رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب فضل الجهاد وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال جي أبي أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد مثل به فوضع بين يديه فذهبت أكشف عن وجهه فنهاني قومي فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها متفق عليه من فوائد الحديث بيان فضيلة عبد الله والد جابر رضي الله عنهما أهل الكفر لا حرمة عندهم لميت ولا حي ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة لا يشترط لكل أحد من أهل الميت النظر إليه خاصة إذا خشي علي يستحب التلطف في تغيير المنكر في مثل هذا الوقت حتى لا تحصل النفرة والقلب معلق بحب الميت بيان حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحمته بأمته بأن يعجل لهم البشرى في الدنيا حتى تهدأ نفوسهم وتطمئن قلوبهم فلا يجزعوا بما حل بمحبو بهم للشهيد مكانة خاصة عند الله حتى أن ملائكته لتظله بأجنحتها وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه رواه مسلم وعن أنسر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصب رواه مسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجد الشهيد من مسل قتل إلا كما يجد أحدكم من مسل قرصة رواه الترمذين من فوائد الحديث رعاية الله للشهيد حيث يخفف عنه الآلام ولا يعقبها علة ولا سقم وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى مالة الشمس ثم قام في الناس فقال أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا وعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ثم قال اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب إهزمهم وانصرنا عليهم متفق عليه وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فنتاني لا تردان أو قل ما تردان الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضا رواه أبو داوود النداء أي الأذان البأس أي الحرب يلحم بعضهم بعضا أي ينشب بعضهم ببعض في الحرب ومنه قولهم كان بين القوم ملحمة من فوائد الحديث الدعاء مستجاب بين الأذان والإقامة والدعاء مستجاب أيضا عند التحام الجيوش وعن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزى قال اللهم أنت عضدي ونصيري بك أحول وبك أصول وبك أقاتل رواه أبو داوود والترمذي عضدي أي عوني ونصيري أحول أي أمنع وأدفع من فوائد الحديث لا حول ولا طول ولا قوة للعبد إلا بربه لأن القوة لله جميعا النصر كله من عند الله فعلى العبد أن يتوكل على الله ولا يركن لنفسه طرفة عين فذاك الخذلان والخسران المسلم يقاتل بالله ولله لتكون كلمة الله هي العليا وعن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم رواه أبو داوود من فوائد الحديث إذا خاف العبد قوما ينبغي عليه أن يستعين بالله على دفع شرورهم من تضرع إلى الله ولجأ إلى حماة فلن يخذ له الله وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة متفق عليه النواصي جمع ناصية وهي الشعر المسترسل على الجبهة وعن عروة البارقي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده فإن شبعه وريا وروثه وبولا في ميزانه يوم القيامة رواه البخاري احتبس أي اتخذه استعدادا وإعدادا لما عسى أن يحدث في ثغر الإسلام شبع شبع أي ما يشبعه به من فوائد الأحاديث الحض على الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله المال المكتسب باتخاذ الخيل من خير وجوه الأموال وأطيبها لأن البركة في نواصيها وجوب الإعداد قدر الاستطاعة وذلك باتخاذ الأسباب وآلة الحرب لإرهاب أعداء الله تفضير الخيل على غيرها من الدواب لأنه لم يأتي عنه صلى الله عليه وسلم في شيء غيرها مثل هذا القول الجهاد ماض إلى يوم القيامة مع البر والفاجر بشرة للمسلمين ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلمون جواز وقف الخيل للمدافعة عن المسلمين المرء يؤجر بنيته الخالصة لله والمصدقة بوعده كما يؤجر العامل وعن أبي مسعوذ رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بناقة مخطومة فقال هذه في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة رواه مسلم ناقة مخطومة أي مجعولة في رأسها الخطام وهو الزمام الذي تشد به الناقة من فوائد الحديث النفقة في سبيل الله يضاعفها الله سبعمائة ضعف الجزاء من جنس العمل وعن أبي حماد ويقال أبو سعاد ويقال أبو أسد ويقال أبو عامر ويقال أبو عمر ويقال أبو الأسود ويقال أبو عبس قبة ابن عامر الجهني رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي رواه مسلم من فوائد الحديث فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم القوة في قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل بالرمي خير ما فسر به كتاب الله هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عقبة ابن عامر الجهني رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه رواه مسلم من فوائد الحديث من دلائل النبوة إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بما سيفتح على أمته من البلاد الجهاد في سبيل الله من أسباب كفاية الناس في معاشهم وسعة أرزاقهم لأن رزق هذه الأمة تحت رماحها وليس في تخلفها وتثاقلها إلى الأرض المسلمون بعد الانتصار على الأعداء وفتح البلاد لا يلقون السلاح إخلادا إلى الأرض بل يبقون مستعدين حذرين لأنه من مأمنه يؤتى الحذر الإسلام يحث أتباعه ودعاته على الإعداد والاستعداد في كل الأحوال أن ندب إلى الرمي والتمرن عليه ولو في غير وقت الحاجة إليه وعن عقبة بن عامر الجهني أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو فقد عصى رواه مسلم من فوائد الحديث فنون القتال وأساريب الحرب واستعمال الأسلحة لا تتقن إلا بالتعلم العلوم العسكرية واجبة على الأمة الإسلامية لا يحل للمسلم أن يترك ما تعلمه من العلوم العسكرية التي يذب بها عن ثغور المسلمين ومن فعل ذلك فقد لحقه الإثم الأمة الإسلامية حذرة يقضى فمن غفل أو تغافل فقد اتبع غير سبيل المؤمنين وعن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومنبله وارموا واركبوا وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا ومن ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها أو قال كفرها رواه أبو داوود من فوائد الحديث الترغيب في إعداد العدة للقتال وأن الثواب حاصل لكل من شارك فيه وعلى المسلمين أن يهتموا ويعتنوا بما هو أهم في السلاح وألزموا لنصرهم على عدوهم المؤاخذة على إهمال مزاولة أدوات الرمي والحرب بعد تعلمها رغبة عن الجهاد من غير عذر رياض الصالحين