بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الأحقاف بسم الله الرحمن الرحيم حامي تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسما والذين كفروا عما أنذروا معرضون حاميم هذا تنزيل القرآن من عند الله العزيز في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره أمر خلقه ما أحدثنا السماوات والأرض وما بينهما من أصناف العالم إلا لإيقامة العدل في الخلق وإلا بأجل لكل ذلك معلوم عنده يفنيه إذا هو بلغ والذين جحدوا وحدانية الله عن انذار الله إياهم معرضون لا يتعظون به ولا يتفكرون قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات إعطوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله أرأيتم أيها القوم الآلهة التي تعبدون من دون الله أروني أي شيء خلقوا من الأرض أم لآلهتكم التي تعبدونها أيها الناس شرك مع الله في السماوات السبع فيكون لكم أيضا بذلك حجة في عبادتكموها فإن من حجتي على إفراد العبادة لربي أنه لا شريك له في خلقها إعطوني بكتاب جاء من عند الله من قبل هذا القرآن بأن ما تعبدون من الآلهة والأوثان خلقوا من الأرض شيئا أو أن لهم مع الله شركا في السماوات فيكون ذلك حجة لكم على عبادتكم إياها أو إئتوني ببقية من علم يوصل بها إلى علم صحة ما تقولون من ذلك إن كنتم صادقين في دعواكم لها ما تدعون ومن أضل من من يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وأي عبد أضل من عبد يدعو من دون الله آلهة لا تجيب دعائه أبدا وآلهتهم عن دعائهم في غفلة لأنها لا تسمع ولا تنطق ولا تعقل وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين وإذا جمع الناس يوم القيامة كانت هذه الآلهة التي يدعونها في الدنيا لهم أعداء وكانت آلهتهم التي يعبدونها في الدنيا بعبادتهم جاحدين لأنهم يقولون يوم القيامة ما أمرناهم بعبادتنا تبرأنا إليك منهم يا ربنا وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين وإذا يقرأ على هؤلاء المشركين حججنا واضحات النيرات قال الذين جحدوا وحدانية الله للحق لما جاءهم من عند الله هذا القرآن خداع يخدعنا ويأخذ بقلوب من سمعه فعل السحر الذي يبين لمن تأمله أنه سحر أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم أم يقول هؤلاء المشركون بالله من قريش افترى محمد هذا القرآن فتخرصه كذبا قل لهم يا محمد إن افتريته وتخرصته على الله كذبا فلا تغنون عني من عقاب الله إن عاقبني على افترائي ربي أعلم بما تقولون بينكم في هذا القرآن كفى بالله شاهدا علي وعليكم بما تقولون من تكذيبكم لي والله الغفور الرحيم لهم بألا يعذبهم عليها بعد توبتهم منها قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن اتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين قل يا محمد ما كنت أول رسل الله التي أرسلها إلى خلقه قد كان من قبلي له رسل كثيرة أرسلت إلى أمم قبلكم وما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا أخرج كما أخرجت الأنبياء قبلي أو أقتل كما قتلت الأنبياء من قبلي أمة المكذبة أم أمة المصدقة قل لهم ما أتبع فيما آمركم به إلا وحي الله وما أنا لكم إلا نذير أنذركم عقاب الله قد أبان لكم إنذارة وأظهر لكم دعاءه إلى ما فيه نصيحتكم قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين قل يا محمد لهؤلاء المشركين أرأيتم أيها القوم إن كان هذا القرآن من عند الله أنزله علي وكذبتم أنتم به وشهد عبد الله بن سلام من بني إسرائيل على مثل هذا القرآن وهو التوراه وذلك شهادته أن محمدا مكتوب في التوراة أنه نبي تجده اليهود مكتوبا عندهم في التوراه كما هو مكتوب في القرآن أنه نبي فآمن عبد الله بن سلام واستكبرتم أنتم على الإيمان إن الله لا يوفق لإصابة الحق القوم الكافرين الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم به وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم وقال الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل