WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:03.759
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ

00:00:03.759 --> 00:00:07.860
قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ

00:00:07.860 --> 00:00:10.220
عَلَيْهَا السَّلَامِ

00:00:10.220 --> 00:00:15.519
تاريخ مريم الناصع

00:00:15.519 --> 00:00:24.140
قبل الحكم على الأشخاص عند ورود الأخبار الصادمة عنهم

00:00:24.140 --> 00:00:27.699
نحن بحاجة إلى معرفة تاريخهم

00:00:27.699 --> 00:00:31.980
ومقارنته بما سمعناه من خبر صادم

00:00:31.980 --> 00:00:33.880
إن هذا المنهج

00:00:34.079 --> 00:00:40.200
قد بينه لنا ربنا سبحانه وتعالى بشكل مفصل في سورة النور

00:00:40.200 --> 00:00:44.500
في آيات براءة عائشة رضي الله عنها

00:00:44.500 --> 00:00:49.060
أما في قصة مريم فالأمر مختلف جدا

00:00:49.060 --> 00:00:54.899
فمريم عليه السلام قد قدمت عليهم وهي تحمل على كتفها طفلا

00:00:54.899 --> 00:00:57.340
وهي غير متزوجة

00:00:57.340 --> 00:01:00.539
فهذا ليس خبر سمعوه من الناس

00:01:00.579 --> 00:01:04.060
وإنما حدث رأوه بأعينهم

00:01:04.060 --> 00:01:08.659
لذا استنكر قومها هذا الفعل الذي هذه صورته

00:01:08.659 --> 00:01:13.500
والتي لا يظن بصاحبها إلا ظنا سيئا

00:01:13.500 --> 00:01:15.180
فقالوا لها

00:01:15.180 --> 00:01:18.939
يا مريم لقد جئت شيئا فريا

00:01:18.939 --> 00:01:26.200
يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغياء

00:01:26.239 --> 00:01:28.799
فتاريخ مريم عليه السلام

00:01:28.799 --> 00:01:32.280
يشهد لها بمسيرة طيبة في الحياة

00:01:32.280 --> 00:01:36.000
لا تتناسب مع ما يرونه أمامهم

00:01:36.000 --> 00:01:40.400
لذلك استنكروا هذا الفعل منها أشد الإنكار

00:01:40.400 --> 00:01:45.349
وذكروها بمسيرة أهلها الصالحة في هذه الحياة

00:01:45.349 --> 00:01:48.430
قال ابن جرير نقبري رحمه الله

00:01:48.430 --> 00:01:49.709
وقوله

00:01:49.709 --> 00:01:52.269
ما كان أبوك امرأ سوء

00:01:52.269 --> 00:01:53.549
يقول

00:01:53.549 --> 00:01:57.390
ما كان أبوك رجل سوء يأتي الفواحش

00:01:57.390 --> 00:02:00.349
وما كانت أمك بغياء

00:02:00.349 --> 00:02:01.510
يقول

00:02:01.510 --> 00:02:04.500
وما كانت أمك زانية

00:02:04.500 --> 00:02:07.340
وقال ابن كثير رحمه الله

00:02:07.340 --> 00:02:10.300
أي أنت من بيت طيب طاهر

00:02:10.300 --> 00:02:14.099
معروف بالصلاح والعبادة والزهادة

00:02:14.099 --> 00:02:17.300
فكيف صدر هذا منك

00:02:17.300 --> 00:02:19.860
وقال السعدي رحمه الله

00:02:20.620 --> 00:02:25.180
لم يكن أبواك إلا صالحين سالمين من الشر

00:02:25.180 --> 00:02:29.099
وخصوصا هذا الشر الذي يشيرون إليه

00:02:29.099 --> 00:02:30.539
وقصدهم

00:02:30.539 --> 00:02:33.379
فكيف كنت على غير وصفهما

00:02:33.379 --> 00:02:36.539
وأتيت بما لم يأتيا به

00:02:36.539 --> 00:02:40.860
وذلك أن الذرية في الغالب بعضها من بعض

00:02:40.860 --> 00:02:42.979
في الصلاح وضده

00:02:42.979 --> 00:02:46.099
فتعجبوا بحسب ما في قلوبهم

00:02:46.099 --> 00:02:48.409
كيف وقع منها

00:02:48.449 --> 00:02:51.689
وقال الطاهر ابن عاشور رحمه الله

00:02:51.689 --> 00:02:53.889
وهم أرادوا ذمها

00:02:53.889 --> 00:02:58.210
فأتوا بكلام صريحه ثناء على أبويها

00:02:58.210 --> 00:03:02.900
مقتض أن شأنها أن تكون مثل أبويها

00:03:02.900 --> 00:03:05.340
فقوم مريم عليه السلام

00:03:05.340 --> 00:03:09.819
يشيرون إليها بهذا الكلام إلى عدة معاني

00:03:09.819 --> 00:03:11.180
الأول

00:03:11.180 --> 00:03:13.259
أنك من بيت صالح

00:03:13.259 --> 00:03:15.620
لم يعرف والدك بالسوء

00:03:15.620 --> 00:03:18.219
ولا والدتك بالبغاء

00:03:18.259 --> 00:03:22.120
فمن أين أخذت هذه الفعلة الشنيعة

00:03:22.120 --> 00:03:26.639
وهذه منقبة لبيوت الصالحين وثناء عليها

00:03:26.639 --> 00:03:32.699
في كونها حاضنة صالحة لا ينبت فيها إلا الصلاح

00:03:32.699 --> 00:03:39.659
كما أن فيها تنبيه إلى أن فساد الثرية المتربية في بيوت الصالحين

00:03:39.659 --> 00:03:42.460
إنما جاء بسبب خارجي

00:03:42.460 --> 00:03:44.819
أو من بيئة خارجية

00:03:44.819 --> 00:03:47.780
كرفقاء السوء وغيره

00:03:47.819 --> 00:03:49.099
الثاني

00:03:49.099 --> 00:03:50.860
يقولون لها

00:03:50.860 --> 00:03:53.060
إنك من بيت صالح

00:03:53.060 --> 00:03:57.180
فلا يليق بك أن تخالفي سيرتهم الحسنة

00:03:57.180 --> 00:04:00.580
لأن في مخالفتها إساءة لهم

00:04:00.580 --> 00:04:03.750
وهذا ليس من البر بهم

00:04:03.750 --> 00:04:05.150
الثالث

00:04:05.150 --> 00:04:07.669
استخدم قوم مريم عليه السلام

00:04:07.669 --> 00:04:12.189
هذا الأسلوب من الاستنكار الشديد والتوبيخ الصريح

00:04:12.189 --> 00:04:14.550
بهدف الإنكار عليها

00:04:14.550 --> 00:04:19.459
لأن لا تستمر في طريقها الذي ظنوه بها

00:04:19.459 --> 00:04:25.019
لم تكن مريم عليه السلام وحاشاها بالسوء الذي ظنوه بها

00:04:25.019 --> 00:04:28.579
ولكنهم لا يعرفون حتى تلك اللحظة

00:04:28.579 --> 00:04:32.509
أي تفسير آخر لما رأوه منها

00:04:32.509 --> 00:04:35.430
وفي هذا تنبيه لكل فتاة

00:04:35.430 --> 00:04:38.310
إلى أن أفعال الإنسان لها دلالات

00:04:38.310 --> 00:04:43.029
اتفق على كثير منها عموم الناس في المجتمعات

00:04:43.029 --> 00:04:49.750
فلا تطالب المجتمع أن يفسر تصرفاتها بخلاف ما أجمع عليه الناس

00:04:49.750 --> 00:04:54.470
وإنما الواجب عليها أن تتحفظ في تصرفاتها

00:04:54.470 --> 00:04:57.629
فإن الناس لهم ظاهر أعمالها

00:04:57.629 --> 00:05:02.990
أما البواطن فلا يعلمها إلا الله جل في علاه

00:05:02.990 --> 00:05:07.709
وقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال

