1 00:00:00,000 --> 00:00:03,759 بسم الله الرحمن الرحيم 2 00:00:03,759 --> 00:00:07,860 قصة مريم ابنة عمران 3 00:00:07,860 --> 00:00:10,419 عليه السلام 4 00:00:10,419 --> 00:00:19,980 مريم العفيفة الطاهرة 5 00:00:19,980 --> 00:00:23,699 مدح الله عز وجل مريم في كتابه 6 00:00:23,699 --> 00:00:26,539 ووصفها بالعفة والطهر 7 00:00:26,539 --> 00:00:28,539 فقال سبحانه 8 00:00:28,539 --> 00:00:33,729 والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا 9 00:00:33,929 --> 00:00:38,549 وجعلناها وبنها آية للعالمين 10 00:00:38,549 --> 00:00:40,710 وقال عز وجل 11 00:00:40,710 --> 00:00:44,789 ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها 12 00:00:44,789 --> 00:00:47,590 فنفخنا فيه من روحنا 13 00:00:47,590 --> 00:00:53,630 وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين 14 00:00:53,630 --> 00:00:55,759 وقال سبحانه 15 00:00:55,759 --> 00:01:00,439 وإذ قالت الملائكة يا مريم 16 00:01:00,439 --> 00:01:04,040 إن الله اصطفاك وطهرك 17 00:01:04,040 --> 00:01:10,870 واصطفاك على نساء العالمين 18 00:01:10,870 --> 00:01:14,150 قال ابن جرير الطبري رحمه الله 19 00:01:14,150 --> 00:01:18,269 ويعني بقوله أحصنت حفظت 20 00:01:18,269 --> 00:01:23,670 ومنعت فرجها مما حرم الله عليها اباحته فيه 21 00:01:23,670 --> 00:01:29,030 بمعنى حفظته من الريبة ومنعته من الفجور 22 00:01:29,189 --> 00:01:31,829 وقال السعدي رحمه الله 23 00:01:31,829 --> 00:01:35,109 أي صانته وحفظته عن الفاحشة 24 00:01:35,109 --> 00:01:39,469 لكمال ديانتها وعفتها ونزاهتها 25 00:01:39,469 --> 00:01:42,790 وقال الطاهر بن عاشور رحمه الله 26 00:01:42,790 --> 00:01:46,590 والإحصان جعل الشيء حصينا 27 00:01:46,590 --> 00:01:48,750 أي لا يسلك إليه 28 00:01:48,750 --> 00:01:53,310 ومعنى منعت فرجها عن الرجال 29 00:01:53,310 --> 00:01:56,709 إن العفة من أعظم أخلاق الفتاة 30 00:01:56,750 --> 00:01:58,950 وهي المحافظة على العرض 31 00:01:58,950 --> 00:02:03,019 من أن يدنس بأي صورة من الصور 32 00:02:03,019 --> 00:02:05,739 وفي قصة مريم عليه السلام 33 00:02:05,739 --> 00:02:08,340 إشارات للوسائل العملية 34 00:02:08,340 --> 00:02:13,280 التي تعين كل فتاة للحفاظ على عفتها 35 00:02:13,280 --> 00:02:15,719 وأولى هذه الوسائل 36 00:02:15,719 --> 00:02:19,560 الانشغال بالعبادة في فترة الشباب 37 00:02:19,560 --> 00:02:23,150 فمن شب على شيء شاب عليه 38 00:02:23,150 --> 00:02:25,229 ومريم عليه السلام 39 00:02:25,270 --> 00:02:28,110 شغلت نفسها من بداية شبابها 40 00:02:28,110 --> 00:02:30,229 بالعبادة والطاعة 41 00:02:30,229 --> 00:02:33,270 مما أحدث في نفسها الأنس بالله 42 00:02:33,270 --> 00:02:36,099 وانشغال القلب بذكره 43 00:02:36,099 --> 00:02:38,659 ومن انشغل قلبها بالله 44 00:02:38,659 --> 00:02:41,180 ترفعت عن سفاس في الأخلاق 45 00:02:41,180 --> 00:02:44,699 والتصرفات التي تدنس عرضها 46 00:02:44,699 --> 00:02:49,419 وبتعدت عن مواطن إثارة الشهوات والغرائز 47 00:02:49,419 --> 00:02:52,219 ومن ذاقت لذة الأنس بالله 48 00:02:52,219 --> 00:02:54,419 