بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله نزول آية الفدية نزلت آية الفدية في كعب بن عجرة رضي الله عنه وهي قوله تعالى وأتم الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذن من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك وروا الشيخان في صحيحيهما عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسي يتهافة قملا فقال يؤذيك هوامك قلت نعم فقال فحلق رأسك أو قال احلق قال في نزلت هذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به أذن من رأسه إلى آخرها فقال النبي صلى الله عليه وسلم صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ستة أو انسك بما تيسر وفي لفظ آخر في الصحيحين قال كعب بن عجرة رضي الله عنه حملت إلى النبي صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما كنت أرى أن الجهد قد بلغ بك هذا أما تجد شاه قلت لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام وحلق رأسك قال الحافظ بن كثير مذهب الأئمة الأربعة وعامة العلماء أنه مخير في هذا المقام إن شاء صام وإن شاء تصدق بفرق وهو ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع وهو مدان وإن شاء ذب حشاة وتصدق بها على الفقراء أي ذلك فعل أجزأه الإحصار في عمرة الحديبية ولم يتمكن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام من أداء العمر بسبب منع قريش لهم وهذا ما يعرف بالإحصار في العمر فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال لما أحصر النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها أي في العام القادم فيقيم بها ثلاثة وروى الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قد أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه وجامع نساءه ونحر هديه حتى اعتمر عاماً قابلا ونزل في ذلك قوله تعالى وأتم الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محل له فمن كان منكم مريضاً أو به أذن من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضر المسجد الحرام واتقوا الله وعلموا أن الله شديد العقاب قال الإمام السهيلي وهو يتحدث عن عمرة القضاء التي وقعت بعد عمرة الحديبية بسنة قال وسميت عمرة القضاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى قريشاً عليها لأنه قضى العمرة التي صد عن البيت فيها فإنها لم تكفسدت بصدهم عن البيت بل كانت عمرة تامة متقبلة فهي معدودة في عمر النبي صلى الله عليه وسلم وهي أربع عمرة الحديبية وعمرة القضاء وعمرة الجعرانة والعمرة التي قرنها مع حجه في حجة الوداع حزن المسلمين من هذا الصلح قال المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا وهم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع وما تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا أن يهلكوا وروا الشيخان في صحيحيهما عن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ألسنا على حق وهم على باطل قال بلى قال أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قال بلى قال ففيما نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا فانطلق عمر رضي الله عنه فلم يصبر متغيضا فأتى أبا بكر رضي الله عنه فقال يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل قال بلى قال أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قال بلى قال فعلى ما نعطي الدنية في ديننا نرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم فقال رضي الله عنه يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا وفي رواية أخرى في صحيح البخاري قال عمر رضي الله عنه أوليس كنت تحدثنا أنا سنأت البيت فنطوف به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلى فأخبرتك أنا نأتيه العام قال قلت لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك آتيه ومطوف به قال عمر رضي الله عنه ما زلت أصوم وأتصدق وأوصلي وأعتق من الذي صنعت مخافة كلام الذي تكلمت به يومئذ حتى رجوت أن يكون خيرا قال الإمام النووي قال العلماء لم يكن سؤال عمر رضي الله عنه وكلامه المذكور شكا بل طلبا لكشف ما خفي عليه وحثا على إذلال الكفار وظهور الإسلام كما عرف من خلوقه رضي الله عنه وقوته في نصرة الدين وإذلال المبطلين المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه