رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب زيارة أهل الخير ومجالستهم وصحبتهم ومحبتهم وطلب زيارتهم والدعاء منهم وزيارة المواضع الفاضلة وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقه والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها أتلف وما تناكر منها اختلف رواه مسلم وروا البخاري قوله الأرواح إلى آخره من رواية عائشة رضي الله عنها معاد جمع معد وهو الشيء المستقر في الأرض وقد يكون نفيسا أو خسيسا خيارهم أي أشرافهم فقه أي علموا وصاروا فقه جنود مجندة أي جموع مجتمعة وأنواع مختلفة من فوائد الحديث مناقب الجاهلية وأعمال الخير فيها لا يعتد بها إلا إذا أسلم أصحابها العلم والفقه هو الذي يسقل معدن الناس للشرف والمال تتعارف الأرواح بحسب الطباع التي جبلت عليها ولكن ينبغي تهذيب النفس لتحب وتألف المؤمنين الصالحين وتنفر وتفر من غيرهم وعن أسير بن عمر ويقال ابن جابر قال كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم أفيكم أويس بن عامر حتى أتى على أويس رضي الله عنه فقال له أنت أويس بن عامر قال نعم قال من مراد ثم من قرن قال نعم قال فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع جرهم قال نعم قال لك والد قال نعم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع جرهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك ففعل فاستغفر لي فاستغفر له فقال له عمر أين تريد قال الكوفة قال ألا أكتب لك إلى عاملها قال أكون في غبراء الناس أحب إلي فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافى عمر فسأله عن أوويس فقال تركته رث البيت قليلا المتاع قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي عليكم أوويس بن عامر مع أمداد من أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع جرهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك ففعل فأتى أوويس فقال استغفر لي قال أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي قال لي لقيت عمر قال نعم فاستغفر له ففطن له الناس فانطلق على وجهه رواه مسلم وفي رواية لمسلم أيضا عن أسير بن جابر رضي الله عنه أن أهل الكوفة وفدوا على عمر رضي الله عنه وفيهم رجل ممن كان يسخر بأويس فقال عمر هلها هنا أحد من القرنيين فجاء ذلك الرجل فقال عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال إن رجلا يأتيكم من اليمن يقال له أويس لا يدع باليمن غير أم الله قد كان به بياض فدع الله تعالى فأذهبه إلا موضع الدينار أو الدرهم فمن لقيه منكم فليستغفر لكم وفي رواية له عن عمر رضي الله عنه قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن خير التابعين رجل يقال له أويس وله والده وكان به بياض فمروه فليستغفر لكم قوله غبراء الناس هم فقراءهم وصعاليكهم ومن لا يعرف عينه من أخلاطهم والأمداد جمع مدد وهم الأعوان والناصرون الذين كانوا يمدون المسلمين في الجهاد مراد اسم قبيلة وقرن بطن من قبيلة مراد برص أي بياض يظهر في البدن فبرئ أي فشفي بر أي بالغ في البر والإحسان إليها لو أقسم على الله لأبره أي لو حلف على الله بأمر من الأمور لأبر قسمه جزاء بره بوالدته رث البيت أي رث متاع البيت والرث هو الدون أو الخلق البالي يسخر أي يستهزئ من فوائد الحديث فضل أويس بن عامر القرني وأنه خير التابعين ويدلك على ذلك تواضعه واشتغاله بالآخرة وعدم الاقترار لما علم منزلته التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم مصطلح التابعين يدل على من أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم ير رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو تسمية نبوية من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم إخباره عن أمور قبل وقوعها وذلك بوحي من الله طلب الدعاء من الصالحين وإن كان الطالب أفضل واغتنام من ترجى إجابته الإقرار بالفضل لأهله فضل بر الوالدة وأنه من أفضل القربات فضل السفر الصالح وأن القادم منه أرجى لإجابة الدعاء تواضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه حرصه على الخير وهو يومئذ خليفة المسلمين في الحديث بيان لطريق التعرف على الأشخاص وذلك بتقديم الإسم ثم ما يتعلق به من كنية أو موطن أو وصف حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على توجيه أصحابه لأهل الخير والصلاح وللقائهم ورؤيتهم وطلب الدعاء منهم باز اعتزال الناس إذا خشي المر على نفسه الفتنة الإنسان بجوهره وليس بمظهره ولذلك فإن مقياس العباد للناس غير مقياس الحق تبارك وتعالى فالناس ينظرون إلى مظاهر الدنيا وزينتها ولذلك قد يسخرون من المؤمنين والحق سبحانه ينظر إلى قلوب عباده وأعمالهم وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في العمره فأذن لي وقال لا تنسنا يا أخي من دعائك فقال كلمة ما يسرني أن لي به الدنيا وفي رواية قال أشركنا يا أخي في دعائك من فوائد الحديث دعاء المسافر مستجاب استحباب طلب الدعاء من الصالحين استحباب طلب المقيم من المسافر ووصيته بالدعاء في مواطن الخير ولو كان المقيم أفضل من المسافر لا سيما إذا كان السفر لحج أو عمره فضل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الكلمة التي سر بها عمر رضي الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم له يا أخي وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور قبا راكبا وما شيا فيصلي فيه ركعتين متفق عليه وفي رواية كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قبا كل سبت راكبا وما شيا وكان ابن عمر يفعله كل سبت أي كل أسبوع قبا هي قرية على بعد ميلين من المدينة وفيها أسس أول مسجد على التقوى في الإسلام من فوائد الحديث استحباب زيارة مسجد قبا وقد ورد في فضله أن زيارته كعمرة حرص عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما على التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم رياض الصالحين