لم تبحث عن الأنس بغيره 49 00:02:54,419 --> 00:02:58,389 عبر وسائل التواصل الاجتماعي 50 00:02:58,389 --> 00:03:00,550 الوسيلة الثانية 51 00:03:00,550 --> 00:03:04,430 الابتعاد عن كثرة الخلطة بالناس 52 00:03:04,430 --> 00:03:08,909 يقول تعالى مادحا فعل مريم عليه السلام 53 00:03:08,909 --> 00:03:15,860 واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا 54 00:03:15,860 --> 00:03:19,219 قال ابن جرير الطبري رحمه الله 55 00:03:19,219 --> 00:03:25,129 يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم 56 00:03:25,129 --> 00:03:30,370 واذكر يا محمد في كتاب الله الذي أنزله عليك بالحق 57 00:03:30,370 --> 00:03:32,449 مريم ابنة عمران 58 00:03:32,449 --> 00:03:36,449 حين اعتزلت من أهلها وانفردت عنهم 59 00:03:36,449 --> 00:03:39,330 وقال ابو زهرة رحمه الله 60 00:03:39,330 --> 00:03:43,370 والمعنى أنها اعتزلت الناس ونبذتهم 61 00:03:43,370 --> 00:03:46,370 وانفردت لعبادة الله وحدة 62 00:03:46,370 --> 00:03:48,409 لا تأنس إلا به 63 00:03:48,449 --> 00:03:52,360 ولا يعمر قلبها إلا بذكره 64 00:03:52,360 --> 00:03:57,800 واعتزال مريم عليه السلام للناس أورثها الحياة في القلب 65 00:03:57,800 --> 00:04:00,439 والتفرغ لعبادة الله 66 00:04:00,439 --> 00:04:05,360 والابتعاد عن كثرة اللغو والحديث الذي لا ينفع 67 00:04:05,360 --> 00:04:11,319 ولذلك كان العرب قديما يخصصون مكانا للفتاة إذا بلغت 68 00:04:11,319 --> 00:04:13,400 تعتزل فيه الناس 69 00:04:13,400 --> 00:04:15,800 وتقل خلطتها بهم 70 00:04:15,800 --> 00:04:19,079 لينمو الحياة عندها ويزداد 71 00:04:19,079 --> 00:04:22,279 حتى ضرب بها المثل في الحياة 72 00:04:22,279 --> 00:04:26,000 وجعل حياؤها مقياسا بين الناس 73 00:04:26,000 --> 00:04:31,759 حتى قال الصحابة في وصف حياء النبي صلى الله عليه وسلم 74 00:04:31,759 --> 00:04:38,800 كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها 75 00:04:38,800 --> 00:04:41,180 رواه البخاري 76 00:04:41,180 --> 00:04:43,180 فالفتاة العفيفة 77 00:04:43,180 --> 00:04:48,660 تحافظ على عفتها بصيانة السور العظيم المحيق بالعفة 78 00:04:48,660 --> 00:04:50,180 وهو الحياة 79 00:04:50,180 --> 00:04:52,740 الذي إذا هدم جزء منه 80 00:04:52,740 --> 00:04:57,860 تأثرت العفة بمقدار ما سقط من سور الحياة 81 00:04:57,860 --> 00:05:00,740 قال صلى الله عليه وسلم 82 00:05:00,740 --> 00:05:05,500 إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى 83 00:05:05,500 --> 00:05:08,899 إذا لم تستحي فاصنع ما شئت 84 00:05:08,899 --> 00:05:11,089 رواه البخاري 85 00:05:11,129 --> 00:05:15,649 وحياة الفتاة اليوم في ميادين الدراسة المختلطة 86 00:05:15,649 --> 00:05:17,810 والأعمال المختلطة 87 00:05:17,810 --> 00:05:21,009 وجرأتها على مزاحمة الرجال 88 00:05:21,009 --> 00:05:25,519 يضعف من سور حيائها المحيط بعفتها 89 00:05:25,519 --> 00:05:28,120 فمن خافت على حيائها 90 00:05:28,120 --> 00:05:31,920 فعلت كما فعلت البنتين الصالحتين 91 00:05:31,920 --> 00:05:33,720 قال تعالى 92 00:05:33,720 --> 00:05:38,319 ولمما ورد ما أمدين 