بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلط بين القول والعمل الأمانة والمسؤولية قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لو مات جمل ضائعا على شط الفرات لخشيت أن يسألني الله عز وجل عنه وحينما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي ناد ابنه عبدالله فقال يا عبدالله بن عمر انظر ما علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألف أو نحوة قال إن وفى له مال آل عمر فأده من أموالهم وإلا فسل في بني عدي بن كعب فإن لم تفي أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم ولما قدم عتبة ابن فرقد أذربيجان جئ بالخبيص فذاقه فوجده حلوى فقال لو صنعتم لأمير المؤمنين عمر من هذا فجعل له سفطين عظيمين ثم حملهما على بعير مع رجلين فبعث بهما إليه فلما قدم على عمر قال أي شيء هذا قال هذا خبيص فذاقه فإذا هو حلو فقال أكل المسلمين يشبع من هذا في رحله قالوا لا قال فردهما ثم كتب إليه أما بعد فإنه ليس من كدك ولا من كد أبيك ولا من كد أمك أشبع المسلمين مما تشبع منه في رحلك ولما أجدب الناس على عهد عمر رضي الله عنه ما أكل سمينا ولا سمنا حتى أكل الناس وعن أبي صالح الحنفي قال دخلت على أمك الثوم رضي الله عنها فقالت إئتوا أبا صالح بطعام فأتوني بمرقة فيها جنوب فقلت أتطعموني هذا وأنتم أمرا قالت كيف لو رأيت أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وأتي بأترج فأخذ الحسن أو الحسين منها أترجة لصبي لهم فانتزعها من يده وقسمها بين المسلمين وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقسم تفاح الفي فتناول ابن له صغير تفاحة فانتزعها من فيه وأوجعه فسعى إلى أمه مستعبرا فأرسلت إلى السوق فاشترت له تفاحة فلما رجع عمر وجد ريح التفاح فقال يا فاطمة هل أتيت شيئا من هذا الفي قالت لا وقصت عليه القصة فقال والله لقد انتزعتها من ابني لك أنما نزعتها عن قلبي ولكن كرهت أن أضيع نصيبي من الله عز وجل بتفاحة من في المسلمين ولما قدم عمر بن عبد العزيز رحمه الله المدينة واليا فصل الظهر دعا بعشرة عروة وعبيد الله وسليمان ابن يسار والقاسم وسالما وخارجه وأبا بكر ابن عبد الرحمن وأبا بكر ابن سليمان ابن أبي حثمة وعبد الله ابن عامر ابن ربيعة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إني دعوتكم لأمر تؤجرون فيه ونكون فيه أعوانا على الحق ما أريد أن أقطع أمرا إلا برأيكم أو برأي من حضر منكم فإن رأيتم أحدا يتعدى أو بلغكم عن عامل ظلامة فأوحرج بالله على من بلغه إلا أبلغني فجزوه خيرا وافترقوا وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله لا يحمل على البريد إلا في حاجة المسلمين وكتب إلى عامل له يشتري له عسلا ولا يسخر فيه شيئا وأن عامله حمله على مركبة من البريد فلما أتا قال على ما حمله قالوا على البريد فأمر بذلك العسل فبيع وجعل ثمنه في بيت مال المسلمين وقال أفسدت علينا عسلك وعرض محمد بن واسع رحمه الله حمارا له على البيع فقال له رجل أترضاه لي قال لو رضيته لك لم أبيع وقال الشيخ عبد الله البسام رحمه الله أخبرني الشيخ صالح بن عبد الله الزغيبي رحمه الله أنه في مدة إمامته في المسجد النبوي التي تجاوزت عشرين سنة لم يتخلف أبدا وكان لا ينيب أحدا الثبات على الدين والتضحية لأجله قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لا