للذين آمنوا به لو كان تصديقكم محمدا على ما جاءكم به خيرا ما سبقتمونا إلى التصديق به وإذ لم يرشدوا بمحمد وبما جاء به من عند الله فسيقولون هذا القرآن أكاذيب من أخبار الأولين قديمة ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمه وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرا للمحسنين ومن قبل هذا الكتاب كتاب موسى وهو التورى إماما لبني إسرائيل يأتمون به ورحمة لهم أنزلناه عليهم وهذا القرآن يصدق كتاب موسى بأن محمدا نبي مرسل لسانا عربيا لينذر هذا الكتاب الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله وهو بشرا للذين أطاعوا الله فأحسنوا في إيمانهم إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون إن الذين قالوا ربنا الله الذي لا إله غيره ثم استقاموا على تصديقهم بذلك فلم يخلطوه بشرك فلا خوف عليهم من فزع يوم القيامة ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم بعد مماتهم هؤلاء الذين قالوا هذا القول أهل الجنة ماكثين فيها أبدا ثوابا منا على أعمالهم الصالحة التي كانوا في الدنيا يعملونها ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين ووصينا بن آدم بوالديه الحسن في صحبته إياهما أيام حياتهما حملته أمه في بطنها مشقة وولدته مشقة وحمل أمه إياه وفصالها إياه من الرضاع وفطمها إياه شرب اللب ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وهو ثلاث وثلاثون سنة وبلغ أربعين سنة حين تكاملت حجة الله عليه وعرف الواجب لله من الحق في بر والدي قال هذا الإنسان رب أغرني بشكر نعمتك التي أنعمت علي في تعريفك إياية وحيدك والعمل بطاعتك وأنعمت على والدي من قبلي وألهمني ذلك وأوزعني أن أعمل صالحا من الأعمال التي ترضاها وأصلح لي أموري في ذرية الذين وهبتهم لي إني تبت من ذنوب التي سلفت مني وإني من الخاضعين لك بالطاعة المستسلمين لأمرك ونهيك أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يُعَدون هؤلاءهم الذين يتقبلوا عنهم أحسن ما عملوا في الدنيا من صالحات الأعمال فيجازيهم به ويصفح لهم عن سيئات أعمالهم فلا يعاقبهم عليها نفعل ذلك بهم فعلنا في أصحاب الجنة وأهلها وعدهم الله هذا الوعد لا شك فيه الذي كانوا يعدهم الله تعالى به والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمل إن وعد الله حق إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين والذي قال لوالديه أن دعواه إلى الإيمان بالله قذر لكما ونتنا أتعدانني أن أخرج من قبري وقد مضت قرون من الأمم قبلي فهلكوا فلم يبعث منهم أحد ووالداه يستصرخان الله عليه أن يؤمن بالله ويقر بالبعث ويقولان له ويلك صدق بوعد الله إن وعد الله الذي وعد خلقه أنه باعثهم من قبورهم حق لا شك فيه فيقول عدو الله مجيبا لوالديه ما هذا الذي تقولان لي بأني مبعوث من بعد وفاتي إلا ما سطره الأولون من الناس من الأباطيل أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين هؤلاء الذين وجب عليهم عذاب الله في من حل به عذاب الله من الأمم الذين مضوا قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا المغبونين ببيعهم الهدى بالضلال ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون ولكل هؤلاء الفريقين فريق الإيمان بالله واليوم الآخر وفريق الكفر بالله واليوم الآخر منازل ومراتب عند الله يوم القيامة من عملهم الذي عملوه في الدنيا من صالح وسيء وجميعهم لا يظلمون فلا يجاز المسيء منهم إلا عقوبة على ذنبه ولا يحمل عليه ذنب غيره ولا يبخس المحسن منهم ثواب إحسانه ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ويوم يعرض الذين كفروا بالله على النار يقال لهم أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم أيها الكافرون تثابون عذاب الهوان الذي يهينكم بما كنتم تتكبرون في الدنيا على ظهر الأرض فتأبون أن تخلصوا له العبادة وبما كنتم فيها تخالفون طاعته فتعصونه الخلاصة من تفسير الطبري