من جماليات السيرة النبوية الإشفاق الدعوي يعيش حياته مع الناس كالداعية المشفق على هلاكهم فيوغل في النذارة ويمتط التحذير ويخاطبهم بكل حرص واهتمام كالنذير أي المجرد عن الثياب وأصله أن الرجل إذا كان على مكان عال فرأى العدو قد أقبل نزع ثوبه وألاح به لينذر قومه فصار كالنذير العريام المحذر لهم من العدو والضياع وهو حال رسول الله وشعوره تجاه قومه عن أبي موسى رضي الله عنه صلى الله عليه وسلم قال إن مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان فالنجا أي طلب النجاه فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلتهم وكذب الطائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم وجتاحهم فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق والواجب وعي خطاب هذا النذير وفقه حرصه وتحذيره فقد استعمل أسلوبا مهيجا للنفوس وإنما يفعل ذلك لأنه أبين للناظر وأغرب وأشنع منظرا فهو أبلغ في استحثاثهم في التأهب للعدو أو أن الأذى قاله وأخذ العدو ملابسه والناج المفلح من سارع في اتباعه وسار من أول الليل مدلجا لم يسوّف ولم يتأخر أو تلهي حلاوة الدنيا ولعاعتها وكأننا وديننا وحسن العمل به في معركة مع الباطل والشهوات إن امتثلنا نجونا وإن تأخرنا إلتهمنا العدو والمصير النار والله المستعام