بسم الله الرحمن الرحيم وأظلمت المدينة آخرة يروي عبادة ابن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه وعن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة وعن أبي مويهبة رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أن بهني رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فقال يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فخرجت معه حتى أتينا البقيع فرفع يديه فاستغفر لهم طويلا ثم قال ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه الناس أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها والآخرة شر من الأولى يا أبا مويهبة إني قد أعطيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فقال والله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي والجنة ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح ابتدأ بوجعه الذي قبضه الله فيه ويأتي يوم الاثنين أثقل الأيام في ذاكرة الأمة على الأمة يوم قبض النبي صلى الله عليه وسلم يوم انتقل مختارا إلى الرفيق الأعلى يأتي يوم الاثنين فبينما المسلمون في صلاة الفجر من يوم الاثنين وأبو بكر يصلي لهم لم يفجأهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة ثم تبس ما يضحك فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة وهم المسلمون أن يفتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليهم بيده رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر فكانت آخر ابتسامة وكان آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة كما كانت تقول رضي الله عنها وتوفي صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته دخل علي عبد الرحمن وبيده السواك وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك فقلت آخذه لك فأشار برأسه النعم فتناولته فاشتد عليه وقلت ألينه لك فأشار برأسه النعم فلينته فاستن بها كأحسن ما كان مستنى ثم ناولنيها ثم نصب يده فجعل يقول في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده صلى الله عليه وسلم فمات صلى الله عليه وسلم وينتقل صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى طاب حيا وطاب ميتا وكان ذلك يوم الاثنين أكثر الأيام ظلمة وسوادا على المسلمين يوم الاثنين وتصمت الدنيا ويسكن الكون وتهدأ الأصوات وينقطع خبر السماء ويتوقف جبريل عن أمر عزيز جد عزيز ويقع الحدث الجلل بموت النبي صلى الله عليه وسلم ويبكي الصحابة ويعقر عمر وتصير الوفاة حقيقة وتذوق بيوت المدينة كلها طعم الموت المرير ويحاول كل الأحبة دفع خبر موت النبي صلى الله عليه وسلم من أفكارهم فلا يصدقون أنه صلى الله عليه وسلم مات وأظلمت المدينة