بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى براشد العازم حفظه الله عودة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ونزول سورة الفتح عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد أن أقام بالحديبية 20 يوما وفي طريق عودته نزل عليه الوحي بسورة الفتح كاملة فقد روى الحاكم في مستدركه بسند حسن عن المسور ابن مخرمة ومروان ابن الحكم قال أنزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها وروا الإمام مسلم في صحيحه عن أنس ابن مالكر رضي الله عنه قال لما نزلت إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأثر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة وقد نحر الهدي بالحديبية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا فلما نزلت سورة الفتح بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقرأها عليه فقد روى الشيخان في صحيحيهما واللفظ للبخاري عن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال نزلت سورة الفتح فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمر رضي الله عنه إلى آخرها فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله أو فتحنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم زاد مسلم فطابت نفسه ورجع صلح الحديبية أعظم الفتوح قال الحافظ بن كثير فكانت هذه الهدنة من أكبر الفتوحات للمسلمين وروا الإمام البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال في قوله تعالى إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال الحديبية وروا الإمام البخاري في صحيحه عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال تعدون أنتم الفتحة فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحا ونحن نعد الفتحة بيعة الرضوان يوم الحديبية وقال الإمام النووي قال العلماء والمصلحة المترتبة على إتمام هذا الصلح ما ظهر من ثمراته الباهرة وفوائده المتظاهرة التي كانت عاقبتها فتح مكة وإسلام أهلها كلها ودخول الناس في دين الله أفواجع وذلك أنهم قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين ولا تتظاهر عندهم أمور النبي صلى الله عليه وسلم كما هي ولا يحلون بمن يعلمهم بها مفصلة فلما حصل صلح الحديبية اختلطوا بالمسلمين وجاءوا إلى المدينة وذهب المسلمون إلى مكة وحلوا بأهلهم وأصدقائهم وغيرهم ممن يستنصحون وسمعوا منهم أحوال النبي صلى الله عليه وسلم مفصلة بجزئياتها ومعجزاته الظاهرة وأعلام نبوته المتظاهرة وحسن سيرته وجميل طريقته وعاينوا بأنفسهم كثيرا من ذلك فمالت نفوسهم إلى الإيمان حتى بادر خلق منهم إلى الإسلام قبل فتح مكة فأسلموا بين صلح الحديبية وفتح مكة وازداد الآخرون ميلا إلى الإسلام فلما كان يوم الفتح أسلموا كلهم لما كان قد تمهد لهم من الميل وكانت العرب من غير قريش في البوادي ينتظرون بإسلامهم إسلام قريش فلما أسلمت قريش أسلمت العرب في البوادي المختصر في السيرة النبوية انطال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقيات شفاه