تكن إن معه قالوا ومل إن معه قال يقول أنا مع الناس إن اهتدوا اهتديت وإن ضلوا ضللت ألا ليوطنن أحدكم نفسه على أنه إن كفر الناس ألا يكفر وقال رضي الله عنه أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلال رضي الله عنه فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأعطوه الولدان وأخذوا يطوفون به شعاب مكة وهو يقول أحد أحد وقال محمد بن الحنفية رحمه الله إن الله عز وجل جعل الجنة ثمنا لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها وكان الحسن البصري رحمه الله يقول ليس العجب ممن عطب كيف عطب إنما العجب ممن نجا كيف نجا وقيل لابن المبارك رحمه الله بما ارتفع ابن عون قال بالاستقامة وقال سفيان بن عينا رحمه الله كان يقول أسلكوا سبل الحق ولا تستوحشوا من قلة أهلها وعن عطاء ابن يسار رحمه الله قال تبدى إبليس لرجل عند الموت فقال نجوت مني قال ما أمنتك بعد وعن عبدالله بن أحمد بن حنبل رحمه الله قال لما حضرت أبي الوفا جلست عنده وبيد الخرقة لأشد بها لحييه فجعل يعرق ثم يفيق ثم يفتح عينيه ويقول بيده هكذا لا بعد لا بعد ففعل هذا مرة وثانية فلما كان في الثالثة قلت له يا أبا أي شيء هذا قد لهجته به في هذا الوقت تعرق حتى نقول قد قضيت ثم تعود فتقول لا بعد لا بعد فقال لي يا بني ما تدري ما قلت قلت لا فقال إبليس لعنه الله قائم حذائي عاض على أنام له يقول لي يا أحمد فتني فأقول لا بعد لا بعد حتى أموت وقال الحسن بن عرفة رحمه الله دخلت على أحمد بن حنبل رحمه الله بعد المحنة فقلت له يا أبا عبد الله قمت مقام الأنبياء فقال لي أسكت فإني رأيت الناس يبيعون أديانهم ورأيت العلماء ممن كان معي يقولون ويميلون فقلت من أنا وما أنا وما أقول لربي غدا إذا وقفت بين يديه جل جلاله فقال لي بعتدينك كما باعه غيرك ففكرت في أمري ونظرت إلى السيف والسوط فاخترتهما وقلت إن أنا مت صرت إلى ربي عز وجل فأقول دعيت إلى أن أقول في صفة من صفاتك مخلوقة فلم أقل فالأمر إليه إن شاء عذب وإن شاء رحم فقلت وهل وجدت لأسواطهم ألماء قال لي نعم وتجلدت إلى أن تجاوزت العشرين ثم لم أدري بعد ذلك فلما حل العقابان كأني لم أجد له ألما وصليت الظهر قائما قال الحسن فبكيت فقال لي ما يبكيك قلت بكيت مما نزل بك قال أليس لم أكفر ما أبالي لو تلفت وقال الربيع بن سليمان رحمه الله دخلت على البويقي رحمه الله أيام المحنة فرأيته مقيدا إلى أنصاف ساقي مغلولة يداه إلى عنقه وهو يقول إنما خلق الخلق بكن فإذا كانت مخلوقة فكل مخلوق خلق بمخلوق ولئن أدخلت عليه لأصدقنه يعني الواثق ولأموتن في حديدي هذا حتى يأتي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم قال الربيع وكتب إلي من السجن يقول إنه ليأتي علي أوقات لا أحس بالحديد أنه على بدني حتى تمسه يدي فإذا قرأت كتابي هذا فأحسن خلقك مع أهل حلقتك واستوصي بالغرباء خاصة خيرا فكثيرا ما كنت أسمع الشافعي رحمه الله يتمثل بهذا البيت أهين لهم نفسي لكي يكرمونها ولا تكرم النفس التي لا تهينها وقال عبد العزيز بن أبي رواد رحمه الله كان يقال القول بالحق والصبر عليه يعدل بأعمال الشهداء وقال شيخ الإسلام الهروي رحمه الله عرضت على السيف خمس مرات لا يقال لي ارجع عن مذهبك لكن يقال لي أسكت عن من خالفك فأقول لا أسكت حياة السلب بين القول والعمل