بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة يوسف بسم الله الرحمن الرحيم رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين قال يوسف رب قد آتيتني من ملك مصر وعلمتني من عبارة الرؤيا يا خالق السماوات والأرض وبارئها أنت ولي في الدنيا على من عادني وأرادني بسوء وتليني في الآخرة بفضلك ورحمتك اقبضني إليك مسلما وألحقني بصالح آباء إبراهيم وإسحاق ومن قبلهم من أمبيائك ورسلك ذلك من أمباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون هذا الخبر الذي أخبرتك به من أخبار الغيب الذي لم تشاهده ولكننا نوحيه إليك لنثبت به فؤادك وما كنت حاضرا عند إخوتي يوسف إذ اتفقت آراؤهم على أن يلقوا يوسف في غيابة الجب وهذا هو مكرهم وذلك لتصبر على ما نالك من الأذى من قومك في ذات الله وتعلم أن من قبلك من رسل الله إذ صبروا على ما نالهم فيه فازوا بالظفر ومكنوا في البلاد وما أكثر الناس ولو حرست بمؤمنين وما أكثر مشرك قومك يا محمد ولو حرست على أن يؤمنوا بك بمصديقيك ولا متبعيك وما تسألهم عليه من أجر إنه إلا ذكر للعالمين وما تسأل يا محمد هؤلاء الذين ينكرون نبوتك من ثواب وجزاء منهم بل إنما ثوابك وأجر عملك على الله ما هذا الذي أرسلك به ربك يا محمد من النبوة والرسالة إلا عظة وتذكير للعالمين ليتعظوا ويتذكروا به وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون وكم من عبرة وحجة في السماوات والأرض كالشمس والقمر والنجوم ونحو ذلك وكالجبال والبحار والنبات وغير ذلك يعاينونها فيمرون بها معرضين عنها لا يعتبرون بها ولا يفكرون فيها وفيما دلت عليه من توحيد ربها وما يقر أكثر هؤلاء بالله أنه خالقهم ورازقهم وخالق كل شيء إلا وهم مشركون في عبادتهم الأوثان والأصنام واتخاذهم من دونه أربابا أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون أفأمن هؤلاء الذين لا يقرون بأن الله ربهم غاشية تغشاهم من عقوبة الله وعذابه على شركهم بالله أو تأتيهم القيامة فجأة وهم مقيمون على شركهم وهم لا يدرون بمجيئها وقيامها قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين قل يا محمد هذه الدعوة التي أدعو إليها وطريقتي ودعوتي إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له على بصيرة ويقيين علم مني وأيضا يدعو على بصيرة من اتبعني وصدقني وتنزيها لله من أن يكون له شريك في ملكه وأنا بريء من أهل الشرك به لست منهم ولا هم مني وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون وما أرسلنا يا محمد من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم آياتنا من أهل الأمصار دون أهل البوادي أفلم يسير هؤلاء المشركون يا محمد في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم إذ كذبوا رسولنا ألم نحل بهم عقوبتنا فنهلكهم بها وننجي منها رسولنا وأتباعنا فيتفكروا في ذلك ويعتبروا هذا فعلنا بأهل ولايتنا وطاعتنا أن عقوبتنا إذا نزلت أنجيناهم منها وما في الدار الآخرة لهم خير أفلا يعقل هؤلاء المشركون بالله حقيقة ما نقول لهم ونخبرهم به حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين حتى إذا استيأس الرسل الذين أرسلناهم إليهم منهم أن يؤمنوا بالله ويصدقوهم فيما أتوهم به من عند الله وظن الذين أرسلناهم إليهم من الأمم المكذبة أن الرسل الذين أرسلناهم قد كذبوهم فيما كانوا أخبروهم عن الله من وعده إياهم فنصرهم عليهم فننجي نحن من نشاء من رسلنا والمؤمنين بنا إذا جاء نصرنا ولا ترد عقوبتنا وبطشنا بمن بطشنا من أهل الكفر الذين أجرموا وخالفوا رسله وما أتوهم به لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدا وهدا ورحمة لقوم يؤمنون لقد كان في قصص يوسف وإخوته عبرة لأهل الحجا والعقول يعتبرون بها ما كان هذا القول حديثا يختلق ويتخرص ولكنه تصديق الذي بين يديه من كتب الله التي أنزلها قبله على أمبيائه كالتورات والإنجيل والزبور يصدق ذلك كله ويشهد عليه أن جميعه حق من عند الله وهو أيضا تفصيل كل ما بالعباد إليه حاجة من بيان أمر الله ونهيه وحلاله وحرامه وهو بيان أمره ورشاده لمن جهل سبيل الحق فعميعا إذا اتبعه فاهتدا به من ضلالته وهو أيضا رحمة لمن آمن به إذ ينقذه من سخط الله وأليم عذابه ويورثه جنانة لقوم يصدقون بالقرآن وبما فيه من وعد الله ووعيده الخلاصة من تفسير الطبري