خلاصة مفاهيم أهل السنة خطأ دعوى زوال الشرك واستقرار العقيدة يتوهّم البعض أن بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ونزول القرآن قد زال بهما الشرك واستقر التوحيد فلا داعي إذن للبدء في الدعوة بالعقيدة ما دامت موجودة ومستقرة وجواب ذلك أن الذي زال ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ونزول القرآن هو إطباق الجاهلية على أرجاء المعمورة في الزمان والمكان فلن تزال العقيدة الصحيحة في نواح من الأرض وإن غابت عن نواح أخرى وهذا لا ينافي ظهور الشرك وانتشاره في أماكن عديدة من الأرض بل حتى في بعض ديار المسلمين حيث يظهر فيها في مجالات عديدة مثل انتشار الطواف حول القبور والاستغاثة بالأولياء وطلب شفاعتهم والذبح والنذر لهم ومثل اعتقاد عصمة الأولياء والمشايخ وعلمهم الغيب وقضائهم للحوائج ومثل ذهاب الناس إلى الكهنة والسحرة وأهل الشعوذة سعيا لمعرفة الغيب وفك السحر واستعانة بهم بعد الاستجابة لمطالبهم الشركية الشيطانية ومثل تنحية شرع الله عن الحكم في جل بلاد المسلمين وتحاكم الناس بدلا من ذلك إلى الطاغوت الظالم الجاهل وعلو نجم الفكر العلماني التحرري المزعوم ومثل قيام ولا آتي أكثر الناس اليوم على غير العقيدة من جنس أو وطن أو قوم إلى آخر ذلك بل انعقد الولاء لأعداء الله من اليهود والنصاراء وغيرهم من أهل الشرك والإلحاد والقرآن نفسه يقرر حقيقة بقاء الشرك وانتشاره بين عموم الناس رغم ظهور الحق وكثرة أهله فقد قال الله تعالى وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وقال تعالى وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون وقال تعالى وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله فهل بعد هذا كله مجال لقول من يقول إن عقيدة الأمة بخير وإن الحديثة حول مسائل العقيدة أمر مبالغ فيه