بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الحجر بسم الله الرحمن الرحيم ألف لا امرى تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ألف لا امرى هذه آيات الكتب التي كانت قبل القرآن كالتورات والإنجيل وآيات قرآن يبين لمن تأمله وتدبره رشده وهداه ربما يود الذين كفروا بالله فجحدوا وحدانيته لو كانوا في دار الدنيا مسلمين ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ذر يا محمد هؤلاء المشركين يأكلوا في هذه الدنيا ويتمتعوا من لذاتها وشهواتهم فيها إلى أجلهم الذي أجلت لهم ويلههم الأمل عن الأخذ بحظهم من طاعة الله فيها فسوف يعلمون غدا إذا وردوا عليه أنهم كانوا في خسار وتباب وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون وما أهلكنا يا محمد من أهل قرية من القرى التي أهلكناها فيما مضى إلا ولها أجل مؤقة ومدة معروفة فكذلك أهل قريتك لا نهلك مشرك أهلها إلا بعد بلوغ كتابهم أجله ما يتقدم هلاك أمة قبل أجلها ولا يستأخر هلاكها عن الأجل الذي جعل لها أجلا وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين وقال هؤلاء المشركون يا أيها الذي نزل عليه القرآن الذي ذكر الله بما فيه من المواعظ خلقه إنك لمجنون في دعائك إيانا إلى أن نتبعك ونذر آلهتنا هل لا تأتينا بالملائكة شاهدة لك على صدق ما تقول إن كنت صادقا في أن الله تعالى بعثك إلينا رسولا ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين ما ننزل ملائكتنا إلا بالحق بالرسالة إلى رسلنا أو بالعذاب لمن أردنا تعذيبه ولو أرسلنا إلى هؤلاء المشركين آية فكفروا لم ينظروا فيؤخروا بالعذاب بل عوجلوا به كما فعلنا ذلك بمن قبلهم من الأمم حين سألوا الآيات فكفروا حين أتتهم الآيات فعاجلناهم بالعقوبة إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون إنا نحن نزلنا القرآن وإنا للقرآن لحافظون من أن يزاد فيه باطل ما ليس منه أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ولقد أرسلنا يا محمد من قبلك في الأمم الأولين رسلا وما يأتي الأولين من رسول يرسله الله إلا كانوا يسخرون بالرسل كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين كما سلكنا الكفر في قلوب الأولين بالاستهزاء بالرسل كذلك نفعل في قلوب الذين أجرموا بالكفر بالله لا يؤمنوا بهذا القرآن قومك الذين سلكتوا في قلوبهم التكذيب حتى يروا العذاب الأليم أخذن منهم سنة أسلافهم من المشركين قبلهم من الأمم التي كذبت رسولها فلم تؤمن بما جاءها من عند الله حتى حل بها سخط الله فهلكت ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ولو فتحنا على هؤلاء المشركين يا محمد بابا من السماء فظلوا هم فيه يرقون ويصعدون وقيل فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم عيانا لقال هؤلاء المشركون ما هذا بحق إنما أخذت أبصارنا وسحرت فلا تبصروا الشيء على ما هو به ولقد جعلنا في السماء بروجا وزينناها للناظرين ولقد جعلنا في السماء الدنيا منازل للشمس والقمر وزيننا السماء بالكواكب لمن نظر إليها وأبصرها وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين وحفظنا السماء الدنيا من كل شيطان قد رجمه الله ولعنه لكن قد يسترق من الشياطين السمع مما يحدث في السماء فيتبعه شهاب من النار يبين أثره فيه إما بإخباله وإفساده أو بإحراقه والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها وأنبتنا فيها من كل شيء موزون والأرض دحوناها فبسطناها وألقينا في ظهورها جبالا ثابتة وأنبتنا في الأرض من كل شيء مقدر وبحد معلوم واجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين واجعلنا لكم أيها الناس في الأرض معايش واجعلنا فيها من لستم له برازقين من العبيد والإماء والدواب والأنعام وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم وما من شيء من الأمطار إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر لكل أرض معلوم عندنا حده ومبلغه وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكمه وما أنتم له بخازنين وأرسلنا الرياح لواقح فها لاقحة ملقحة ولقحها حملها الماء وإلقاحها السحاب والشجر عملها فيه فأنزلنا من السماء مطر فأسقيناكم ذلك المطر لشرب أرضكم ومواشيكم ولستم بخازن الماء الذي أنزلنا فتمنعوه من أسقيه لأن ذلك بيدي أسقيه من أشاء وإنا لنحن نحيي من كان ميتا إذا أردنا ونميت من كان حيا إذا شئنا ونحن نرث الأرض ومن عليها بأن نميت جميعهم فلا يبقى حي سوانا ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم ولقد علمنا الأموات منكم يا بني آدم فتقدم موتهم ولقد علمنا المستأخرين الذين استأخر موتهم وإن ربك يا محمد هو يجمع جميع الأولين والآخرين عنده يوم القيامة إن ربك حكيم في تدبيره خلقه عليم بعددهم وأعمالهم وبالحي منهم والميت والمستقدم منهم والمستأخر ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون ولقد خلقنا آدم من الطين اليابس الذي لم تصبه نار فإذا نقرته صلى فسمعت له صلصلة من طين متغير إلى السواد والجان خلقناه من قبل من نار السموم وإبليس خلقناه من قبل آدم من نار السموم الحارة التي تقتل وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين واذكر يا محمد إذ قال الله إني خالق بشرا من طين يابس متغير إلى السواد فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فإذا أنا خلقته وصورته فعدلت صورته ونفخت فيه من روحي فصار بشرا حيا فقعوا له سجود تحية وتكرمة لا سجود عبادة فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين فلما خلق الله ذلك البشر ونفخ فيه الروح سجد الملائكة كلهم جميعا إلا إبليس فإنه أبى أن يكون مع الساجدين فلم يسجد له معهم تكبرا وحسدا وبغيا قال يا إبليس ما لك أن لا تكون مع الساجدين قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون قال الله ما منعك من أن تكون مع الساجدين قال إبليس لم أكن لأسجد لبشر خلقته من طين وأنا من نار والنار تأكل الطين قال فخرج منها فإنك رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين قال الله فخرج منها فإنك ملعون وإن غضب الله عليك بإخراجه إياك من السماوات وطردك عنها إلى يوم المجازاة وذلك يوم القيامة قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال إبليس ربي فإذا أخرجتني من السماوات ولعنتني فأخرني إلى يوم تبعث خلقك من قبورهم فتحشرهم لموقف القيامة قال الله له فإنك ممن أخر هلاك إلى يوم الوقت المعلوم لهلاك جميع خلقي قال ربي بما أغويتني لأزينا لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال إبليس ربي بإغوائك لي لو حسنن لهم عاصيك ولأحببنها إليهم في الأرض ولأضلنهم عن سبيل الرشاد إلا من أخلصته بتوفيقك فهديته فإن ذلك ممن لا سلطان لي عليه ولا طاقة لي به قال هذا صراط علي مستقيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين قال الله هذا طريق مرجعه إلي فأوجازي كل بأعماله إن عبادي ليس لك عليهم حجة إلا من اتبعك على ما دعوته إليه من الضلالة ممن غوى وهلك وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم وإن جهنم لموعد من تبعك أجمعين لجهنم سبعة أطباق لكل طبق من أتباع إبليس قسم ونصيب مقسوم إن المتقين في جنات وعيون ادخلوها بسلام آمنين ونزعنا ما في صدورهم من الغل إخوانا إخوانا على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين إن الذين اتقوا الله بطاعته وخافوه في جنات وعيون يقال لهم ادخلوها بسلام آمنين من عقاب الله وأخرجنا ما في صدور هؤلاء المتقين من حقد وضغينة من بعضهم لبعض إخوانا يقابل بعضهم وجه بعض لا يستدبره فينظر في قفاه لا يمس هؤلاء المتقين تعب وما هم من الجنة ونعيمها بمخرجين الخلاصة من تفسير الطبري