نسيم السحر رحلة الأشواق إذا ذهبت مع هموم الدنيا شعاعا وأضحيت بغمومها ملتاعا وتراكمت على فؤادك الأحزان حتى صرت في ماض تتألم من تذكر أو جاع أو تحن إليه في حاضر مليت بأرزائه أو تتلضى خوفا من مستقبل مملوء في ذهنك بالمخاوف فطر بشوقك عن هذه الأرض المتخمة بالجراح إلى أرض الأحلام المفعمة بالأفراح اركب صهوة الشوق إلى أرض ليس فيها إلا النعيم التام يبتسم لك من كل ناحية ويسعد بوصلك على الدوام ويهب عليك نسيمها الجميل بكل ما تحب فمن دخلها ينعم ولا يبأس ويخلد ولا يموت لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر أرض ليس فيها مقام للهموم والغموم والأحزان والأمراض والأوجاع وجميع المنغصات بل يخلع داخلها آلام الأرض السابقة قبل أن يلج إليها كما يخلع الناعل نعله قبل دخول المكان النظيف وقال الحمد لله الذي أذهب عننا الحزن إن ربنا لغفور شكور فإذا عراك وجع الدنيا أيها المسلم فسافر بشوقك إلى الجنة وتفكر فيما أعد الله لأهلها فيها وتأمل لو كنت هناك كيف ستتلذذ وتتنعم وتخلو نفسك من كل كدر وتلقى حبتك المؤمنين الذين سبق الموت إليهم وأنت في شوق للقاء بهم وبث حديث الأشواق بينك وبينهم ولعل الجنة تقول لك وأنت في معركة الصراع الدنيوي سافر بشوقك فالأجواء خالية وطر بحبك نحوي أيها الشاكي إذا ذرفت دموع العين من ألم غدوت عندي سعيدا أيها الباكي إن رحلة الأشواق هذه ستخفف عنك بعض عنائك وتهون عليك وطأت بلائك وستلقي في أذني إيمانك بأن كل مصاب في طريق الجنة جلل وأن كل صبر على تلك المكاره ثمنه الجنة فهو فعل سهل كما أن ذلك الشوق الكريم الذي قاربك سيفيدك فائدة أخرى وهي الحث على العمل الصالح وترك العمل السيئ قال إبراهيم التيمي مثلت نفسي في الجنة آكل من ثمارها وأشرب من أنهارها ثم مثلت نفسي في النار آكل من زقومها وأشرب من صديدها وأعالج سلاسلها وأغلالها فقلت لنفسي يا نفس أي شيء تريدين فقالت أريد أن أرد إلى الدنيا فأعمل صالحا قلت أنت في الأمنية فعملي ألا فالتكن الجنة والشوق إليها عملك الذهني الذي تتمسك به في موج آلامك لكي يحميك من الغرق في لجج اليأس وعذاب النفس وقل اليوم إلى قبلة الأشواق أحدو ركائبي لأقطع ما بيني وبين النوائب وأنسى هموم العيش حين تنوبني وألقى نعيم الله في كل جانبي أغيب عن الدنيا بلذة ما أرى وإن كنت عن دار العنا غير غائبي أسافر عن نفسي إلى روض شوقها فألتذ في وصل الهوى ور غائبي فما أحسن الأشواق حين تأزني إلى سلوة البلوى وقيب المطالبين