بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل هضم النفس قال أبو بكر رضي الله عنه في خطبته التي خطبها أول امرته ولّيت أمركم ولست بخيركم فإن أنا أحسنتوا فأعينوني وإن أنا أسأتوا فسدّدوني قال سفيان رحمه الله بلغنا عن الحسن رحمه الله أنه قال بلى والله إنه لخيرهم ولكن المؤمن يهضم نفسه وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لو تعلمون ما أعلم من نفسي حثيتم على رأس التراب وزحم سالم ابن عبد الله رحمه الله رجل فقال له سالم بعض هذا رحمك الله فقال له الرجل ما أراك إلا رجل سوء فقال له سالم ما أحسبك أبعد وقال مطرف بن عبد الله رحمه الله ما مدحني أحد قط إلا تصاغرت إلي نفسي وقال أيضا رحمه الله وهو بعرفة اللهم لا ترد الجميع من أجلي وقال عبد الله بن بكر المزني رحمه الله سمعت إنسانا يحدث عن أبي أنه كان واقفا بعرفة فرقا فقال لولا أني فيهم لقلت قد غفر لهم قال الذهبي رحمه الله كذلك ينبغي للعبد أن يزري على نفسه ويهضمها وقال محمد بن واسع رحمه الله لو كان يوجد للذنوب ريح ما قدرتم أن تدنوا مني من نتن ريحي وقرأ على عبد الله بن المبارك رحمه الله كتاب المناسك فانتهى إلى حديث وفيه قال عبد الله وبه نأخذ فقال من كتب هذا من قولي قيل الكاتب الذي كتب فلم يزل يحكه بيده حتى درس ثم قال ومن أنا حتى يكتب قولي وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله لو اجتمع الخلق جميعا على أن يضعوني كاتضاعي عند نفسي ما قدروا على ذلك وقال رجل لأحمد بن حنبل رحمه الله الحمد لله الذي رأيتك قال أقعد أي شيء ذا من أنا وعن رجل قال رأيت أثر الغم في وجه أبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل وقد أثنا عليه شخص وقيل له جزاك الله عني الإسلام خيرا قال بل جزى الله الإسلام عني خيرا من أنا وما أنا وسأل رجل أبا عبد الله محمد بن عتاب رحمه الله عن مسائل انتخبها وأعدها فأجابه أحسن جواب فأثنا عليه الرجل فقال له يا ابن أخي لا تتخذ هذا عادة فلولا أني طالعتها البارحة ما أجبتك بمثل هذا وقال ابن القيم رحمه الله كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كثيرا يقول ما لي شيء ولا مني شيء ولا فيي شيء وكان كثيرا ما يتمثل بهذا البيت أنا المكدي وبن المكدي وهكذا كان أبي وجدي وكان إذا أثني عليه في وجهه يقول والله إني إلى الآن أجدد إسلامي كل وقت وما أسلمت بعد إسلاما جيدا وقد بعث إلي في آخر عمره قاعدة في التفسير بخطه وعلى ظهرها أبيات بخطه من نظمه أنا الفقير إلى رب البرياتي أنا المسيكين في مجموع حالاتي أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي والخير إن يأتنا من عنده ياتي لا أستطيع لنفسي جلب منفعة ولا عن النفس لي دفع المضرات وليس لي دونه مولا يدبرني ولا شفيع إذا حاطت خطيئاتي ولست أملك شيئا دونه أبدا ولا شريك أنا في بعض ذراتي ولا ظهير له كي يستعين به كما يكون لأرباب الولاياتي والفقر لي وصف ذاتي اللازم أبدا كما الغنى أبدا وصف له ذاتي وهذه الحال حال الخلق أجمعهم وكلهم عنده عبد له آتي فمن بغى مطلبا من غير خالقه فهو الجهول الظلوم المشرك العاتي والحمد لله من الألكون أجمعه ما كان منه وما من بعد قدياتي وكان رحمه الله يدن الفقير الصالح ويكرمه ويؤنسه ويباسطه بحديثه المستحلى زيادة على مثله حتى إنه ربما خدمه بنفسه وأعانه بحمل حاجته جبرًا لقلبه وتقربًا بذلك إلى ربه وكان رحمه الله تعالى لا يسأم ممن يستفتيه أو يسأله بل يقبل عليه ببشاشة وجه ولين عريكة ويقف معه حتى يكون هو الذي يفارقه كما كان أو صغيرا رجلا أو امرأة حرا أو عبدا عالم أو عامية ولا يجبه أي لا يستقبله بكلام فيه غلظ وجفاء ولا يحرجه ولا ينفره بكلام يوحشه بل يجيبه ويفهمه ويعرفه الخطأ من الصواب بلطف وانبساط بين القول والعمل