بسم الله الرحمن الرحيم إنها الجنة أسماء الجنة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد يا أيها المشتاق هذه الجنة قد وصفها الله فأحسن وصفها وجملها فأحسن جمالها وسماها فأحسن أسماءها في الجنة نعيم لا مثيل له ليس في الدنيا له نظير ولا شبيه الطيب طيب واللذة لذة والهناء هناء هنا رغد العيش ودعة المعيشة وطيب الخاطر وطمأنينة النفس وغاية السعادة وحلاوة المطعم وعذوبة المشرب ورقة الملبس ونفاسة المتاع وبهاء المنظر وأنس الجليس وحسن الأنيس وجمال الزوجة والحور العيم فيها ما يحار فيه الطرف فيها حياة الروح وعبق الريحان وفيها جماع الخير والخيرات اللؤلؤ والمرجان والغوان الحسام التي لم يطمث هن إنس ولاجان والعسل المصفى واللبن الذي لم يتغير طعمه فيها الحدائق الغناء والمسك الأذفر والسندس الأخضر والياقوت والزعفران لا بلا فيها ولا ضمأ ولا جوع ولا عري كمال وجمال وكل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين فهل لهذا النعيم مثير وهل عنه زهد وغنى هنا نغبط فيما أوتينا ونسعد فيما أعطينا وتتلقان الملائكة قائلة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ومأواكم الذي كنتم تنتظرون ومصيركم الذي فيه تسعدون وفيه تخلدون يا أصحاب الجنة انظروا من حولكم وتأملوا إنها جنة رحيبة واسعة عجيبة عرضها كعرض السماوات والأرض إذا كان هذا عرضها فكيف بطولها وهي ليست جنة واحدة بل هي جنان في جنة هل تذكرون أم حارثة رضي الله عنها عندما جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد قتل ابنها حارثة رضي الله عنه بسهم طائش في غزوة بدر فقالت يا رسول الله ألا تحدثني عن حارثة فإن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء فقال صلى الله عليه وسلم ويحكي يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى تعالوا بنا يا أهل الجنة نتجول في هذه الجنان ونتعرف عليها هذه الجنة اسمها دار السلام فهي دار السلامة من كل بلية ومكرون قال الله تعالى لهم دار السلام عند ربهم وقال والله يدعو إلى دار السلام فهنيئا لكم إن نزلتم فيها سلام من الله ورحمة تنعمون بها أبدا الأبدين وهذه الجنة اسمها دار الخلد فأهلها خالدون فيها أبدا لا يتحولون عنها قال الله تعالى قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصير لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعدا مسؤولا وهذه دار المقابة فهي دار لا نقلة عنها ولا تحول أبدا قال الله تعالى حكاية عن أهلها فقالوا الحمد لله الذي أذهب عننا الحزن إن ربنا لغفر شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب وتلكم أيضا جنات عدن أي دار إقامة قال الله تعالى جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ ولباسهم فيها حرير وتلكم الجنان هناك جنات النعيم واختصت بهذا الاسم بسبب ما تضمنته من أنواع النعيم التي يتنعم بها أهلها من المأكول والمشروب والملبوس والرائحة الطيبة والمنظر البهيج والمساكن الواسعة وغير ذلك من النعيم الظاهر والباطن قال الله تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم وذاك الذي هناك مقعد صدق وهو المجلس الحسن الذي لا لغو فيه ولا تأثيم قال تعالى إن المتقين في جنات ونهر إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مريك مقتد ومن الجنان التي حولنا أيضا جنة المأوى وهي الجنة التي تصير إليها أرواح الشهداء وهي عن يمين العرش وقد أخبرنا الله تعالى عنها فقال ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى وهناك في الأعلى أيضا جنة الفردوس وهي أفضل الجنة وأوسطها وأعلاها ومنها تتفجر أنهار الجنة وسقفها عرش الرحمن قال الله تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصارحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا وعلموا أحبتي أن كل تلك البساتين والجنان تعود إلى أصلين اثنين ونوعين فاخرين الأول جنتان من ذهب بكل ما اجتملت عليه من آنية وحلي وقصور والثاني جنتان من فضة بكل ما حوته من آنية وحلي وقصور هل تذكرون قول الله تعالى في سورة الرحمن ولمن خاف مقام ربه جنتان هاتان هم الجنتان الذهبيتان اللتان أعدهم الله للمقربين والسابقين من عباده المؤمنين ثم قال أيضا ومن دونهما جنتان هاتان هم الجنتان الفضيتان اللتان أعدهم الله تعالى لأصحاب اليمين يا أصحاب الجنة إن نعيم الدنيا كله ليس بشيء إذا ما قورنا بنعيم الجنة إن موضع سوط أحدنا في الجنة خير من الدنيا وما فيها وخمار امرأة من نساء الجنة خير من الدنيا ومثلها معها فالجنة أيها المشتاقون طيبة قد خلص طيبها فلا يلحقها خبث ولا أذا وطاب نعيمها فهو باق لا يبيد ولا يفنى وهو صاف من كل شوب فلا يمازجه كدر ولا يعرض له عطب ولا عفن فهنيئا لأصحابها في الجنة أهل لا يفقد وأحبة لا يرحل وأصدقاء لا يغيب ونعيم لا يدركه الخيال وسعادة ليست لزوال وأحلام لا تعرف المحال الجنة حب وعناق أهل ورفاق نهر وطير قصر وخير ما لا رأينا وما لا سمعنا هذا الهناء لا شقا عيش الصفاء يرضي الفؤاد ولا عنا هنيئا لكم يا صفوة الله مقعد يحف به من رحمة الله سورها إلى روضة من جنة الخلد لم تزل ينمي عليها نشرها وعبيرها تحيط بها كثبان مسك وعنبر وتزهو به أشجارها ونهورها ألا حبذ جنات عدن منازلا ملاعبها بين القصور ودورها وفي روضة الرضوان طابت مراتع وحسب منها زهرها وغديرها بجنة عدن كالسماوات عرضها وفردوس منها تاجها وسريرها تحف بها تلك الجنان كأنها كواكب قد حفت ببدر ينيرها فطوبا لمن في جنة الخلد داره وصلى عليه ربها وغفورها اللهم ارزقنا الجنة ونعيمها اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى من الجنة بغير حساب ولا عذاب اللهم آمين وللرحلة بقية إنها الجنة