بسم الله الرحمن الرحيم قصة أمنا حوّاء يا حوّاء من اتبع الهدى لا يشقى أبدا يا حوّاء يروّج أعداؤك أن تمسكك بدينك والتزامك بأوامر الله واتباعك لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم رجعية وتزمّت وتأخر وعودة إلى الوراء وكبت للحرية وشقا وأوصاف كثيرة يطلقونها عليك حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبيّن لهم الحق نعم يا حوّاء إنهم يعرفون أنك على الحق وأنهم على الباطل أخبرنا بذلك الخبير بما في نفوسهم فقال وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ودافعهم الحقيقي بيّنه الله في الآيات الحسد والظلم والاستكبار على الحق فلا تستجيب لهم ولا تشك في موعود الله عز وجل يا حوّاء تذكّري قول الله تعالى في قصة أمنا حوّاء قال اهبطى منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتي النكم مني هدى فمن اتبع هدايا فلا يضل ولا يشقى وعدك الله يا حوّاء بالحماية من أمرين إن أنت اتبعت هدايا من الضلال ومن الشقا ولا يمكن لأحد أن يسعد في الدنيا مع هذين الأمرين قال سيد قطب رحمه الله فمن اتبع هدايا فلا يضل ولا يشقى فهو في أمان من الضلال والشقاء باتباع هدى الله وهما ينتظران خارج عتبات الجنة ولكن الله يقي منهما من اتبع هدايا والشقاء ثمرة الضلال ولو كان صاحبه غارقا في المتاع فهذا المتاع ذاته شقوة شقوة في الدنيا وشقوة في الآخرة وما من متاع حرام إلا وله غصة تعقبه وعقابيل تتبعه وما يضل الإنسان عن هدى الله إلا ويتخبط في القلق والحيرة والتكفو والاندفاع من طرف إلى طرف لا يستقر ولا يتوازن في خطاه والشقاء قرين التخبط ولو كان في المرتع الممرع ثم الشقوة الكبرى في دار البقاء ومن اتبع هدى الله فهو في نجوة من الضلال والشقاء في الأرض وفي ذلك عوض عن الفردوس المفقود حتى يأوب إليه في اليوم الموعود فالسعادة يا حوى لا تنال إلا باتباع هدى الله وهي سعادة لا يتلذذ بها إلا أهل الطاعة الذين عرفوا ربهم وامتثلوا لأمره قال الشنقيقي رحمه الله أي فإن يأتكم مني هدى أي رسول أرسله إليكم وكتاب يأتي به رسول فمن اتبع منكم هداي أي من آمن برسلي وصدق بكتبي وامتثل ما أمرت به واجتنب ما نهيت عنه على ألسنة رسلي فإنه لا يضل في الدنيا أي لا يزيغ عن طريق الحق لاستمساكه بالعروة الوثقى ولا يشقى في الآخرة لأنه كان في الدنيا عاملا بما يستوجب السعادة من طاعة الله تعالى وطاعة رسله وهذا المعنى المذكور هنا ذكر في غير هذا الموضع كقوله في البقرة فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هدايا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ونحو ذلك من الآيات وفي هذه الآيات دليل على أن الله لا يبقى لنا بعد أن أخرج أبوين من الجنة لا يرد إليهما أحدا منا إلا بعد الابتلاء والامتحان بالتكاليف من الأوامر والنواهي ثم يطيع الله في مبتلاه به يا حواء لقد حاول الزعماء اليوم والسلاطين أن يضعوا لمجتمعاتهم برنامجا إصلاحية أو رؤية كذا وكذا مستمدين هذه البرامج والرؤى من أهواء الذين ظلموا أنفسهم من الكفار والغرب تحديدا فما هي عاقبة مجتمعاتهم لا تقدم ولا حضارة ولا رؤية ولا العيش الهني ولا الأيام السعيدة جاءت ولا بقيت سعادة في نفوس الناس شقاء في شقاء وفقر يتلوه فقر وبحسب الابتعاد عن شرع الله المطهر يكون نوع الضلال الذي تعيشه المجتمعات قال تعالى ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضل لهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعرهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا فهذا يا حوى في الفريق الذي يدعي الإسلام ويتحاكم إلى الطاغوت يعيش في الضلال البعيد وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله ومنائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ظل ضلالا بعيدا وهذا يا حوى في الذي يكفر بالله وبرسله يعيش في الضلال البعيد وقال تعالى الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبرونها عوجا أولئك في ضلال بعيد وهذا يا حوى في الفريق الذي يصدك عن سبيل الله ويغمسك في شهوات الدنيا يعيش في الضلال البعيد وقال تعالى وهذا يا حوى في أصحاب الآراء والأفكار الذين يعارضون بها شرع الله ويعصون الله ورسوله يعيشون في الضلال المبين وقال تعالى أولئك في ضلال مبين وهذا يا حوى في من أغلق صدره عن نور الإسلام وقسى قلبه فهو في ضلال مبين وقال تعالى ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين وهذا يا حوى في المعرض عن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم يعيش في ضلال مبين يا حوى الناس على قسمين إما متبع للهدى أو في ضلال مبين قال تعالى قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلا هدى أو في ضلال مبين قال الطاهر بن عاشور رحمه الله قوله فلا يضل فمعناه أنه إذا اتبع الهدى الوارد من الله على لسان رسله سلم من أن يعتريه شيء من ضلال وهذا مأخوذ من دلالة الفعل في حيز النفي على العموم كعموم النكرة في سياق النفي أي فلا يعتريه ضلال في الدنيا بخلاف من اتبع ما فيه هدى وارد من غير الله فإنه وإن استفاد هدى في بعض الأحوال لا يسلم من الوقوع في الضلال في أحوال أخرى وهذا حال متبع الشرائع غير الإلهية وهي الشرائع الوضعية فإن واضعيها وإن أفرغوا جهودهم في تطل بالحق لا يسلمون من الوقوع في ضلالات بسبب غفلات أو تعارض أدلة أو انفعال بعادات مستقرة أو مصانعة لرؤساء أو أمم رأوا أن من المصلحة طلب مرضاتهم فماذا اخترت لنفسك يا حواء اتباع هدى الله المنزل أم اتباع الهوى ودعات حرية المرأة ومجالس المرأة وبرامج السلاطين المضلين وموافق الأمم المتحدة والقوانين الوضعية نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين