بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون إن الذي له العبادة أيها الناس هو الذي شق الحب فأخرج منه الزرع وأخرج كل ما يغرس مما له نوات فأخرج منه الشجر يخرج السنبل الحي من الحب الميت ومخرج الحب الميت من السنبل الحي والشجر الحي من النوى الميت والنوى الميت من الشجر الحي فاعل ذلك كله الله فأي وجوه الصد عن الحق أيها الجاهلون تصدون عن الصواب وتصرفون فالق الإصباح واجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل وسواده وجعل الليل سكنا لأنه يسكن فيه كل متحرك بالنهار فيستقر في مسكنه ومأواه وجعل الشمس والقمر يجريان في أفلاكهما بحساب وهذا الفعل تقدير الذي عز سلطانه فلا يقدر أحد من الامتناع منه العليم بمصالح خلقه وتدبيرهم وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون والله الذي جعل لكم أيها الناس النجوم أدلة في البر والبحر إذا ضللتم الطريق فتهتدون بها إلى الطريق والمحجة من ضلال الطريق في البر والبحر قد ميزنا الأدلة وفرقنا الحجج أيها الناس ليتدبر هؤلو العلم بالله منكم فينيبوا من جهلهم الذي هم مقيمون عليه وينزجروا عن خطأ فعلهم الذي هم عليه ثابتون وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون وألهكم الذي ابتدأ خلقكم من غير شيء فأوجدكم من آدم عليه السلام فمنكم مستقر في الرحم ومنكم مستودع في الصلب ومنكم من هو مستقر على ظهر الأرض أو بطنها ومنكم مستقر في القبر مستودع على ظهر الأرض قد بينا الحجج وميزنا الأدلة لقوم يفهمون الآيات والذكر وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون هو الإله الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ما ينبت به كل شيء وينمو عليه ويصلح فأخرجنا من الماء رطبا من الزرع نخرج من الخضر حبا في السنب ليركب بعضه بعضا ومن النخل قنوان لاصقة عذوقها بالأرض وأخرجنا أيضا بساتين من أعناب وأخرجنا شجر الزيتون والرمان مشتبه ورقه مختلفا ثمره ومشتبه في الخلق مختلفا في الطعم انظروا إلى ثمره إذا أثمر ونضجه حين يبلغ إن في إنزال الله من السماء الماء وسائر ما عدد في هذه الآية من صنوف خلقه فيه حجج وبرهان وبيان لقوم يصدقون بوحدانية الله وقدرته على ما يشاء واجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنيين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون واجعلوا لله الجن شركاء وهو المنفرد بخلقهم بغير شريك وتخرصوا لله كذبا فافتعلوا له بنيين وبنات بغير علم منهم بحقيقة ما يقولون ولكن جهلا بالله وبعظمته تنزه الله وعلا فارتفع عن الذي يصفه به هؤلاء الجهلة من خلقه مبتدع السماوات والأرض ومحدثها بعد أن لم تكن أنا يكون له ولد ولا ينبغي أن يكون لله صاحبة وذلك أنه هو الذي خلق كل شيء وهو لا يخفى عليه شيء ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء عالم بأعمالكم وهو محصيها عليكم وعليهم حتى يجازي كلًا بعمله ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فعبدوه وهو على كل شيء وكيل هو الله ربكم لا ينبغي أن تكون عبادتكم وعبادة جميع من في السماوات والأرض إلا له خالصة بغير شريك فذلوا له بالطاعة والعبادة والله على كل ما خلق من شيء رقيب وحفيظ يقوم بأرزاق جميعه وأقواته وسياسته وتدبيره بقدرته لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير لا تحيط به الأبصار وهو يحيط بها وهو اللطيف فلطف بقدرته فهيأ أبصار خلقه هيئة لا تدركه وخبر بعلمه ما هو أصلح بخلقه قد جاءكم أيها المكذبون ما تبصرون به الهدى من الضلال فمن تبيّن حجج الله وآمن بما دلّته عليه من توحيد الله وتصديق رسوله فإنما أصاب حظ نفسه ولنفسه عمل ومن عمي عن دلالتها فلم يصدق بالإيمان بالله ورسوله فنفسه ضر وما أنا عليكم برقيب أحصي عليكم أعمالكم وأفعالكم وإنما أنا رسول أبلّغكم ما أرسلت به والله الحفيظ عليكم كما صرفت لكم أيها الناس الآيات والحجج فكذلك أبين لكم آياتي وحججي في كل ما جهلتموه فلم تعرفوه من أمري ونهي وليقولوا قرأت وتعلمت من أهل الكتاب ولينبيّن بتصريفنا الآيات الحق لقوم يعلمون الحق إذا تبيّن لهم فيتّبعوه اتّبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل اتّبع يا محمد ما أمرك به ربك في وحيه فإنه لا معبود يستحق إخلاص العبادة له إلا الله ودع عنك جدالهم وخصومتهم لو أراد ربك هدايتهم للطف لهم بتوفيقه فلم يشركوا به شيئا وما جعلناك عليهم حفيظا تحصي أعمالهم وإنما بعثتك إليهم رسولا مبلغا ولست عليهم بقيم تقوم بأرزاقهم وأقواتهم ولا بحفظهم فزيّنّا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ولا تسبّ الذين يدعوا المشركون من دون الله من الآلهة والأنداد فيسبّ المشركون الله جهلا منهم بربهم واعتداء بغير علم كذلك زيّنّا لكل جماعة اجتمعت على عمل من الأعمال من طاعة الله ومعصيته عملهم الذي هم عليه مجتمعون ثم مرجعهم بعد ذلك إلى ربهم فيوقفهم بأعمالهم التي كانوا يعملون بها في الدنيا ثم يجازيهم بها وأقسموا بالله جهد أعمالهم لإن جاءتهم آية ليؤمنون بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون قالوا نقسم بالله لإن جاءتنا آية تصدّق ما تقول يا محمد مثل الذي جاء من قبلنا من الأمم لنصدّقنّ بأنك لله رسول قل إنما الآيات عند الله وهو القادر على إتيانكم بها وما يدريكم أيها المؤمنون لعلّ الآيات إذا جاءت لهؤلاء المشركين لا يؤمنون فيعاجلوا بالعذاب ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ونقلب أفئدتهم فنزيغها عن الإيمان وأبصارهم عن رؤية الحق ومعرفة موضع الحجة كما لم يؤمنوا بتقليبنا إياها قبل مجيئها مرة قبل ذلك ونذر هؤلاء المشركين في تمردهم على الله يترددون لا يهتدون لحق ولا يبصرون صوابا