بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلط بين القول والعمل أهوال يوم القيامة والحساب قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إن الفجارة ليلجمهم العرق يوم القيامة قبل الحساب قيل له أين المؤمنون قال على كراسي قد ظلل عليهم بالغمام ما طول ذلك اليوم عليهم إلا كأمر الساعة من نهار وقال الحسن البصري رحمه الله في قول الله كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا كل آدمي في عنقه قلادة تكتب فيها نسخة عمله فإذا طويت قل لدها فإذا بعث نشرت له وقيل اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا يا ابن آدم أنصفك من خلقك جعلك حسيب نفسك الجنة ونعيمها عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إذا سكن أهل الجنة نور سقف مساكنهم نور عرشه وقال أيضا رضي الله عنهما الظل الممدود شجرة في الجنة على ساق قدر ما يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام في كل نواحيها قال فيخرج إليها أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم فيتحدثون في ظلها فيشتهي بعضهم ويذكروا لهو الدنيا فيرسل الله ريحا من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا وقال أيضا رضي الله عنهما نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر وكربها ذهب أحمر وسعفها كسوة أهل الجنة منها مقطعاتهم وحلالهم وقال أيضا رضي الله عنهما الرمانة من رمان الجنة يجتمع حولها بشر كثير يأكلون منها فإن جرى على ذكر أحدهم شيء يريده وجده في موضع يده حيث يأكل وقال البراء بن عازب رضي الله عنه في هذه الآية قطوفها دانية قال يتناولونها وهم نيام وهم جلوس وعلى أي حال شاءوا وعن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله تعالى إنا أعطيناك الكوثر قال الكوثر نهر في الجنة حافتاه قصب الذهب مجراه على الدر والياقوت ماءه أشد بياضا من الثلج وأشد حلاوة من العسل تربته أطيب من ريح المسك وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لعلكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود في الأرض لا والله إنها سائحة على وجه الأرض إحدى حافتيها اللؤلؤ والأخرى الياقوت وطينه المسك الأذفر قيل مالأذفر قال الذي لا خلط له وقال أيضا رضي الله عنه في قوله تعالى فيهما عينان الضاختان قال بالمسك والعمبر ينضخان على دور أهل الجنة كما ينضخ المطر على دور أهل الدنيا وقال أيضا رضي الله عنه في قوله تعالى ولدينا مزيد قال يتجلى لهم كل جمعة وقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه وهو يخطب على منبر البصرة إن الله عز وجل يبعث يوم القيامة ملكا إلى أهل الجنة فيقول يا أهل الجنة هل أنجزكم الله ما وعدكم فينظرون فيرون الحلية والحلل والثمار والأنهار والأزواج المطهرة فيقولون نعم أنجزنا ما وعدنا ثم يقول الملك هل أنجزكم الله ما وعدكم ثلاث مرات فلا يفقدون شيئا مما وعدوا فيقولون نعم فيقول قد بقي لكم شيئ إن الله عز وجل يقول للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ألا إن الحسنى الجنة وزيادة النظر إلى وجهه الكريم وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال العنقود يعني في الجنة أبعد من صنعى وهو بعمان بالشام وقال مجاهد رحمه الله في قوله تعالى وذللت قطوفها تذليلا إذا قام ارتفعت وإذا قعد تدلت حتى يتناولها وإذا اتجع تدلت فذلك تذليلها وقال رحمه الله في قوله تعالى حور مقصورات في الخيام قال أنفسهن وأبصارهن وقلوبهن مقصورات على أزواجهن لا يردن غيرهم في خيام اللؤلو وعن الضحاك رحمه الله في قوله تعالى لهم درجات عند ربهم قال بعضهم أفضل من بعض فيرى الذي فضل به فضيلة ولا يرى الذي أسفل منه أنه فضل عليه أحد من الناس وقال الزهري رحمه الله لسان أهل الجنة عربي النار وعذابها عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله زدناهم عذابا