93 00:05:38,360 --> 00:05:46,120 وجد عليه أمة من الناس يسقون 94 00:05:46,120 --> 00:05:51,839 ووجد من دونه ممرأتين تذودان 95 00:05:51,839 --> 00:05:54,639 قال ما خطبكم 96 00:05:54,639 --> 00:06:01,959 قال تعالى نسقي حتى يصدر الرعاة 97 00:06:01,959 --> 00:06:07,139 وأبونا شيخ كبير 98 00:06:07,180 --> 00:06:10,579 إن أول علامة ميزة البنتين 99 00:06:10,579 --> 00:06:14,829 هي عدم مزاحمتهما للرجال في السقي 100 00:06:14,829 --> 00:06:17,629 قال ابن كثير رحمه الله 101 00:06:17,629 --> 00:06:21,870 أي لما وصل إلى مدين وورد ماءها 102 00:06:21,870 --> 00:06:25,750 وكان لها بئر يرده رعاء الشاق 103 00:06:25,750 --> 00:06:30,269 وجد عليه أمة من الناس يسقون 104 00:06:30,269 --> 00:06:32,750 أي جماعة يسقون 105 00:06:32,750 --> 00:06:36,829 ووجد من دونه ممرأتين تذودان 106 00:06:36,870 --> 00:06:41,910 أي تكفكفان غنمهما أن ترد مع غنم أولئك الرعاة 107 00:06:41,910 --> 00:06:44,220 لأن لا يؤذيا 108 00:06:44,220 --> 00:06:47,339 فلما رآهما موسى عليه السلام 109 00:06:47,339 --> 00:06:50,139 رق لهما ورحمهما 110 00:06:50,139 --> 00:06:52,339 قال ما خطبكم 111 00:06:52,339 --> 00:06:56,769 أي ما خبركم لا تردان مع هؤلاء 112 00:06:56,769 --> 00:07:00,930 قال تعالى نسقي حتى يصدر الرعاة 113 00:07:00,930 --> 00:07:06,009 أي لا يحصل لنا سقي إلا بعد فراغ هؤلاء 114 00:07:06,009 --> 00:07:09,009 وأبونا شيخ كبير 115 00:07:09,009 --> 00:07:14,550 أي فهذا الحال الملجئ لنا إلى ما ترى 116 00:07:14,550 --> 00:07:19,149 وانخراط الفتاة اليوم في مجموعات التواصل المختلطة 117 00:07:19,149 --> 00:07:23,550 ومتابعة مشاهير الرجال في وسائل التواصل 118 00:07:23,550 --> 00:07:28,139 تظهر بصماته على قلبها وحيائها 119 00:07:28,139 --> 00:07:30,220 الوسيلة الثالثة 120 00:07:30,220 --> 00:07:31,810 الستر 121 00:07:31,810 --> 00:07:36,290 حرصت مريم عليه السلام على الستر في حياتها 122 00:07:36,290 --> 00:07:40,610 فخصصت لها مكانا خاصا لعبادتها 123 00:07:40,610 --> 00:07:44,649 وسترته بحجاب يسترها من الناس 124 00:07:44,649 --> 00:07:46,490 قال تعالى 125 00:07:46,490 --> 00:07:53,490 واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقي 126 00:07:53,490 --> 00:07:57,339 فاتخذت من دونهم حجابا 127 00:07:57,339 --> 00:08:00,620 قال ابن جرير الطبري رحمه الله 128 00:08:00,620 --> 00:08:02,019 يقول 129 00:08:02,019 --> 00:08:07,819 فاتخذت من دون أهلها سترا يسترها عنهم وعن الناس 130 00:08:07,819 --> 00:08:10,620 وقال ابن عطية رحمه الله 131 00:08:10,620 --> 00:08:15,850 هي اتخذته لتستتر به عن الناس لعبادتها 132 00:08:15,850 --> 00:08:18,850 وقال ابن كثير رحمه الله 133 00:08:18,850 --> 00:08:22,079 أي استترت منهم وتوارت 134 00:08:22,079 --> 00:08:23,480 الستر 135 00:08:23,480 --> 00:08:27,879 هو السور الأعظم المحيط بسور الحياء والعفة 136 00:08:27,879 --> 00:08:29,680 الذي إذا انخرم 137 00:08:29,680 --> 00:08:32,879 انخرم الحياء معه مباشرة 138 00:08:32,879 --> 00:08:38,669 وضعف بمقدار ما تأثر سور الستر في حياة الفتاة 139 00:08:38,669 --> 00:08:44,669 وإذا كانت مريم عليه السلام قد سترت نفسها عن أعين الناس عامة 140 00:08:44,669 --> 00:08:48,070 من أجل صيانة قلبها من الرياء 141 00:08:48,070 --> 00:08:51,070 وقصد الناس في عبادتها 142 00:08:51,070 --> 00:08:57,940 فهي كذلك قد سترت نفسها عن كل رجل لا يحل له النظر إليها 143 00:08:57,940 --> 00:09:02,940 ومن سترت نفسها بحجاب يمنع رؤية أهلها لها 144 00:09:02,940 --> 00:09:08,139 وهي في مكانها تصلي وتذكر الله وتتعبد له 145 00:09:08,139 --> 00:09:15,700 حرية أن تستر جسدها إذا خرجت من محرابها لأي سبب من الأسباب 146 00:09:15,700 --> 00:09:17,700 إن الفتاة العفيفة 147 00:09:17,700 --> 00:09:24,100 تعرف أولى خطوات عفتها من لباسها الدال على مستوى حيائها 148 00:09:24,100 --> 00:09:29,100 ومن طريقة مشيتها وتصرفاتها في الطرق العامة 149 00:09:29,100 --> 00:09:30,899 قال تعالى 150 00:09:30,899 --> 00:09:35,220 فجاءته إحداهما تمشي على استحياء 151 00:09:35,220 --> 00:09:38,419 قال الطاهر بن عاشور رحمه الله 152 00:09:38,419 --> 00:09:43,220 والمعنى أنها مستحيية في مشيها 153 00:09:43,220 --> 00:09:49,750 أي تمشي غير متبخترة ولا متثنية ولا مظهرة زينة 154 00:09:49,750 --> 00:09:53,549 ولا تنجح الفتاة في تحقيق هذه الوسيلة 155 00:09:53,549 --> 00:09:57,549 إلا بالامتثال لحديثين اثنين عظيمين 156 00:09:57,549 --> 00:09:59,649 الأول 157 00:09:59,649 --> 00:10:02,649 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال 158 00:10:02,649 --> 00:10:06,649 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 159 00:10:06,649 --> 00:10:10,649 صنفان من أهل النار لم أرهما 160 00:10:10,649 --> 00:10:16,649 قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس 161 00:10:16,649 --> 00:10:19,649 ونساء كاسيات عاريات 162 00:10:19,649 --> 00:10:21,649 مميلات مائلات 163 00:10:21,649 --> 00:10:25,649 رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة 164 00:10:25,649 --> 00:10:27,649 لا يدخلن الجنة 165 00:10:27,649 --> 00:10:29,649 ولا يجدن ريحها 166 00:10:29,649 --> 00:10:34,649 وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا 167 00:10:34,649 --> 00:10:36,870 رواه مسلم 168 00:10:36,870 --> 00:10:37,870 والثاني 169 00:10:37,870 --> 00:10:42,870 عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال 170 00:10:42,870 --> 00:10:45,870 كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم 171 00:10:45,870 --> 00:10:47,870 قبطية كثيفة 172 00:10:47,870 --> 00:10:51,870 كانت مما أهداها دحية الكلبي 173 00:10:51,870 --> 00:10:53,870 فكسوتها مرأتي 174 00:10:53,870 --> 00:10:57,870 فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم 175 00:10:57,870 --> 00:11:00,870 ما لك لم تلبس القبطية 176 00:11:00,870 --> 00:11:02,870 قلت يا رسول الله 177 00:11:02,870 --> 00:11:04,870 كسوتها مرأتي 178 00:11:04,870 --> 00:11:08,870 فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم 179 00:11:08,870 --> 00:11:12,870 مرها فالتجعل تحتها غلالة 180 00:11:12,870 --> 00:11:16,870 إني أخاف أن تصف حجم عظامها 181 00:11:16,870 --> 00:11:18,970 رواه أحمد 182 00:11:18,970 --> 00:11:24,970 وإني لأرجو من كل فتاة ترجو ما عند الله والدار الآخرة 183 00:11:24,970 --> 00:11:27,970 أن تتفكر في هذه الحديثين 184 00:11:27,970 --> 00:11:30,970 وتعرف معناهما بشكل واضح 185 00:11:30,970 --> 00:11:33,970 ثم تنظر في لباسها ونفسها 186 00:11:33,970 --> 00:11:37,970 ومد ابتعادها عن المذكور في الحديثين 187 00:11:37,970 --> 00:11:40,320 الوسيلة الرابعة 188 00:11:40,320 --> 00:11:44,450 التحسس من اقتراب الرجال لها 189 00:11:44,450 --> 00:11:49,610 كانت مريم عليه السلام في محرابها تتعبد 190 00:11:49,610 --> 00:11:52,610 إذ دخل عليها الملك في صورة رجل 191 00:11:52,610 --> 00:11:54,610 ففزعت 192 00:11:54,610 --> 00:11:59,669 وكانت ردة فعلها دليلا على كمال عفتها 193 00:11:59,669 --> 00:12:01,740 قال تعالى 194 00:12:01,740 --> 00:12:05,740 فأرسلنا إليها روحنا 195 00:12:05,740 --> 00:12:10,740 فتمثل لها بشرا سويا 196 00:12:10,740 --> 00:12:20,740 قالت إنني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقي 197 00:12:20,740 --> 00:12:24,279 قال ابن جرير رحمه الله 198 00:12:24,279 --> 00:12:26,279 يقول تعالى ذكره 199 00:12:26,279 --> 00:12:29,279 فخافت مريم رسولنا 200 00:12:29,279 --> 00:12:32,279 إذ تمثل لها بشرا سويا 201 00:12:32,279 --> 00:12:36,279 وظنته رجلا يريدها على نفسها 202 00:12:36,279 --> 00:12:41,539 إن المرأة العفيفة لا تقترب جسديا من الرجال 203 00:12:41,539 --> 00:12:44,539 ولو اقترب منها رجل بجسده 204 00:12:44,539 --> 00:12:49,539 لتحفزت وجمعت نفسها لألا يمسها 205 00:12:49,539 --> 00:12:51,600 إن هذا الشعور 206 00:12:51,600 --> 00:12:55,600 وهذه الحساسية من اقتراب الرجال من المرأة 207 00:12:55,600 --> 00:12:57,600 دليل على عفتها 208 00:12:57,600 --> 00:13:02,730 وتنتقل هذه الحساسية من اقتراب الرجال جسديا 209 00:13:02,730 --> 00:13:05,730 إلى اقترابهم معنويا 210 00:13:05,730 --> 00:13:13,730 فلما تشعر العفيفة أن رجلا ليس من محارمها يتواصل معها عبر وسائل التواصل 211 00:13:13,730 --> 00:13:16,730 من غير ضرورة ولا حاجة 212 00:13:16,730 --> 00:13:19,730 لا بد أن تتحسس من ذلك 213 00:13:19,730 --> 00:13:22,730 أما فتح المجال للفتاة 214 00:13:22,730 --> 00:13:28,730 لتجالس الرجال على طاولة واحدة في الميادين العامة والخاصة 215 00:13:28,730 --> 00:13:33,730 ولأي سبب من الأسباب التي يتعذر الناس بها اليوم 216 00:13:33,730 --> 00:13:39,730 فإنه بداية الانحراف وانكسار الأسوار المحافظة على العفة 217 00:13:39,730 --> 00:13:41,730 فالستر ينهدم 218 00:13:41,730 --> 00:13:43,730 والحياء ينعدم 219 00:13:43,730 --> 00:13:45,730 والعفة تنخرم 220 00:13:45,730 --> 00:13:47,730 والقلب يفسد 221 00:13:47,730 --> 00:13:51,889 والعبادة تصبح شكلا بلا روح 222 00:13:51,889 --> 00:13:54,889 فمن تأست بمريم عليه السلام 223 00:13:54,889 --> 00:14:00,049 فلتراجع وسائل العفة هذه في حياتها 224 00:14:00,049 --> 00:14:03,049 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله 225 00:14:03,049 --> 00:14:06,049 والحمد لله رب العالمين