بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة المائدة بسم الله الرحمن الرحيم واتل عليهم نبأ ابنى آدم بالحق إذ قربى قربانا فتقبل من أحدهما فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتل النكة قال إنما يتقبل الله من المتقين واتل على هؤلاء اليهود خبر ابني آدم هابيل وقابيل إذ قربى قربانا وكانت القرابين في الأمم الماضية كالصدقات والزكوات فينا غير أن المتقبل منها تأكله نار وتترك ما لم يتقبل منها فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال الذي لم يتقبل قربانه لأقتل النك قال المتقبل قربانه إنما يتقبل الله من الذين اتقوا الله وخافوه بأداء ما كلفهم من فرائضه واجتنى بما نهاهم عنه من معصيته لإن بسدت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين قال المقتول لأخيه لإن مددت إلي يدك لتقتلني ما أنا بماد يدي إليك لأقتلك فإني أخاف في بسط يدي إليك الله مالك الخلائق كلها أن يعاقبني على بسط يدي إليك إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين إني أريد أن تنصرف بخطيئتك في إثم قتلي لأني لا أقتلك فتكون بقتلك إيايا من سكان الجحيم والنار ثواب التاركين طريق الحق المتعدين ما جعل لهم فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين فشجعت له نفسه قتل أخيه وأقامته وساعدته فقتله فأصبح من حزب الخاسرين الذين باعوا آخرتهم بدنياهم وغبنوا فيه وخابوا في صفقتهم فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ويلة أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخيه فأصبح من النادمين فأثار الله للقاتل إذ لم يدري ما يصنع بأخيه المقتول غرابا يحفر في الأرض فيثير ترابها ليريه كيف يواري جيفة أخيه قال القاتل حينئذ يا ويلة أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب الذي وارى الغراب الآخر الميت فأواري سوأة أخيه فواراه حينئذ فأصبح من النادمين على ما فرط منه من معصية الله في قتله أخاه من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون من جناية ابن آدم القاتل أخاه ظلما حكمنا على بني إسرائيل أنه من قتل منهم نفسا بغير نفس قتلتها أو قتل منهم نفسا بغير فساد كان منها في الأرض وفسادها في الأرض يكون بالحرب لله ولرسوله وأيخافة السبيل فكأنما قتل الناس جميعا فيما استوجب من عظيم العقوبة ومن أحياها فحرم قتل ما حرم الله فكأنما أحيا الناس جميعا بسلامتهم منه ولقد جاءت رسلنا بني إسرائيل بالآيات الواضحة والحجج البينا على حقيقة ما أرسلوا به ثم إن كثيرا من بني إسرائيل بعد مجيئ رسل الله بالبينات في الأرض لعاملون بمعاص الله ومخالفون أمر الله ونهية ومحاد الله ورسله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ممن حارب في سابلة المسلمين وذمتهم والمغير عليهم في أمصارهم وقراهم حرابة ويسعون في أرض الله بالمعاصي من إخافة سبل عباده المؤمنين به أو سبل ذمتهم وقطع طرقهم وأخذ أموالهم ظلما وعدوانا والتوثب على حرمهم فجورا وفسوقا فهؤلاء لن يخلو أحدهم من أن يستحق الجزاء بإحدى هذه الخلال الأربع التي ذكرها الله ففي الدنيا لا جزاء لهم إلا القتل والصلب على قدر استحقاقهم مختلفا باختلاف أفعالهم فعلى مخيف السبيل منهم إذا قدر عليه قبل التوبة وقبل أخذ المال النفي من الأرض وأذا قدر عليه بعد أخذ المال وقتل النفس الصلب وقطع اليد والرجل من خلاف بأن تقطع أيمن أيديهم وأشمل أرجلهم والنفي من الأرض بأن ينفى من بلده إلى بلد غيره ويحبس في السجن في البلد الذي نفي إليه حتى تظهر توبته ولهؤلاء المحاربين خزي وعار وشر في عاجل الدنيا ولهؤلاء المحاربين في الآخرة إن لم يتوبوا عذاب عظيم في جهنم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم فتوبة المحارب الممتنع بنفسه أو بجماعة معه قبل القدرة عليه تضع عنه تبعات الدنيا من حدود الله وغرم لازم وقود وقصاص إلا ما كان قائما في يده من أموال المسلمين والمعاهدين بعينه فيرد على أهله إعلموا أيها المؤمنون أن الله غير مؤاخذ من تاب من أهل الحرب لله ولرسوله ولكنه يعفو عنه فيسترها عليه رحيم به في عفوه عنه وتركه عقوبته عليها يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله أجيبوا الله فيما أمركم ونهاكم وطلبوا القربة إليه بالعمل بما يرضيه وجاهدوا أيها المؤمنون أعداء وأعداءكم في دينه وشريعته وأتعبوا أنفسكم في قتالهم وحملهم على الدخول في الحنيفية المسلمة كيما تنجحوا فتدركوا البقاء الدائمة والخلود في جناته إن الذين جحدوا ربوبية ربهم وعبدوا غيره لو أن لهم ملك ما في الأرض كلها وضعفه معه ليفتدوا به من عقاب الله يوم القيامة فافتدوا بذلك كله ما تقبل الله منهم ذلك فداء وعوضا من عذابهم وعقابهم بل هو معذبهم في حميم يوم القيامة عذابا موجعا لهم يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم يريد هؤلاء الذين كفروا أن يخرجوا من النار بعد دخولها وما هم بخارجين منها ولهم عذاب دائم ثابت لا يزول عنهم ولا ينتقل أبدا والسارق والسارقة فقطعوا أيديهما جزاء بما كسبان كالا من الله والله عزيز حكيم ومن سرق من رجل أو امرأة فقطعوا أيديهما اليمنى مكافأة لهما على سرقتهما عقوبة من الله والله عزيز في انتقامه من هذا السارق والسارقة وغيرهما من أهل معاصيه حكيم في حكمه فيهم وقضائه عليهم فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم فمن تاب من هؤلاء سراق ورجع عما يكره الله من معصيته من بعد اعتدائه وعمله ما نهاه الله عنه من سرقة أموال الناس وأصلح نفسه فإن الله جل وعز يرجعه إلى ما يحب ويرضى إن الله ساتر على من تاب وأناب بالعفو عن عقوبته رحيم به وبعباده التائبين إليه من ذنوبهم فلم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير ألم يعلم هؤلاء الزاعمون أنهم أبناء الله وأحباؤه أن الله مدبر ما في السماوات وما في الأرض ومصرفه وخالقه يعذب من يشاء من خلقه في الدنيا على معصيته ويغفر لمن يشاء منهم في الدنيا بالتوبة عليه من كفره ومعصيته والله على تعذيب من أراد تعذيبه وغفران ما أراد غفرانه وغير ذلك من الأمور قادر لأن الخلق خلقه والملك ملكه والعباد عباده