00:05:07.709 --> 00:05:11.470
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:05:11.470 --> 00:05:16.670
لو كنت راجما أحدا بغير بينا لرجمت فلانة

00:05:16.670 --> 00:05:20.750
فقد ظهر منها الريبة في منطقها وهيئتها

00:05:20.750 --> 00:05:23.110
ومن يدخل عليها

00:05:23.110 --> 00:05:25.319
رواه ابن ماجة

00:05:25.319 --> 00:05:28.120
أفاد الحديث أولاً

00:05:28.120 --> 00:05:32.720
أن منطق الفتاة يدل على مستواها الأخلاقي

00:05:32.720 --> 00:05:36.240
فإذا كان فيه ما يدل على سوء الخلق

00:05:36.240 --> 00:05:38.839
ظن الناس بها شرًا

00:05:38.839 --> 00:05:40.959
ويدخل في منطقها

00:05:40.959 --> 00:05:47.819
كل ما تكتبه أو تتكلم به في وسائل التواصل الاجتماعي اليوم

00:05:47.819 --> 00:05:49.139
ثانياً

00:05:49.139 --> 00:05:51.620
أن هيئة الفتاة كذلك

00:05:51.620 --> 00:05:55.579
تدل على مستوى الستر والحياة عندها

00:05:55.579 --> 00:05:59.459
فلا تلوم الفتاة الناس إذا طعنوا في حيائها

00:05:59.459 --> 00:06:01.939
عندما تخرج متبرجة

00:06:01.939 --> 00:06:05.050
وتلبس ما يخدش الحياة

00:06:05.050 --> 00:06:06.769
ويدخل في ذلك

00:06:06.769 --> 00:06:09.730
ما تنشره الفتاة من صور لها

00:06:09.769 --> 00:06:13.129
أو ما تستحسنه من الصور لغيرها

00:06:13.129 --> 00:06:17.410
وتضعها في معرفها في وسائل التواصل

00:06:17.410 --> 00:06:23.449
فإن كل هذه التصرفات تنبئ عما يتردد في نفسها وتتمنى

00:06:23.449 --> 00:06:25.699
ولو لم تفعل

00:06:25.699 --> 00:06:27.220
ثالثاً

00:06:27.220 --> 00:06:30.779
أن من يدخل على الفتاة من غير محارمها

00:06:30.779 --> 00:06:33.579
وتختلط به أو تخلو به

00:06:33.579 --> 00:06:37.060
يدل على مستوى العفة عندها

00:06:37.060 --> 00:06:43.339
فخلوتها بالشاب الأجنبي عنها في ميدان الدراسة أو في ميدان العمل

00:06:43.339 --> 00:06:47.540
ومخالطتها له وركوبها معه في السيارة

00:06:47.540 --> 00:06:52.579
أو الجلوس معه في أماكن خاصة كالمقهى وغيرها

00:06:52.579 --> 00:06:57.019
كل ذلك يدفع بالناس إلى إساءة الظن بها

00:06:57.019 --> 00:07:01.100
إذ لا دلالة عندهم على مثل هذه التصرفات

00:07:01.100 --> 00:07:03.480
إلا الظن السيء

00:07:03.519 --> 00:07:07.639
وقد يكون ظاهر الفعل منك مغايراً لباطنه

00:07:07.639 --> 00:07:13.259
وهنا يلزمك البيان حتى لا يسيء الناس الظن بك

00:07:13.259 --> 00:07:17.339
ولك في تصرف النبي صلى الله عليه وسلم

00:07:17.339 --> 00:07:24.610
في حادثة صفية أم المؤمنين رضي الله عنها معه في الليل أسوة حسنة

00:07:24.610 --> 00:07:26.730
فعن علي بن الحسين

00:07:26.730 --> 00:07:33.089
أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرت

00:07:33.129 --> 00:07:37.930
أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره

00:07:37.930 --> 00:07:40.410
وهو معتكف في المسجد

00:07:40.410 --> 00:07:43.370
في العشر الغوابر من رمضان

00:07:43.370 --> 00:07:46.810
فتحدثت عنده ساعة من العشاء

00:07:46.810 --> 00:07:49.129
ثم قامت تنقلب

00:07:49.129 --> 00:07:53.730
فقام معها النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها

00:07:53.730 --> 00:07:56.569
حتى إذا بلغت باب المسجد

00:07:56.569 --> 00:08:02.250
الذي عند مسكن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم

00:08:02.290 --> 00:08:05.410
مر بهما رجلان من الأنصار

00:08:05.410 --> 00:08:11.089
فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نفذ

00:08:11.089 --> 00:08:15.250
فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:08:15.250 --> 00:08:17.089
على رسلكما

00:08:17.089 --> 00:08:20.329
إنما هي صفية بنت حيي

00:08:20.329 --> 00:08:21.410
قال

00:08:21.410 --> 00:08:24.209
سبحان الله يا رسول الله

00:08:24.209 --> 00:08:27.009
وكبر عليهما ما قال

00:08:27.009 --> 00:08:28.209
قال

00:08:28.209 --> 00:08:32.210
إن الشيطان يجري من ابن آدم مبلغ الدم

00:08:32.210 --> 00:08:36.889
وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًا

00:08:36.889 --> 00:08:39.200
رواه البخاري

00:08:39.200 --> 00:08:44.480
هذه الحادثة تشير إلى أن وقتها كان في ظلمة الليل

00:08:44.480 --> 00:08:48.679
والمنظر يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم

00:08:48.679 --> 00:08:50.679
واقف مع مرأة

00:08:50.679 --> 00:08:53.220
فالموقف فيه ريبة

00:08:53.220 --> 00:08:57.059
والنبي صلى الله عليه وسلم بين لنا

00:08:57.059 --> 00:09:01.580
أن مثل هذه المواقف المريبة يستغلها الشيطان

00:09:01.580 --> 00:09:05.379
ليقذف في قلب الناظر للموقف شرًا

00:09:05.379 --> 00:09:07.860
وهذا دأب الشيطان

00:09:07.860 --> 00:09:12.419
وعلاج ذلك رفع الريبة بالبيان الواضح

00:09:12.419 --> 00:09:14.460
وهذا المبدأ العظيم

00:09:14.460 --> 00:09:19.220
جاء ذكره في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

00:09:19.220 --> 00:09:23.019
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

00:09:23.019 --> 00:09:26.059
وإياك وما يعتذر منه

00:09:26.059 --> 00:09:28.299
رواه الطبراني

00:09:28.299 --> 00:09:33.539
أي لا ترتكب أمراً تحتاجين فيه إلى الاعتذار منه

00:09:33.539 --> 00:09:35.700
وقال بعض الحكماء

00:09:35.700 --> 00:09:38.259
إياك وما يعتذر منه

00:09:38.259 --> 00:09:40.899
وما يستحيى من ذكره

00:09:40.899 --> 00:09:43.259
فإنما يعتذر من الذنب

00:09:43.259 --> 00:09:46.399
ويستحيى من القبيح

00:09:46.399 --> 00:09:50.559
إن سيرة مريم عليه السلام قبل هذا الموقف

00:09:50.559 --> 00:09:55.470
كلها تدل على صلاحها وكرامة الله لها

00:09:55.470 --> 00:09:59.429
فمجيء هذا الموقف بخلاف سيرتها الناصعة

00:09:59.429 --> 00:10:03.230
هو سبب الاستنكار الشديد من قومها

00:10:03.230 --> 00:10:07.580
فكيف واجهت مريم عليه السلام ذلك

00:10:07.580 --> 00:10:11.139
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله

00:10:11.139 --> 00:10:14.019
والحمد لله رب العالمين
