بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل التوبة والرجوع إلى الله عن عائشة رضي الله عنها قالت طوبا لمن وجد في كتابه استغفارا كثيرا وعن عبد الله بن عون رحمه الله قال لو أن رجلا إن قطع إلى هؤلاء الملوك في الدنيا لن تفع فكيف بمن ينقطع إلى من له السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى وقال يحيى بن معاذ رحمه الله للتائب فخر لا يعادله فخر فرح الله بتوبته وعن الربيع بن خثيم رحمه الله أنه قال لأصحابه تدرون مداء والدواء والشفاء قالوا لا قال الداء الذنوب والدواء الاستغفار والشفاء أن تتوب فلا تعود وعن سعيد الجريري قال قلت للحسن رحمه الله يا أبا سعيد الرجل يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب حتى متى قال ما أعلم هذا إلا أخلاق المؤمنين وعن شقيق بن إبراهيم البلخي رحمه الله قال علامة التوبة البكاء على ما سلف والخوف من الوقوع في الذنب وهجران إخوان السوء وملازمة الأخيار التأمل والتفكر عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال تفكر ساعة خير من قيام ليلة وسئلت أم الدرداء رضي الله عنها ما كان أفضل عمل أبي الدرداء رضي الله عنه قالت التفكر والاعتبار وعن يوسف بن سعيد بن مسلم قال قلت لعلي بن بكار كان إبراهيم بن أدهم رحمه الله كثير الصلاة قال لا لكنه صاحب تفكر يجلس ليله يتفكر وقيل لإبراهيم رحمه الله إنك لتقيل الفكرة قال الفكرة مخ العمل وقال الحسن البصري رحمه الله الفكرة مرآة تريك حسناتك وسيئاتك وقال أيضا رحمه الله تفكر ساعة خير من قيام ليلة العزلة وأهمية الاستغناء عن الناس وعدم سؤالهم اعتزال الناس وعدم الاكثر من مخالطتهم والحذر منهم قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه خذوا بحظكم من العزلة وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال نعم صومعة المرء المسلم بيته يكف فيه بصره وسمعه وفرجه وأياكم ومجالس الأسواق فإنها تلغي وتلهي وعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه وكان من دهات قريش قال أقل لعيب المرء أن يكثر الجلوس في بيته وعن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه قال لولا الجمعة والجماعة لبنيت في أعلى داري هذه بيتا فلم أخرج منه حتى أخرج إلى قبري وقال وهيب بن الورد رحمه الله كان يقال الحكمة عشرة أجزاء فتسعة منها في الصمت والعاشرة عزلة الناس فعالجت نفسي على الصمت فلم أجدني أضبط كل ما أريد منه فرأيت أن هذه الأجزاء العشرة عزلة الناس وقال السري السقطي رحمه الله من قلة الصدق كثرة الخلطاء وقيل لابن المبارك رحمه الله إذا صليت معنا لم تجلس معنا قال أذهب أجلس مع الصحابة والتابعين قال ومن أين الصحابة والتابعون قال أذهب أنظر في علمي فأدرك آثارهم وأعمالهم ما أصنع معكم أنتم تغتابون الناس والبعد من كثير من الناس أقرب إلى الله وفر من الناس كفرارك من أسد وتمسك بدينك يسلم لك مجهودك وقال الإمام مالك بن أنس رحمه الله كان الناس الذين مضوا يحبون العزلة والانفراد من الناس وكان حبيب أبو محمد رحمه الله يخلو في بيته فيقول من لم تقر عينه بك فلا قرت ومن لم يأنس بك فلا أنس وقال مالك بن دينار رحمه الله كل أخ وجليس وصاحب لا تستفيد منه خيرا في أمر دينك ففر منه وقال بعض السلف رحمه الله عجبت لمن عرف الطريق إلى ربه كيف يعيش مع غيره أهمية الاستغناء عن الناس وعدم سؤالهم وقطع منتهم عن أم الدرداء قالت قال لي أبو الدرداء رضي الله عنه لا تسأل الناس شيئا قالت فقلت فأين احتجت قال فأين احتجتي فتتبع الحصادين فانظري ما سقط منهم فخبطيه ثم اطحنيه ثم كليه ولا تسأل الناس شيئا وقال سفيان الثوري رحمه الله عليك بالكسب الطيب وما تكسب بيدك فالذي يأكل أوساخ الناس أن تأكله أو تلبسه فالذي يأكل أوساخ الناس هو يتكلم بهوى ويتواضع للناس مخافة أن يمسك عنه فإن الذي يعطيك شيئا من ماله فإنما هو وسخه وتفسير وسخه لا أحد لنا الناس شيئا إلا صار حقيرا ذليلا عند الناس وعن قتادة قال وجدت خليد ابن عبدالله العصري رحمه الله قال تلقى المؤمن عفيفا سأولا وتلقاه غنيا فقيرا قال تلقاه عفيفا عن الناس سأولا لربه عز وجل ذليلا لربه عزيزا في نفسه غنيا عن الناس فقيرا إلى ربه قال قتادة رحمه الله تلك أخلاق المؤمن هو أحسن معونة وأيسر الناس مأونة أقوال بعض السلف في تفضيل مخالطة الناس وتوجيههم لمن خالطهم ونبه رحمه الله فقال إني قد حدثت نفسي ألا أخالط الناس فما ترى قال لا تفعل إنه لا بد للناس منك ولا بد لك منهم لك إليهم حوائج ولهم إليك حوائج ولكن كن فيهم أصم سميعا سكوتا نطوقا وذكروا عند وهب ابن منبه رحمه الله عبادة بني إسرائيل وسياحتهم قال فقال وهب رحمه الله من خالط الناس فورع وصبر على أذاهم كان أفضل عندي وقال الشافعي رحمه الله الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء فكن بين المنقبض والمنبسط وقال الإمام أحمد رحمه الله إذا كانت الفتنة فلا بأس أن يعتزل الرجل حيث شاء وأما إذا لم تكن فتنة فالأمصار خير