بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحْمِ لولا المُرَبِّ ما عَرَفْتُ رَبِّي مثلٌ يُرَدِّدُه العرَب يُبَيِّنُ أَهَمِّيَّةَ التَّرْبِيَةِ وَدَوْرِ المُرَبِّيِ في توجيه الأبناء إلى طريق الخير والمعرفة ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم من كانت له بنتٌ أو بنتان رباهما فأحسن تربيتهما وزوجهما فأحسن تزويجهما دخل بهما الجنة إن التربية يجب أن تسبق التعليم وعملية التربية ليست بالعملية السهلة كما يظن البعض إن التربية لها أصولٌ ترتكز على قيامٍ إنسانيةٍ من الحرية والمسؤولية والشعور بالرقابة الذاتية وتنمية العقل والنفس وغرس الخلق والطبائع السليمة واجتثاث الطبائع المريضة وتنمية الفكر ليكون الإنسان متكاملا في شخصيته وفكره وخلقه ودينه وأفضل وسيرة للتربية الرفيعة أسلوب الوسط فخير الأمور أوساطها فينبغي للمربي أن يكون سخيا لا يبلغ حد السرف شجاعا لا يبلغ حد التهور حليما لا يبلغ حد الضعف منتصرا لا يبلغ حد الظلم ومتواضعا لا يبلغ حد الغرور والكبر وعليه أن ينظر إلى عيوبه أولاً قبل أن يربي غيره وعليه أن يصلح نفسه أولاً ثم يشرع في التربية فإن عين المترب معقودة عليه وقد قال عمر بن شعبة لمعلم ولده ليكن إصلاحك لنفسك أولا فإن عيون الطلاب معقودة بك فالحسن عندهم ما صنعت والقبيح عندهم ما تركت علمهم كتاب الله وزدهم من الحديث أشرفه ومن الشعر أعفه ولا تنقلهم من علم إلى علم حتى يحكمون فإن ازدحام الكلام في القلب مشغلة للفهم فالتربية عملية تحتاج إلى اهتمام ومعرفة بأساليبها ويجب أن نربط التربية في العصر الحديث بالأساليب المتطورة والمتحضرة وليس معنى ذلك التخلص من خصوصياتنا وأصالتنا ولكننا نسعى إلى بناء مجتمع يقوم أفراده على التدريب الفكري والبدني المتحضر وإتقان عمله بما يحقق كرامة الإنسان وعلو شأنه وبما يخدم دينه ومجتمعه وللتربية طرق وأنواع وقد قيل إن التربية تأتي من نوعين تربية تأتي من الآخرين وتربية تأتي من النفس وعندما سئل ابن المقفع من الذي أدبك كل هذا الأدب فقال نفسي فقيل له أيؤدب الإنسان نفسه بغير مؤدب قال نعم كنت إذا رأيت في غيري حسناً أتيته وإن رأيت قبيحاً أبيته فبهذا أدبت نفسي وأود أن أهمس في آذار المربين بخطورة العملية التربوية وأهميتها وأنها من أسمى الغايات وأقدس المهمات وسيسألون عنها يوم الحساب وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ثم إن التربية تأتي قبل التعليم فما قيمة العلم لإنسان ضال في فكره وعقيدته ولعل صناع الحدث والقرار اليوم خير دليل على فساد الإنسانية في عصر التقدم والمدنية