم تكونوا مؤمنين وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين وأقبل الإنس على الجن يتساءلون قالت الإنس للجن إنكم أيها الجن كنتم تأتوننا من قبل الدين والحق فتخدعوننا بأقوى الوجوه قالت الجن بل لم تكونوا بتوحيد الله مقرين وما كان لنا عليكم من حجة فنصدكم بها عن الإيمان بل كنتم أيها المشركون قوما طاغين على الله متعدين إلى ما ليس لكم التعدي إليه من معصية الله فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون أغويناكم إنا كنا غاوين فوجب علينا عذاب ربنا إنا لذائقون العذاب نحن وأنتم بما قدمنا من ذنوبنا ومعصيتنا في الدنيا فأضللناكم عن سبيل الله والإيمان به إنا كنا ضالين فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون إنا كذلك نفعل بالمجرمين فنذيقهم العذاب الأليم ونجمع بينهم وبين قرنائهم في النار إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون بل جاء بالحق وصدق المرسلين وإن هؤلاء المشركين بالله كانوا في الدنيا إذا قيل لهم قولوا لا إله إلا الله يتعظمون عن قيل ذلك ويتكبرون ويقولون أنترك عبادة آلهتنا لاتباع شاعر مجنون بل كذبوا ما محمد كما وصفوه بل هو لله نبي جاء بالقرآن من عنده وصدق المرسلين الذين كانوا من قبله إنكم لذائق العذاب الأليم وما تجزون إلا ما كنتم تعملون إنكم أيها المشركون لذائق العذاب الموجع في الآخرة وما تثابون في الآخرة إلا ثواب ما كنتم تعملون في الدنيا من معاص الله إلا عباد الله المخلصين أولئك لهم رزق معلوم فواكه وهم مكرمون في جنات النعيم على سر متقابلين يطاف عليهم بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون إلا عباد الله الذين أخلصهم يوم خلقهم لرحمته فإنهم لا يذوقون العذاب هؤلاء المخلصون لهم رزق معلوم وهو الفواكه التي خلقها الله لهم في الجنة وهم مكرمون بكرامة الله التي أكرمهم الله بها في بساتين النعيم على سر يقابل بعضهم بعضا يطوف الخدم عليهم بكأس من خمر جارية ظاهرة لأعينهم غير غائرة كأس الخمر لذة يلتذها شاربوها لا في هذه الخمر أذن ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل ولا غير ذلك ولا هم عن شربها تنزف عقولهم وعندهم قاصرات الطرفعين كأنهم نبيض مكنون وعند هؤلاء المخلصين في الجنة النساء اللواتي قصرن أطرافهن على بعولتهن ولا يمددن أبصارهن إلى غيرهن أن نجل العيون عظامها كأنهن بيض مكنون شبهن في بياضهن وأنهن لم يمسهن قبل أزواجهن إنس ولا جان ببياض البيض الذي هو داخل القشرة وهو الجلدة الملبسة المح قبل أن تمسه يد أو شيء غيرها فأما القشرة العليا فإن الطائر يمسها والأيدي تباشرها فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول أإنك لمن المصدقين أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون فأقبل بعض أهل الجنة على بعض يتساءلون قال قائل من أهل الجنة إني كان لي قرين كان ذلك القرين شيطانا كان ذلك القرين يقول له أإنك لمن المصدقين بالبعث بعد الممات أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمحاسبون ومجزيون قال هل أنتوا الطلعون فطلع فرآه في سواء الجحيم قال تالله إن كتل ترضين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين قال هذا المؤمن الذي أدخل الجنة لأصحابه هل أنتم الطلعون في النار لعل لي أرى قريني فقالوا نعم فطلع في النار فرآه في وسط الجحيم فقال له تالله إن كت في الدنيا لتهلكني بصدك إياي عن الإيمان بالبعث ولولا أن الله أنعم علي بهدايته والتوفيق للإيمان بالبعث لكنت من المحضرين معك في عذاب الله أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين إن هذا له الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون أفما نحن بميتين غير موتتنا الأولى في الدنيا وما نحن بمعذبين بعد دخولنا الجنة إن هذا الذي أعطاناه الله من الكرامة في الجنة أن لا نعذب ولا نموت لهو النجاء العظيم مما كنا في الدنيا نحذر من عقاب الله قال الله تعالى ذكره لمثل هذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين من الكرامة في الآخرة فليعمل في الدنيا لأنفسهم العاملون ليدركوا ما أدرك هؤلاء بطاعة ربهم أذلك خير النزلا أم شجرة الزكوم إننا جعلناها فتنة للظالمين أهذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين من كرامتي في الجنة خير أو ما أعددت لأهل النار من الزكوم إننا جعلناها فتنة لهؤلاء المشركين الذين قالوا كيف ينبت الشجر في النار والنار تحرق الشجر إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم غذيت بالنار ومنها خلقت كأن طلع شجرة الزكوم في قبحه وسماجته رؤوس الشياطين فإن هؤلاء المشركين الذين جعل الله هذه الشجرة لهم فتنة لآكلون من هذه الشجرة التي هي شجرة الزكوم فمالئون من زكومها بطونهم إن مرجعهم لإلى الجحيم إن هم ألفوا آباءهم طالبين فهم على آثارهم يهرعون إن لهاؤلاء المشركين على ما يأكلون من شجرة الزكوم خلطا من الماء المحموم الذي أسخن فانتهى حره ثم إن مصيرهم لإلى الجحيم إن هؤلاء المشركين وجدوا آباءهم ضلالا عن قصد السبيل فهؤلاء يسرع بهم في طريقهم ليقتفوا آثارهم وسنتهم ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين إلا عباد الله المخلصين ولقد ضل يا محمد عن قصد السبيل قبل مشرك قومك أكثر الأمم من قبلهم ولقد أرسلنا في الأمم التي خلت من قبلك منذرين تنذرهم بأسنا فتأمل وانظر كيف أهلكنا المنذرين إلا عباد الله الذين أخلصناهم للإيمان بالله ورسله ولقد نادانا نوح فلرعم المجيبون ونجيناه وأهله من الكرب العظيم وجعلنا ذريته هم الباقين يقول تعالى ذكره ولقد نادانا نوح بمسألته إيانا هلاك قومه فلنعم المجيبون كنا له إذ دعانا فأجبنا دعاءه فأهلكنا قومه ونجيناه وأهله الذين ركبوا معه السفينة من الأذى والمكروه الذي كان فيه من الكافرين ومن كرب الطوفان والغرق وجعلنا ذرية نوح هم الذين بقوا في الأرض بعد مهلك قومه فالعجم والعرب من أولاد سام بن نوح والترك والصقالبة والخزر أولاد يافث بن نوح والسودان أولاد حام بن نوح وبذلك جاءت الآثار وقالت العلماء وتركنا عليه في الآخرين سلام على نوح في العالمين إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ثم أغرقنا الآخرين وأبقينا على نوح ذكرا جميلا وثناءا حسنا في من تأخر بعده من الناس يذكرونه به أمنة من الله لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء إنا كما فعلنا بنوح مجازاتا له على طاعتنا كذلك نجزي الذين يحسنون فيطيعوننا إن نوحا من عبادنا الذين آمنوا بنا فوحدونا وأخلصوا لنا العبادة ثم أغرقنا حين نجينا نوحا وأهله من الكرب العظيم من بقي من قومه الخلاصة من تفسير الطبري