فوق العذاب قال عقارب أنيابها كالنخل الطوال وقال أيضا رضي الله عنه في قوله تعالى إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار قال في توابيت من حديد مبهمة عليهم وقال رجل لابن مسعود رضي الله عنه حدثنا عن النار كيف هي قال لو رأيتها لزال قلبك من مكانه وعن ابن عباس رضي الله عنه ما قال لو أن دلو من غساق يهراق في الدنيا لأنتنا أهل الدنيا وقال أيضا رضي الله عنه ونادوا يا مالك قال يمكث عنهم ألف سنة ثم يجيبهم وقال أيضا رضي الله عنه يستعيذ أهل النار من الحر فيغاثون بريح بارد يصدع العظم بردها فيسألون الحر وقال أيضا رضي الله عنه في قوله ونادا أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قال يناد الرجل أخاه يا أخي قد احترقت فأغثني فيقول إن الله حرمهما على الكافرين وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال يرسل على أهل النار الجوع حتى يعدل عندهم ماهم فيه من العذاب قال فيستغيثون فيغاثون بالضريع الذي لا يسمن ولا يغني من جوع قال فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة قال فيذكرون أنهم يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب قال فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد فإذا دنى من وجوههم شوا وجوههم وإذا دخل بطونهم قطع ما في بطونهم فيقولون كلموا خزنة النار فيقولون أدعو ربكم يخفف عنا يوما من العذاب فيجيبونهم قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعو وما دعاء الكافرين إلا في ضلال فيقولون كلموا مالك فيقولون يا مالك ليقضي علينا ربك فيجيبهم إنكم ماكثون فيقولون أدعو ربكم فإنه ليس أحد خيرا لكم من ربكم فيقولون ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال فيجيبهم إخسأوا فيها ولا تكلمون قال فعند ذلك ييأسون من كل خير ويأخذون في الشهيق والويل والثبور وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال أهل النار مكبلون بأصفاد النار معلقون بشجر في النار وإن جلودهم لتقطر بصهارة الحميم خالدين فيها لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولهم عذاب عظيم ولو أن رجلا أخرج من أهل النار إلى الدنيا لمات أهل الدنيا من وحشة منظره ونتني ريحه ثم بكى عبد الله بن عمر بكاء شديدا وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال يؤتى بالصراط حده كحد الموسى فتقول الملائكة يا ربنا من يجيز على هذا فيقول من شئت من خلقي قال فيقولون ربنا ما عبدناك حق عبادتك وقال الحسن رحمه الله في قوله وجوه يومئذ خاشع عاملة ناصبة قال لم تخشع لله في الدنيا فأخشعها وأنصبها في النار فذلك عملها وقال أيضا رحمه الله في قوله إن عذابها كان غراما قال الغرام اللازم الذي لا يفارق صاحبه أبدا وكل عذاب يفارق صاحبه فليس بغرام وعن وهب بن منبه رحمه الله قال إن أهل النار الذين هم أهلها لا يهدأون ولا ينامون ولا يموتون يمشون على النار ويجلسون على النار ويشربون من صديد أهل النار ويأكلون من زقوم النار لحفهم نار وفرشهم نار وقمصهم نار وقطران وتغشى وجوههم النار ثم بك وقال بعض السلف في قوله تعالى فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون قال الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاءوا فإذا انقطعت الدنيا وصاروا إلى الله استأنفوا بكاء لا ينقطع عنهم أبدا وعن عبد الأعلى رحمه الله قال ما جلس قوم مجلسا فلم يذكر الجنة والنار إلا قالت الملائكة أغفل العظيمتين وقال بعض السلف في قوله تعالى أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب قال تشد أيديهم وأرجلهم فكلما جاءهم نوع من العذاب اتقوه بوجوههم وعن مالك بن دي نار رحمه الله قال إذا أحس أهل النار في النار بضرب المقامع انغمسوا في حياض الجحيم فيذهبون سفالا سفالا كما يغرق الرجل في الماء في الدنيا يذهب سفالا سفالا حياة السلف بين القول والعمل