بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة التكوير بسم الله الرحمن الرحيم إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت وإذا العشار عطلت وإذا الوحوش حشرت وإذا البحار سجرت وإذا النفوس زوجت وإذا الموؤودة سؤلت بأي ذنب قتلت وإذا الصحف نشرت وإذا السماء كشطت وإذا الجحيم سعرت وإذا الجنة أزلفت علمت نفس ما أحضرت إذا الشمس جمع بعضها إلى بعض ثم لفت فرمي بها وإذا فعل ذلك بها ذهب ضوءها وإذا النجوم تناثرت من السماء فتساقطت وإذا الجبال سيرها الله فكانت سرابا وهباء منبثا وإذا العشار عطلت والعشار جمع عشرا وهي التي قد أتى عليها عشرة أشهر من حملها يقول تعالى ذكره وإذا هذه الحوامل التي يتنافس أهلها فيها أهملت فتركت من شدة الهول النازل بهم فكيف بغيرها وإذا الوحوش جمعت فأميتت وإذا البحار ملئت حتى فاضت فانفجرت وسالت وإذا النفوس زوجت فألحق كل إنسان بشكله وقرن بين الضرباء والأمثال في الخير والشر وإذا الموؤودة سؤلت والموؤودة هي المدفونة حية سألت قتلتها ووائدوها بأي ذنب قتلوها وإذا صحف أعمال العباد نشرت لهم بعد أن كانت مطوية على ما فيها مكتوب من الحسنات والسيئات وإذا السماء نزعت وجذبت ثم طويت وإذا الجحيم أوقد عليها فأحميت وإذا الجنة قربت وأدنيت علمت نفس عند ذلك ما أحضرت من خير فتصير به إلى الجنة أو شر فتصير به إلى النار فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس أقسم ربنا جلث ناؤه بأشياء تخنس أحيانا أي تغيب وتجري أحيانا وكنوسها أن تأوي في مكانسها والمكانس عند العرب هي المواضع التي تأوي إليها البقر والضباء وغير منكر أن يكون ذلك في المواضع التي تكون بها النجوم من السماء ولم يكن في الآية دلالة على أن المراد بذلك النجوم دون البقر وللبقر دون الضباء فالصواب أن يعم بذلك كلما كانت صفته الخنوس أحيانا والجري أخرى والليل إذا عس عس والصبح إذا تنفس إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين أقسم ربنا جلث ناؤه بالليل إذا أدبر وضوء النهار إذا أقبل وتبين إن هذا القرآن لتنزيل رسول كريم يعني جبريل ذي قوة على ما كلف من أمر غير عاجز عنه مكين عند رب العرش العظيم مطاع في السماء تطيعه الملائكة أمين عند الله على وحيه ورسالته وغير ذلك مما أتمنه عليه وما صاحبكم بمجنون ولقد رآه بالأفق المبين وما هو على الغيب بضنين وما صاحبكم أيها الناس محمد صلى الله عليه وسلم بمجنون فيتكلم عن جنة ويهذيها ذيانا المجانين بل جاء بالحق وصدق المرسلين ولقد رآ محمد جبريل في صورته بالناحية التي تبين الأشياء فترى من قبلها وذلك من ناحية مطلع الشمس من قبل المشرق وما محمد على ما علمه الله من وحيه وتنزيله ببخيل بتعليمكمه أيها الناس بل هو حريص على أن تؤمنوا به وتتعلموا وما هو بقول شيطان الرجيم فأين تذهبون إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين وما هذا القرآن بقول شيطان ملعون مطرود ولكنه كلام الله ووحيه فأين تذهبون عن هذا القرآن وتعديلون عنه إن هذا القرآن إلا تذكرة وعظة للعالمين من الجن والإنس لمن شاء منكم أن يستقيم على سبيل الحق فيتبعه ويؤمن به وما تشاءون أيها الناس لاستقامة على الحق إلا أن يشاء الله ذلك لكم