بسم الله الرحمن الرحيم التعليق اللطيف على كتاب بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف حفظه الله سورة صاد بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله ما زلنا مع التعليق اللطيف على بطاقات التعريف ومع سورته الصاد ولي معها ثلاث وقفات الوقفة الأولى في خطأ وقع في الكتاب إذا نظرتم في التشجير في ترتيبه السورة ترتيبها في النزول وطبعا هو صاد فيه تأريخها قال تعد السبعة والثلاثين بعد القمر وقبل الأعراف هذا صحيح ولكن في أصل الكتاب قال تعد الثانية والأربعين على المشهور بعد سورة الفرقان إلى آخر الكلام وهذا ليس صحيحا هذا في سورة فاطر هذا الكلام أخذ من سورة فاطر لقارنتموه ويضع هنا وهو خطأ محد والصواب ما أثبت في التشجير تعد السبعة والثلاثين بعد القمر وقبل الأعراف ويضافوا إليه وفي بعض آياتها ما يشعر بتأخر النزول وهو الآيات التي ذكرت في أسباب النزول وأشير الادخلاف في صحتها إذ رويا أنها في وفاة أبي طالب في مرض أبي طالب وفصر بأنه في مرض وفاته ذكره ابن عطية إذن الوقت الأولى هي في التعديل لهذا الخطأ الوقت الثانية منهجية ترسومها لنا هذه السورة عندما يشتد التكذيب والإعراض والعناد من المخالفين فمن مطروب من الإنسان نعرفه من هذه السورة إذ قال الله سبحانه وتعالى بعد الصفحة الأول المليئة بتكذيب الكفار قال إصبر الصبر وهذه الكلمة قد يستهين بها بعض الناس فإذا قال شخص لشخص إن الناس أعرضوا عن إطاع وانغمسوا في المعاصي فقال له إصبر يعتقد أن هذه الكلمة ليست في محلها وأنها مجرد تخدير للمشاعر كما يقال وهذا غير صحيح لا بد منه على الأذى والتكذيب والإعراض إن كان من الكافر المعرض تماما فلا شك وإن كان من غيره من من هو مسلم لكن وقع في كثير من المخالفات والإصاع المعاصي فإنك تحتاج معه في دعوته أيضا إلى الصبر الصبر حتى لا تفتن وتصير مثله وحتى تستمر في دعوته فلا بد منه الصبر ثم إن الله سبحانه وتعالى قد ذكر وذكر مما يعينه على الصبر في هذه السورة بوضوح قال اصبر على ما يقولون وذكر وبدأ يذكر وبدأ ذكر القصص وذكر عبدنا داود ثم قال ذكر معه سليمان ثم قال وذكر عبدنا أيوب ثم قال وذكر إبادنا إبراهيم وإسحاق ثم قال وذكر إسماعيل إذن مما يعينه على الصبر ذكر الأنبياء الصالحين شهادات الآن هم الأنبياء فذكر قصص الأنبياء يعين على الصبر ثم قال سبحانه وتعالى هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب ثم قال هذا وإن للطاغين لشر مآب فذكر الجنة والنار مما يعين أيضا على هذا الأمر العظيم الصبر ومن هذه الوقفة الوقفة الثالثة إذ هي متعلقة بها مبنية عليها تجدون في موضوع السورة يعرف من مقاطعها وما جاء فيها أنها تتحدث عن شدة إعراض الكفار والموقف المقابل المطلوب تجاههم ثم جاء تصبيرا لنبي صلى الله عليه وسلم لا هي ليست بهذا الشكل والموقف المقابل المطلوب تجاههم العبارة فيها قصور فالموقف هو الصبر وليس من باب التصبير قال من الصبر وذكر قصص الأنبياء والدار الآخرة فالصبر هو المطلوب تجاه إعراض الكفار ومما يعين على الصبر قصوا الأنبياء والدار الآخرة وقصص هؤلاء الأنبياء خصوصا تعينوا على الصبر تأملوا فيها ونلاحظ وهذه وقفة من باب لطائف أنه لما كان المقام مقام الصبر وذكر الجنة قال جنات عدن مفتحة لهم الأبواب كأن الإنسان والقاعدة أن الجزاء من جنس العمل إن أطاع الله فإنه يقفل كثيرا من الأبواب التي تأتيه بالخيرات الدنيوية الخادعة لكنه بذلك قد يخسر دينه لا أقول إن هذا تفسير للآية ولكن أقول الجزاء من جنس العمل فمن أراد أن تفتح له الأبواب يوم القيامة في الجنة فعليه أن يصبر هنا فالصبر فيه نوع من الضيق وتفتيح الأبواب فيه سعة زائدة إذا كان المكان حسنا قد يكفيك أن يغلق الباب لكن فتح الباب زيادة في السعة والحرية فكان من المناسب لمن يحث على الصبر أن يذكر بهذا الأجر الذي هو بضد الصبر كما قال في سورته الإنسان وهناك صرح بالصبر قال جزاهم بما صبروا جنة وحريرة فالجنة واسعة والدنيا والصبر فيه ضيق والجنة فيها حريرة والصبر فيه نوع من الخشونة ونوع معنوي فإذا تذكر الإنسان هذا الجزاء صبر على هذا الابتلاء والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين