بسم الله الرحمن الرحيم معمى المصلى كيف كان الأقصى في حياته عليه الصلاة والسلام المسجد الأقصى المبارك شغل حيزا كبيرا ومساحة واسعة في حياته عليه الصلاة والسلام لما له من المكانة العقادية والبعد الشرعي الإيماني ولو لم يكن محركا لنا للاهتمام بقضية الأقصى إلا التأسي وحسن الاتباع لنبينا عليه الصلاة والسلام في ذلك لكفى محفزا ودافعا ومسوغا كيف لا وربنا سبحانه وتعالى يقول لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخرة وذكر الله كثيرا يقول ابن كثير في تفسيره هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله فعلى الرغم من أن حياته عليه الصلاة والسلام كانت بين مكة والمدينة إلا أن فؤاده وبصره ووجدانه شخوص نحو الشام باتجاه بيت المقدس في دلالة واضحة وإشارة كبيرة لأهمية تلك الأرض لما لها من بركة وقداسة واصطفاء رباني والمتأمل في أحواله عليه الصلاة والسلام مع الأرض المقدسة يجد اهتماما كبيرا وتعلقا عجيبا وارتباقا وثيقا حتى باتت تلك الأرض المباركة جزءا لا يتجزأ من سيرته وحياته ومواقفه ومعجزاته وأخباره ووجدانه ولقد كانت بدايته عليه الصلاة والسلام متعلقة بشكل وثيق ومتين بتلك الأرض المقدسة كما في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام وسأخبركم بأول أمري دعوة إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أم التي رأت حين وضعتني وقد خرج لها نور أضاء لها منه قصور الشام يقول ابن كثير رحمه الله وتخصيص الشام بظهور نوره إشارة إلى استقرار دينه وثبوته ببلاد الشام ولهذا تكون الشام في آخر الزمان معقلا للإسلام وأهله وبها ينزل عيسى بن مريم إذا نزل بديمشق بالمنارة الشرقية البيضاء منها لقد فصل عليه الصلاة والسلام من فضائل وأحداث ودقائق الأمور المتعلقة بالأرض المباركة حتى نهاية العالم إذ بشر بفتحه وذكر معجزة يوسف كما في قصة عجوز بني إسرائيل وما حصل مع موسى عند وفاته ومعرفته بمكان قبره ونقله لمعجزة يوشع عند فتح بيت المقدس وما أخبر به عليه الصلاة والسلام من تعبد داوود عليه السلام وبناء سليمان للمسجد الأقصى حتى ذكر دقائق الأمور من نزول عيسى عليه السلام عند المنارة البيضاء شرقي دمشق حتى يدرك المسيح الدجال في فلسطين فيقتله بمدينة اللد ولتثبيت هذه العلاقة وترسيخ الارتباط في أصعب الظروف وأحلكها كان عليه الصلاة والسلام وهو في مكة قبل الهجرة يصل إلى بيت المقدس والكعبة بين يديه فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرف إلى الكعبة ولمعرفة مكانة الأقصى في حياته عليه الصلاة والسلام جهز أكبر جيش إسلامي في حينها ثلاثة آلاف مقاتل في معركة مؤته في السنة الثامنة للهجرة ثم شارك بنفسه عليه الصلاة والسلام في غزوة تبوك في السنة التاسعة للهجرة على حدود الجزيرة المقابلة للشام ولأهمية تلك الأرض الطيبة المباركة كان آخر بعث للنبي عليه الصلاة والسلام هو بعث أسامة بن زيد رضي الله عنه إذ جهز جيشا كبيرا في صفر في السنة الحادية عشر للهجرة لإخراج الروم من أرض فلسطين ولو لم تكن إلا رحلة ومعجزة الإسراء والمعراج وما حصل فيها من آيات مبهرة وأحداث عظيمة واجتماع جميع الأنبياء فيها للصلاة مقتدين بنبينا عليه الصلاة والسلام لكفى هذه الأرض تشريفا ومكانة وتعظيما كيف لا وقد قال عنها عليه الصلاة والسلام ولنعم المصلى تخيلوا واستحضروا منزلة مكان قال عنه عليه الصلاة والسلام ولنعم المصلى فكيف يكون في وجدانه وحياته نعم المصلى متغل الفاتحين فيه خير الخلق صلى إنه نعم المصلى