بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ صَدَى الْمَنَابِرِ وَمَا تَأَبِي خُطْبَةٌ لِفَضِيلَةِ الشَّيخ خَالِدْ بِنْ عَبْدَلَّ الْحُمُودِ حَفِظَهُ اللَّهِ الحمد لله العزيز الوهاب الحمد لله الملك رب الأرباب الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب الحمد لله خلق الناس من آدم وخلق آدم من تراب الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلونا وإليه المآب وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير جل عن الشبيه والند والمثيل والنظير ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه وخليله الصفي المصطفى والحبيب المجتبى والخليل المنتقى كريم بأصله مطهر في نسله عظيم في تواضعه وفي في تعاهده الصبر رداؤه والحياء إزاره والحلم تاجه والسخاء سجيةه والعفو شيمته بأبي أنت وأمي يا رسول الله بأبي وأمي أنت يا خير الوراء وصلاة ربي والسلام معطراء يا خاتم الرسل الكرام محمد بالوحي والقرآن كنت مطهرى لك يا رسول الله صدق محبة فاقت محبة كل من عاش على الثرى لك يا رسول الله صدق محبة لا تنتهي أبداً لا ولن تتغيرى اللهم صلي وسلم على خير الوراء اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الغر الميامين وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين أما بعد عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون معاشر المؤمنين أيها الأحبة في الله تحدثت في هذا المسجد المبارك قبل عامين عن موضوع لم أشعر ببعض معانيه إلا الآن أتدرون لماذا لأنني تحدثت عن الأب ومكانة الأب وفضل الأب وأنه أوصط أبواب الجنة فكنت أتحدث وأنا مطمئن لأن والدي كان موجوداً وحاضراً في المسجد بل إنني استأذنته أن أتحدث عن هذا الموضوع لأن لا يكون في خاطره شيء عليه وحتى لا أكون ممن يقول ولا يفعل ولكن قبل خمسة أيام حدث أمر أذهلني وجعلني أشعر باليتم بعد أن مات رحمه الله والله يا عباد الله رغم مرضه رحمه الله وعدم إدراكه إلا أنني كنت أشعر بالأمان نعم فإذا كانت الأم هي الحنان فإن الأب هو الأمان وإذا كانت النساء أمهات الرجال فإن الرجال أباء النساء الأب سور عال من الأمان يلف العائلة وهو عمود البيت وسر استقراره إنه سندك في هذه الحياة إنه صاحب القلب الكبير وجوده نعمة من الله لا تتكرر في الحياة مرتين فرق الأب عن باقي الرجال كفرق ماء زمزم عن باقي المياه في نظر العالم أنت أبي وفي نظري أنت العالم كلما احتجت إلى وطن يحميني وصدر يأويني ناديت بكلمة أبي وحمدت رب وحمدت رب الكون في عليائه أن كنت أنت وليس غيرك والدي ومهما كنا كبارا فإحساسنا فإحساسنا بأبائنا يبقى طفوليا في أعماقنا ذلك أن الأب هو ذلك الذي تطلبه نجمتين فيعود حامنا لك السماء إنه الأب أتدري من أبوك أيها الأبن أبوك من كنت له مجبنة مبخلة يكد ويسعى ويلاقي صروف الأذى كي يربيك وينفق عليك إذا نظر إليك هش وإذا أقبلت علي إبش أحب أباك أيها الأبن إذا كان منصفا وإذا لم يكن كذلك فتحمله أيها الأبن المبارك أتدري من الحزن الكبير إنه يوم فراق الأب عن هذه الدنيا عندما يموت الأب يولد اليتم في أعماقنا مهما كنا كبارا مهما كنا كبارا أن تفقد أباك معناه أن تخسر الجدار الذي كنت تستند إليه ويختل توازن البيت أن تفقد أباك معناه أن تفقد المظلة التي تحميك بعد الله أن تفقد أباك ستدرك أن هناك بكاء دون دموع وكل فرحة لا تكتمل لأن الأب غير موجود عندما يموت الأب عندما يموت الأب لن تستطيع التغني بكلمة أبي أتدري لماذا لأنه قد لفهم الثرى قد لفهم الثرى وأنك غير قادر على سماع صوته ولا رؤيته وستبكين دما أل لو بررت به فاتق الله قبل أن لا يكون اللقاء إلا بين يدي الله جل في علاه وقضى ربك ألا تعبده إلا إياه وبالوالدين يحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الظل من الرحمة وقل رب رحمهما كما ربياني صغيرا رب رحمهما كما ربياني صغيرا بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد وعباد الله قلت أيها الإبن ما السبيل إلى رضى الوالد فالجواب هو في الوصاية الخمس من الله لك اسمع يا عبد الله وتأمل وتدبر قال تعالى في الآية التي سمعناها فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الظل من الرحمة وقل رب رحمهما كما ربي هني صغيرا هذه الخمس اعتصم بها أمر بقولين ونهى عن قولين وأمر بفعل جامع فاحرس يا عبد الله على ذلك يا أيها الإبن المبارك إن كان والداك أو أحدهما على قيد الحياة فاحمد الله واغتنم لا أقول كل ساعة بل كل جزء من الثانية اغتنم ذلك في برهما قبل أن تفوتك الفرصة وتندم وسيأتي اليوم الذي لن ترا فيه أمك أو أباك ومن جرب الحرمان عرف ومن جرب الحرمان عرف اللهم اغفر اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا اللهم من كان منهم حيا فأطل في عمره وأحسن في عمله وأحسن له الخاتمة واجعله راضيا عننا وادفع عنه البلاء والمكروة اللهم ومن كان منهما قد واريناه في التراب ففارقنا فظلم صاحبته وبره اللهم فنور له في قبره ووسع له فيه اللهم واجمعنا بهما في الفردوس الأعلى اللهم لا تشغلنا عن برهما أحياءً وأمواتا اللهم لا تحرمهم سعة رحمتك وشمول عافيتك وجزي لعطائك اللهم لا تصرف وجهك الكريم عنهم اللهم اختم لهما بخير واجعل عواقب أمورهما إلى خير اللهم من مات منهم قد أصبح في ذمتك وحبل جوارك اللهم اقهي عذاب القبر وعذاب جهنم اللهم اجعل نسائم الجنة تهب عليهما في قبرهما اللهم عوضهما عن كل ألم جنة عرضها السماوات والأرض اللهم اجازهما بالحسنات أحسانا وبالسيئات عفواً وغفرانا اللهم اشفي مريضهم وعافي مبتلاهم واقضي دويونهم وفرج عمومهم ونفز كروبهم ويسر أمورهم اللهم يا سميع الدعاء ارحمهما كما ربونا صغارا اللهم ارحمهما كما ربونا صغارا اللهم ارزقنا رضا والدينا وبر أبنائنا من غير مشقة اللهم يا سميع الدعاء استجيب دعاءنا لهم اللهم يا ذا الجلال والإكرام أصلح نياتنا وذرياتنا اغفر ذنوبنا واسترعيوبنا وقبل توبتنا واختن بالصالحات أعمالنا آمنا في أوطاننا وأصلح آئمتنا وأولاة أمورنا اللهم انصر جنودنا على الحدود وانصر إخواننا المستضعفين في كل مكان اللهم كما جمعتنا فوق هذا الفرش اجمعنا تحت العرش إخوة على سرور متقابلين اللهم هذا الدعاء ومنك الإجابة سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين