بسم الله الرحمن الرحيم التعليق اللطيف على كتاب بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف حفظه الله سورة الحديد بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه ادمعين مع بطاقات التعريف بسورة المصحف الشريف ومع سورة الحديد ولي معها ثلاث وقفات الوقفة الأولى مع ما ذكر في فضائلها من أنها من المسبحات التي أوصى رسولنا صلى الله عليه وسلم بتعلوم ثلاث منها وهذا الحديث مر في سورة يونس كما جاءت الاشارات اليه هنا وهذا الحديث يفتح أفاقا في الدراسات الموازنة التي توازن بين السور أو تقارن بين السور حديث النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يحث على تعلم السور التي تتشابه في مطالعها دفعة واحدة ونحن نعرف أن تعلمهم كان يشتمل على العلم كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموا فيهن من العلم والعمل وليس قضية حفظ حروف فقط فهذا يفتح كما قلت أفاقا لدراسة مثل هذه السور يعني يمكن أن تدرس هذه السور معا السور المسبحات سبحانه الذي أسرى ثم سبح في أكثر من سورة ويسبحو وسبح اسم ربك الأعلى هذه المسبحات يمكن أن تدرس ثلاث منها أو أكثر للموازنة بينها وقد كتبت بعض الأشياء منها ما رأيتو في المقارنة بين مطالع هذه السور أو مطالع بعضها بسبح أو يسبح أو يسبح فهذا كتب فيه ويمكن أن يكتب أكثر وأن ينظر إليها أكثر وكأن بينها قد يظهر من الدراسة تكامل أو تعاضد أو تفصيل من سورة إلى غير ذلك مما يمكن أن يظهر بالبحث وهو ليس خاصا بالمسبحات بل هو عام في كل سور تتشابه في مطالعها ولعلي أشارته إلى هذا أغير مرة الوقفة الثانية مع ما ثبت من استثناء آية في السورة السورة على الأصح مدنية بل ذكرت فيها الإشارة إلى الفتح لا يستوي منكم قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعده وقاتلوا وكلهم أعد الله الحسنة وفيها مع ذلك آية ذكرت في ترتيب النزول أشير إليها وذكرت تفصيلا في العهد الذي نزلت فيه السورة وهذا خطأ طباعي فالعهد الذي نزلت فيه السورة في كل السورة لا يذكر هنا وإنما يذكر في أعلى الصفحة مع اسم السورة لكنه أعيد هنا والشاهد أن استثناء الآية لذين آمنوا أن تخشأ قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ثابت في صحيح مسلم وهذا يفتح بابا من أبواب التأملي والإعجاز آية وحيدة ثبت نزولها في مكة قبل بقية السورة وليست أول السورة مثلا لو كانت أول السورة لكان الأمر أيسر لكنها جاءت في وسط السورة وتأمل في موقعها عندما تقرأها قبلها معظة عظيمة يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات ثم يقول يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنون انظرون نقتبص من نوركم إلى آخر الأيات ثم قال ألم هأني للذين آمنوا أن تخشأ قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق فتجدو موضعها مناسب جدا بعد تلك الموعظة ثم تجدو بعدها اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها وهي إشارة إلى القلوب التي تموت ثم تحيا بما يشاء الله من الوحي والهداية فموقع هذه الآية اكشف لك عن شيء عجيب كيف سبقت هذه الآية في النزول بقية السورة ومع ذلك جاءت في مكان محكم في السورة مع انها جاءت مناسبة في عتاب الصحابة قبل ذلك في مكة كما قال ابن مسعود ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية ألم يعني الذين آمنوا أن تخشأ قلوبهم لذكر الله إلا أربع سنين وإذا عتبت الصحابة على هذا بل كبار الصحابة والمبكرون بالإسلام ومنهم ابن مسعود فماذا يقول الواحد منه هذه السورة علينا أن نتأمل فيها ونأخذ منها الموعظة والوقفة الثالثة والأخيرة ما هو ملاحظ أن مقدمة السورة ثناء وتسبيح على الله سبحانه وتعالى وتعريف به جل في علاء ثم جاء أول أمر في السورة آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا لاحظوا تقدم الثناء والتعريف بالله على الأمر المباشر وكأنها طريقة ينبغي أن نتخذها قبل أن تأمر أو تنهى عرف بمن أمر ونهى وكثيرا ما ننشغل بالأوامر والناه عن التعريف بالأذي أمر ونهى والذي له حق الأمر والنهي وله حق التشريع وله الحكم سبحانه وتعالى فهي طريقة ينبغي أن يحرص عليها والخطبه في الجمع مثلا يبدأون بالثناء على الله سبحانه وتعالى وكثيرا ما يكون الثناء بطريقة لا تؤثر في السامعين فينتظرون ما يقال بعدها و لا ينبغي أن يكون الأمر كذلك طبعا هناك ثناء مشهور في قطبة الحاجة تبلغ به خطب الجمعة كثيرا وله عظمته وهيبته و ينبغي الحرص عليه و ينبغي أن يقال بشعور ينبغي أن يقال بحيث لا يسمع كما لو كان شيئا معتادا لأن الكلمات عظيما إذا سردت كأنها معتادة ضعفت أثيرها في القلوب كما يحصل أحيانا في الفاتحة ولكن الأئمة في الفاتحة يقرأون بتأني أكثر من بقية السور وهذا يعطيها وقعا في النفوس كذلك هذا الثناء إن كان من الثناء النبوي في بداية الخطبة فيحلس الخطيب أن يقول و يستشعر معناه حتى يحرك القلوب و يهيئها للمعظة التي تكون بعد ذلك و إن أتى بحمد آخر و ثناء لا شيئ فيه فإنه يحرص أيضا أن يأتي بكلمات ليس فيها تكلف و مع ذلك فيها تحسين في اللفظ و تشويق لما بعدها و أهم ما يحتاجه الخطيب أن يشعر بما يقول إن خرجت قليلا عن الموضوع فلا بأس ولكن الشاهد هو أن السورة بدأت بثناء عظيم في ست آيات كان مهيئا للنفوس كي تسمع آمنوا بالله و رسوله و أنفق لأن ربنا سبحانه و تعالى قد ابتدأ السورة بالأمر و النهي مباشرة فإنه لا يسأل عن ما يفعل و هم يسألون لكنه حكيم رحيم لطيف بإباده فما هدى لهم هذا التمهيد و ينبغي أن ننتفع بمثل هذه الطريقة القرآنية و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين و الحمد لله رب العالمين